ترجمات عبرية

معاريف – تآكُل قدرة الردع الإسرائيلية بسبب الحفاظ على الهدوء الأمني

بقلم: اليكس نحومسون – 24/2/2022 

في الأيام الأخيرة وُثّق السجين الأمني، يوسف المبحوح، الذي يقضي حكما بالسجن 15 سنة في سجن نفحة على مخالفات أمنية، يعتدي على أحد السجانين، يضربه، ويطعنه بشيء حاد ويؤذي. السجين، رجل “حماس”، كان أُدين بجملة من مخالفات “الارهاب”، ولم يتردد حين قرر الاعتداء على السجان.
ظاهراً هذا حدث يمكن أن يحصل في السجون، ولكن في هذه الحالة يدور الحديث عن عرض لظاهرة خطيرة: تآكل الردع الإسرائيلي.
قبل بضعة أشهر نشر أن نائب قائد سجن غلبوع، العقيد فاردي بن شطريت، في إطار شهادته أمام لجنة التحقيق عن هروب “مخربين” سجناء من السجن، شهد على ما لا يقل عن قوادة للسجانات المجندات مع سجناء أمنيين لأجل الحفاظ على الهدوء في السجن. وحسب شهادته، كان السجناء يقررون مَن مِن السجانات الشابات ترابط وأين وفي أي وردية. كما نشر شهادات لسجانات عن جملة تحرشات جنسية اجتزنها. وبناء على طلب منظمات مدنية جاء من مكتب رئيس الأركان انه “اذا كانت الحالة الموصوفة في توجهك وفي الاعلام حصلت فان هذه حالة صعبة، معيبة، ومخزية. يجند الجيش الإسرائيلي جنود مصلحة السجون، وينقلهم إلى مسؤولية مصلحة السجون، لكن ليس للجيش مسؤولية وصلاحية في كل ما يحصل بين جدران السجن”.
كما كتب في رد المكتب أن “الجيش الإسرائيلي سيطلب تفسيرات، وحسب تعليمات وزير الدفاع سنعمل”.
ما يبدو لي هروباً من المسؤولية توجد له رسالة واضحة وبشعة: الهدوء بكل ثمن.
في هذه الأثناء يخيل أنهم في مصلحة السجون أدمنوا على الهدوء. فتهديد السجناء بالإضراب عن الطعام هو كابوس المصلحة. وتهديد السجناء بتصعيد خطوات الاحتجاج يستجاب له بإزالة مزيد من القيود، وعمليا يخيل أن السجناء الأمنيين هم المسؤولون في السجن.
في السنوات الأخيرة اتسعت دائرة الحرية للسجناء الأمنيين. فهم يطبخون لأنفسهم، ويديرون ساعات فراغهم كما يشاؤون، ناهيك عن استغلال الحق الذي منحته لهم المحكمة الإسرائيلية بالتعلم الأكاديمي هكذا بحيث انهم عند خروجهم إلى الحرية يكونون اكثر ذكاء واكثر تصميما في حربهم ضد إسرائيل واليهود.
لا تنحصر المشكلة في مصلحة السجون، بل تسود في كل الجبهات. يبدو أن فقدان الردع ينبع أساسا من فقدان طريق القيادة في إسرائيل. فالرغبة المهووسة في الحفاظ على الهدوء هدامة.
إسرائيل ليست واثقة بعدالة طريقها. سياسة الحفاظ على الهدوء تتسلل من القيادة إلى أجهزة الأمن، ومنها إلى الجنود والسجانين في الميدان. ليس هكذا يجري القتال ضد “الإرهاب”. “الهدوء غشاش”، قال زئيف جابوتنسكي، الذي فهم السياقات في أوساط التيارات المختلفة في الصهيونية، واستشرف المستقبل جيدا.
أجاد في وصف هذا الوقع المتمثل بفقدان الطريق الشاعر نتان الترمان، أيضا في قصيدته “إذاً، قال الشيطان”. البيت “أغاب عقله ونسي أن الحق معه” يعكس واقعنا.
إسرائيل ملزمة بأن تصحو وتتذكر بأن الحق معنا ونحن أصحاب السيادة في هذه البلاد.
إذا لم ننجح في خلق الردع تجاه أعدائنا ودفعهم إلى الفهم أنهم بـ”الإرهاب” لن يحققوا شيئا وانهم سيدفعون على ذلك ثمنا باهظا، فإن مستقبلنا كدولة ذات سيادة للشعب اليهودي يلفها الغموض.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى