ترجمات عبرية

معاريف: جبهة ثالثة: الحل العسكري وحده لن يجدي نفعا

معاريف 5/7/2024/ جاكي خوجي: جبهة ثالثة: الحل العسكري وحده لن يجدي نفعا

في الوقت الذي يخوض فيه الجيش حرب إبادة ضد حماس في قطاع غزة، تخوض حماس ضدنا حربا ناجحة جدا، لشدة الأسف، بعيدا عن هناك وقريبا اكثر من مركز البلاد. حقيقة أن اهتماما قليلا نسبيا مكرس للقتال في طولكرم، جنين، نابلس وفي قلقيليا، لا يلغيها بل فقط ينم عن أن اعصابنا وهنت. سواء شئنا ان أبينا، تدور هناك رحى معركة دموية.

هذا الأسبوع دفع الثمن بحياته الرقيب احتياط يهودا جاتو، سائق عملياتي في وحدة دوفدفان، كان جاتو جزء من القوة التي عملت في مخيم نور شمس للاجئين في طولكرم لاجل نزع عبوات مزروعة هناك بانتظار القوات. لم يعرف ان مثل هذه العبوة زرعت بالضبط في المكان الذي قاد فيه مركبته. شغلت العبوة، قتل جاتو وأصيب رفيقه، ضابط في الوحدة بجراح خطيرة، جاتو، ابن 22 من فرديس حنا – كركور، ليس القتيل الأول في المناطق الذي يدفع ثمنا بحياته بانفجار عبوة دفنت في الأرض. قتال العبوات بات اعتياديا في شمال السامرة. غداة سقوط جاتو قتل الجيش من الجو خلية من أربعة افراد من المخيم إياه كانت تعمل في زرع العبوات الناسفة.

نور شمس ليست البؤرة الوحيدة التي يختبيء فيها العدو الآخذ بتعزيز قوته. مخيم جنين هو هكذا وكذا مخيم بلاطة في نابلس وتوجد بؤر أخرى. هذه الاحداث الدموية اخطر واصعب مما تبدو في التقارير الإعلامية، وهي آخذة في الاحتدام.

لئن كان العدو اكتفى قبل نحو سنة باطلاق النار (وان كان في معظمه غير مركز)، فهو اليوم يعرف كيف ينتج عبوات ناسفة فتاكة. يبين هذا الميح بان المعلومات التي ينطوي عليها اعداد العبوات استوعبت، وباتت متوفرة لدى كثيرين نسبيا من بين خبرائهم. العبوات نفسها آخذة في التطور، فهي تصبح اكبر، اخطر واكثر فتكا.

في الجيش يفكرون كل الوقت بحلول. في هذه الأيام مثلا يفكرون بإدخال مجنزرات الى ازقة مخيمات اللاجئين. حقيقة ان هذا نوع من الأجوبة التي يقترحها الجيش تدل على الضائقة. الجيش بقي وحده لحل المشكلة المقلقة وان كان مطلوبا هنا حل متعدد المنظومات، هو في قسم منه سياسي.

بالفعل يجب الرد بقبضة من حديد، لكن هذه ليس بوسعها وحدها ان تحل المشكلة. وذلك لان المقدر الأهم يجده المسلحون في السكان المدنيين. بسبب شدة القوة التي يستخدمها الجيش فانه كلما قتلنا منهم هكذا ينضم مزيد من الشباب الى دائرة القتال. واحد يموت، يأتي اثنان آخران. امام مثل هذا التحدي، لن تجدي نفعا أي مجنزرة. ولا مروحية او دبابة أيضا. الصفوف ستتسع فقط.

نار صاروخية الى البلدات

لا توجد وسيلة جميلة لقول هذا: حرب عصابات على نمط فتح لاند في جنوب لبنان آخذة في التموضع على مسافة بضع كيلومترات من نتانيا. الإيرانيون زرعوا لنا هنا مرة أخرى فخا، هذه المرة بمعونة الذراع العسكري لحماس في لبنان، التي وضعت فكرة القتال في بدايته قبل نحو سنتين ونصف.

