معاريف - بقلم  يوسي احيمئير–  هذا في أيديهم أيضا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – بقلم  يوسي احيمئير–  هذا في أيديهم أيضا

0 91

معاريف– بقلم  يوسي احيمئير – 15/3/2021

” مفهومة صرخة المجتمع العربي ضد العنف والجريمة في داخلهم، ولكن لا يمكن ان ينزوا باللائمة على الشرطة ويرفعوا اعلام الكراهية ضد دولتهم “.

       مؤخرا، في اعقاب مظاهرة عرب ام الفحم في مفترق الدخول الى المدينة، اعربت عن عطفي للمظاهرة  ونقدي لسلوك الشرطة. قلت ان للمواطنين العرب مسموح ايضا التظاهر،  الاحتجاج، وبالتأكيد عندما يطلبون تقليص العنف والجريمة في مجتمعهم. على الشرطة أن تساعدهم في ذلك في أن تمنع قدر الامكان اعمال القتل وبالتأكيد اعتقال المجرمين، وكذا وضع اليد على السلاح غير القانوني الذي يتواجد بكميات في شوارع المدن والقرى. هذه مهمة هامة للغاية.

       ان وظيفة الشرطة هي بالفعل فرض القانون والنظام في كل مكان يستوجب ذلك، دون تحيز،  ودون تمييز. في الحالة اياها، استخدمت، كما رأيت في الصور، قبضة شديدة جدا ضد المتظاهرين. وكانت النتيجة انه من مظاهرة ضد العنف ولدت مظاهرة سرعان ما انزلقت الى مناوشة عنيفة يتحمل الطرفان المشاركان فيها المسؤولية عن تدهورها. مهام  كبيرة ملقاة هذه الايام على شرطة اسرائيل وعلى رأسها فرض الانظمة التي قررتها  الحكومة لحماية صحة الجمهور في الحيز العام، في كل التجمهرات وفي كل المظاهرات. في تل أبيب وفي القدس، في ام الفحم وفي طمرة. وفي حماية المجريات وفي أزمة الاحداث، قد يخرج افراد الشرطة عن حدود المسموح به لهم ولعل هذا ما حصل في تلك المظاهرة المنفلتة العقال، التي انتهت بنحو عشرة جرحى، في اوساط افراد الشرطة ايضا.

       في الوسط العربي يتصاعد العنف  الداخلي. كل يوم نسمع عن مقتول او مصاب، وفي الغالب دون أن يمسك بالمجرمين ودون أن يعرف دافع الجريمة. هكذا حصل في الاسبوع الماضي عندما قتل فتى ابن 15 في  جلجوليا، واصيب رفيقه بجراح خطيرة، قتل لاقى صداه في كل  وسائل الاعلام. قبل بضعة ايام من ذلك، اطلقت النار على مدير عام بلدية قلنسوا واصيب بجراح خطيرة. جرائم رهيبة لم يحل لغزها بعد. وفقط جزء من الجرائم ينشر. موجة متجددة من المظاهرات الحماسية نشبت في  اوساط السكان العرب ضد الشرطة وافرادها،  وحماسة قيادتهم ضد الحكومة. ولكن ليس فقط. عضو الكنيست العربي منصور عباس الذي يزعم انه “لا  يسير في  التلم”  لم  يفلت من غضب  المتظاهرين المتطرفين.

       ان الذنب بالجريمة المتواصلة في البلدات العربية يلقيه الناطقون كما اسلفنا على سلطات الدولة. ولكن اذا كان رئيس الوزراء مذنب – والذي خصصت حكومته 15 مليار شيكل للوسط العربي وفتحت تسع محطات شرطة في البلدات العربية – يمكن القول ان رئيس القائمة المشتركة مذنب اكثر باضعاف. يخيل أنه يشغل بال ايمن عودة وباقي رؤساء الجمهور العربي، النواب ورؤساء المدن ضائقة الاستطلاعات قبيل الانتخابات أكثر من ضائقة الجريمة. فالقلق على وضع القائمة المشتركة في الانتخابات يخرج من حناجرهم كلما تطرفوا اكثر فأكثر. ولا يمكن للمرء الا يتساءل: ماذا عن مسؤولية المجتمع العربي نفسه؟ متى تبدأ قيادة الوسط العربي هي ايضا في أن تعالج كما ينبغي الامور الداخلية، الغرب المتوحش، العنف المستشري، ثقافة الثأر، اطلاق النار بحرية، اليوم في هذه البلدة وغدا في بلدة اخرى؟ ماذا عن التعاون المناسب مع حماة القانون والنظام، ذوي البزة الزرقاء،  ممن هم  عرب، بدو ودروز في  كثير  منهم؟

اكتب هذا انطلاقا من العطف للمجتمع العربي، ولكن ليس  لقيادته التحريضية. وبالتأكيد مفهومة الصرخة التي تأتي في النداء لوضع حد للجريمة في القرى، في المدن في المثلث، في الجليل وفي النقب. والجيران اليهود ايضا يعانون منه. ولكن لا يمكن ان يلقوا بكل الذنب على الشرطة بما تحمله من اعباء. فهم من جهة يطلبون وعن حق مزيدا من حفظ النظام، مزيدا من التواجد الشرطي في البلدات، ومن جهة اخرى يصرخون بمرارة ضد الشرطة ويخرجون بحدة ضدها. فالمظاهرات والهتافات التي وجهت نحو الشرطة، بدعوى للدخول وللعمل، غيرت الاتجاه، وباتت المظاهرات والدعاية ضد الشرطة وسلطات القانون. واغلب الظن بسبب الانتخابات القادمة ايضا.

       ان رؤساء الجمهور العربي ملزمون بالبدء بالعمل بجدية وليس فقط بالصراخ تجاه الحكومة في مظاهرات تخرج عن نطاق السيطرة، في ظل اطلاق شعارات عابثة عن “التسيب العنصري”،  مثلما كتب النائب المتحمس يوسف جبارين. قد يكون مناسبا في نظرهم اثارة الحماسة في حملة الانتخابات في اوسط، في ضوء الاستطلاعات المقلقة، ولكن هذه التصريحات لا تجدي في حل  مشكلة الجريمة المتفاقمة.  أفلا ينطبق قول هيلل العجوز وهو الحكيم اليهودي ان لم أكن لي فمن لي على المجتمع العربي في اسرائيل؟ أوليس من الافضل التعاون  مع الشرطة بدلا من الوقوف ضدها؟ كلما تصاعدت المظاهرات في حدتها، في رسائلها، في اهدافها، يقل العطف لها. فضلا  عن ذلك، طالما واصل  المتظاهرون العرب – وهم لا يمثلون الاغلبية في المجتمع العربي، رفع اعلام م.ت.ف في مظاهراتهم، فلا يلقوا باللائمة على دولتهم التي يثورون ضدها. فهذا ما ينبغي للشرطة أن تعالجه ايضا. علم كراهية اسرائيل لا يرفع في نطاقات اسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.