Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – بقلم  نتان فيلنائي  – كفوا عن الخوف

0 86

معاريف – بقلم  نتان فيلنائي  – 14/9/2021

” لا حاجة للصين ان تختار طرفا. اليوم اكثر من اي وقت مضى من المهم التقدم في العلاقات التجارية، الاقتصادية والسياسية مع الصين “.

يزرع مؤخرا المزيد فالمزيد من “المحللين”  و “الخبراء” خوفا زائدا فيحذرون كالانبياء على الابواب من تقرب اسرائيل من الصين. فهل اسرائيل بالفعل ملزمة بان تختار طرفا؟ برأيي، للشعب الذي يجلس في صهيون لا يوجد على الاطلاق خيار التجاهل للصين. يجب أن نتعلم كيف نعمل معهم، ونحن ملزمون بان نتعرف عليهم،  ومن يعرف الصينيين حقا يعرف بانه بالفعل يجب احترامهم ولكن بالتأكيد عدم الخوف منهم.

الصين هي دولة التجارة الكبرى في العالم.  فالانتاج الصيني يبلغ نحو 14 تريليون دولار، ومعدل النمو هو 6 في المئة في السنة. للصين ارصدة العملة الصعبة الاكبر: نحو 3 تريليون دولار. الصين هي الاقتصاد الثاني في حجمه في العالم، ومن هذه المعطيات محظور علينا أن نتجاهل. الصين هامة ليس فقط في العالم، بل وايضا في علاقاتها مع اسرائيل، هي الشريك التجاري الثاني  في حجمه لنا – محرك نمو هائل للبنى التحتية والاقتصاد الاسرائيلي. حجوم التجارة مع اسرائيل ارتفعت بمئات في المئة منذ اقامة العلاقات بين الدولتين في التسعينيات وهي تبلغ اليوم اكثر من 15 مليار دولار في السنة. حسب توقع بنك اسرائيل، ستكون الصين الشريك التجاري المتصدر لاسرائيل في العام 2035. 

في العقود الاخيرة تصعد الصين الى مركز المنصة الدولية كقوة عظمى وتتحدانا في مجالات عديدة – ليس فقط في الاقتصاد، بل وايضا في الثقافة، في الرياضة، في العلوم وفي التكنولوجيا. الصين، الجبار الصاعد في الشرق هي ظاهرة خاصة من نوعها من حيث الثقافة العتيقة والغنية التي تعود الى الاف السنين والتي توجد في تواصل تاريخي لشعب يجلس في وطنه. لقد درج الصينيون على أن يشيروا الى وجه الشبه بين الثقافة الصينية والثقافة اليهودية: قيم التربية، التعليم، العائلة، الفلسفة العتيقة وغيرها، المغروسة في الثقافة الصينية، في الفيلسوف كونفوشيوس وفي البوذية. 

توليت منصب سفير اسرائيل في  الصين على مدى أربع سنوات ونصف – ابتداء من العام 2012 سنوات تطور فيها الاقتصاد الصيني بسرعة كبيرة واصبح لاعبا هاما يتصاعد تأثيره في العام. وقفت على النمو المذهل هذا عن كثب بلا وسائط، وحاولت ان افهم سلوكها وخطاها بافضل شكل ممكن. وفي هذه السنوات تعلمت الكثير عن الصين. تعلمت كيف اقدر الصينيين، وبالاساس تعلمت بان الصين واسرائيل تنظران الواحدة للاخرى كشريك استراتيجي. برأي الصين، اسرائيل هي دولة حداثة، ذكية وناجحة مع اكاديميا مزدهرة وشركات تكنولوجية متطورة، نجحت في غضون وقت قصير نسبيا وبدون مقدرات كثيرة على أن تصبح دولة غنية وحديثة. وعليه، فان الصين ترى في اسرائيل وعن حق دولة جذابة للتعلم، الاستثمار والتعاون المثمر. 

اسرائيل من جهتها تفيد من القوة الاقتصادية للصين. بفضل هذه العلاقة الخاصة فان مشاريع بناء وبنى تحتية علقت لسنوات عديدة تتقدم في البلاد. ونحن نرى المزيد فالمزيد من الاستثمارات في التكنولوجيا العليا الاسرائيلية، فتح الاسواق لشركات اسرائيلية في الصين، وكذا الاستيراد من الصين يساعد في تخفيض غلاء المعيشة. الدولتان تريان في تحسين العلاقات الثنائية مصلحة واضحة. وحتى في الجانب الجغرافي – السياسي وحيال التهديد الايراني، من المهم لنا أن نحافظ ونحمي العلاقات الخاصة التي نسجت مع الصين.

وعليه، لن يضر المثرثرين بعض  التواضع. لا يدور الحديث هنا عن “لعبة الاخيار” ضد “الاشرار”. لا  حاجة لاسرائيل لان تختار طرفا. توجد لنا كدولة مصالح جوهرية مع الجميع. اسرائيل ليست لاعب احتياط بل جهة ذات مغزى، لاعب محوري مركزي يعمل في الساحة العالمية ويجب ان يحافظ على العلاقات مع صديقتنا الافضل الولايات المتحدة، ولا يزال حذار علينا ان نتجاهل الصين وما يوجد لها لان تعرضه علينا. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.