في المرحلة التالية ستستخدم العبوات في طريق الباصات والسيارات الخاصة. ولن تكون الوسيلة الوحيدة لسفك دمنا. قبل نحو خمسة أسابيع اطلقت صليات نارية نحو ضواحي القرية الزراعية بات حيفر. وفي السنة الماضي اطلقت صواريخ من جنين الى منطقة غلبوع. فمن يدريك ان مثل هذه النار ستكرر نفسها وبتواتر اعلى؟

من شأن القتال ان ينتشر جغرافيا أيضا. ومن شأنه ان يخرج من مخيم اللاجئين الى الطرق الرئيسة بل وان يهدد المستوطنات. هو لا يزال في بدايته وقدرات القتل الكامنة لديه واسعة وخطيرة. المدن الفلسطينية من جنوب طولكرم وجنين، وعلى رأسها الخليل، العصية على الفهم وان كانت لا تزال بسيطرة السلطة ولهذا لا تبدو منها ظواهر كهذه. بيت لحم أيضا وبالطبع رام الله. لكن نابلس من شأنها أن تعود لرفع الرأس في كل لحظة. وقلقيلية منذ الان تبدأ بالاستيقاظ، لعلم سكان كفار سابا. يوجد للحماسيين وقت. انتظروا 20 سنة للحظة تتضعضع فيها السلطة الفلسطينية كي يتمكنوا من القتال ضد الإسرائيليين من داخل أراضيها.

يثقل الجيش الإسرائيلي يده على هذه الشبكات لكنه لا يعرف ولا يفترض أن يعرف كيف يحل تحديات كهذه بقوة الذراع وحدها. فالقوة هي وسيلة وليست غاية. الغاية هي الاستقرار السياسي. وعليه فمن يعتقد بان القتال ضد العبوات في طولكرم وفي جنين سيحل مشكلتها الجيش والشباك وحدهما، يحكم على مزيد من الاسرائيلين بالقتل.

لنا في إسرائيل يوجد مثل للانشغال بالصغائر، في الوقت الذي تتشكل فيه الحياة الحقيقية، او المخاطر الكبرى في أماكن أخرى. بعد ذلك نتفاجأ. هذا الأسبوع رأينا مسرحية صغيرة أخرى من هذا النوع. على مدى اكثر من يوم انشغل الصحافيون والسياسيون في مسألة من امر بان يحرر من المعتقل د. محمد أبو سلمية مدير مستشفى الشفاء.

أبو سلمية بالفعل كان رجل الذراع العسكري لحماس. في وظيفته كطبيب، كان شريكات في تحويل المجمع الطبي الأول في القطاع الى استحكام عسكري. من اللحظة التي تحرر فيها لم يتوقف عن اجراء المقابلات الصحفية ويطلق من تحت كل شجرة باصقة ادعاءات عما يجري في المعتقل الذي مكث فيه في سديه تيمان. روى بان أطباء عسكريين يضربون المعتقلين وانه تتبع هناك سياسة تجويع أدت الى أن يفقد المعتقلون عشرات الكيلوغرامات من اوزانهم. معتقلون يموتون في المعتقل، هكذا ادعى، ومنذ النكبة، على حد قوله لم نرَ كارثة كهذه.

من يخشى على الاخلاق اليهودية، اقشعر بدنه لسماع هذه الاقوال وهو سيسارع الى الفحص اذا كانت أقواله حقيقة أم زيفا. من يخاف على صورة دولة إسرائيل منش أنه أن يجد شهاداته تستخدم ضدنا في المحكمة في لاهاي. ورغم ذلك لا هؤلاء ولا أولئك وجدوا من الصواب الانشغال بالاقوال التي أطلقها الطبيب المجند، تفنيدها او الجدال معها. كلهم انشغلوا بحماسة في السؤال الوجودي، من أصدر الامر بتحريره من المعتقل.

لا تقولوا لم نقل لكم

في الأسبوع الماضي كتبت هنا انه يحتمل أن نكون لم نتعلم الدرس من 7 أكتوبر. الدرس ليس فقط شرانية حماس. هو أيضا الثغرات ونقاط الضعف لدينا. دولة إسرائيل لا يمكنها أن توقف جنديا في كل بيت وهي غير قادرة على ان تحمل عموم السكان. لن نتمكن من أن نحمي على مدى السنين بلدات الشمال، بلدات الجنوب والمستوطنات في الضفة كلها معا. فإما ان ينهار الجيش او ينهار الامن.

ثلاث جبهات تشتعل الان، وليس اثنتان، وعليه فالوضع هش وخطير. أصدقاء إسرائيل حذروها من هذا الوضع. لا مرة واحدة ولا مرتين. المصريون، الأردنيون، السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة. كلهم صعدوا الى القدس أو التقوا مندوبين كبار في جهاز الامن وقالوا لهم المرة تلو الأخرى: الضفة الغربية ستشتعل. في الجانب الإسرائيلي استمعوا بادب ولم يقلقوا الا قليلا. إذ من هم أولئك الاغيار الذين سيشوشون علينا حروب اليهود؟

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى