Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – تحفظ على الحكمة ..!!

0 105

معاريف– بقلم  المحامي اهرون بابو – 13/10/2021

” لم يكن للبيد اي سبب للاعلان في البحرين عن موافقته على دولة فلسطينية كهذه، باستثناء سكرة المجد والنشر الذي يمنحه له هذا لدى العرب الذين نقلوا اليه محبتهم الزائفة. كان من الافضل له لو أنه سكت في هذه المسألة “.

في كتاب “ذكريات بعد موتي – قصة يوسف (تومي) لبيد” من (اصدار كيتر)، والتي يبدو انها تقوم ايضا على اساس كتابات سيرة ذاتية وضعها الاب وليس فقط على اساس محادثات شفوية، يجلب يئير لبيد وصية ابيه الروحية الموجهة له في اثناء زيارة مشتركة لهما في بودابست. عندما وصلا الى أحد جسور المدينة، وجدا المرحاض العام الذي اختبأ فيه لبيد الاب وهو طفل مع أمه. يروي لبيد الابن بان الاب بدأ يرتعد حقا، توجه اليه وقال له: “يا بني، في هذا المكان، وحتى دون ان اعرف هذا، اصبحت صهيونيا. هذه هي كل الفكرة الصهيونية.  هذا هو السبب الذي جعل دولة اسرائيل تقوم. كي يكون لكل طفل يهودي دوما مكان يذهب اليه”. ويجمل يوسي لبيد فيقول بالنسبة لابنه يئير: “آمل أن يكون يئير فهم، وانا مقتنع بانه لم ينسى”. 

نحن ايضا نأمل الا يكون يئير لبيد قد نسي وصية ابيه، ولكننا نعرف ايضا قوة النشر الصحفي الهائل الذي يتلقاه كرئيس وزراء بديل، تأثير التملق على كل شخصية عامة، النعيم الذي يلف وزير  الخارجية عندما يسعى رؤساء الدول الى التقرب منه – وكل هذه من شأنها بالتأكيد ان تؤثر على كل شخص عادي ليس مبنيا شخصيا على نمط هرتسل، دافيد بن غوريون او ونستون تشرتشل. في ضوء لغة الوصية التي لا لبس فيها  ليوسف لبيد، صعب علينا قبول تصريح الابن في لقائه في البحرين مع الملك ووزير الخارجية بانه يؤيد “دولتين للشعبين”، الجملة التي اخترعها في حينه أوري أفنيري. لقد اعلن لبيد هناك بانه موافق (بل، “متحمس”) لاقامة دولة فلسطينية اخرى، لكن في الحكومة، على حد قوله، يوجد من لا يتفقون معه في الرأي. 

وانا اسأل السيد لبيد: هل نحتاج دولة فلسطينية اضافية الى الاثنتين الموجودتين منذ الان في بلاد اسرائيل التاريخية: تلك التي في دولة الاردن، حيث من شأن السلالة الملكية ان تسقط في كل لحظة وتأتي مكانها منظمات الارهاب، وتلك التي في غزة، حيث توجد سيادة فلسطينية اجرامية؟ الا يفهم بانه اذا كان يعطي تصريح موافقة كهذا على دولة فلسطينية ثالثة في حدود البلاد فان التفسير الوحيد هو انه لن يكون لاي طفل يهودي في بلاد اسرائيل حتى ولا ذرة امن شخصي؟ فما حصل في غزة بعد انسحابنا من غوش قطيف، هذا ما سيحصل بالتأكيد في يهودا والسامرة ايضا. هذا واضح كالشمس في الظهيرة لكل شخص عاقل. 

هل نسي يئير لبيد وصية ابيه التي اقتبسها في كتابه قبل عقد واحد فقط؟ لقد اعتدنا على ظاهرة نكث العهود – سواء في المحاكمة الجماهيرية ام في المحاكمة الخاصة – ولكن نكث تعليمات وصية شخصية حيث تظهر كل الملابسات بان منظمات الارهاب ستسيطر على يهودا والسامرة اذا ما وافقت اسرائيل على اقامة دولة فلسطينية ثالثة تتعارض بالطبع مع مصلحة الصهيونية والاطفال اليهود الذين وجدوا وطنا بعد الفي سنة منفى. 

لم يكن للبيد اي سبب للاعلان في البحرين عن موافقته على دولة فلسطينية كهذه، باستثناء سكرة المجد والنشر الذي يمنحه له هذا لدى العرب الذين نقلوا اليه محبتهم الزائفة. كان من الافضل له لو أنه سكت في هذه المسألة، مثلما سكت بينيت في خطابه في الامم المتحدة.  فباقواله يعطي لبيد مسبقا شرعية لـ “حل” ليس حلا، بل هو غير مقبول من الفلسطينيين الذين يطالبون كشرط حصري لاعترافهم بدولة اسرائيل حق عودة كل انسال اللاجئين من العام 1948.

للحكماء في الليل ممن يبحثون عن “الحل” المزعوم بتقسيم اضافي لبلاد اسرائيل والذي يجري دوما في طالح اليهود، ينبغي الشرح منذ الان بالتعليم الاساسي بانه بشكل جوهري، السلطة الفلسطينية لا ترى في حرب تحريرنا نهاية قاطعة، بل فقط معركة واحدة سيكون لها تتمة. رفضهم حتى لعرض “دولتين للشعبين” جذري لانهم يؤمنون بان فقط حق عودة كل انسال اللاجئين هو “الحل” الوحيد في بلاد اسرائيل.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.