معاريف– بقلم عنات نحمايا لفي– مطلوب زعيمات - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف– بقلم عنات نحمايا لفي– مطلوب زعيمات

0 94

معاريف– بقلم  عنات نحمايا لفي – 8/3/2021

حتى عندما ستكون الازمة الصحية للكورونا من خلفنا، فان الازمات الاجتماعية والاقتصادية ستبقى معنا. ولاجل التصدي لها علينا أن نضع المزيد فالمزيد من النساء في مواقع النفوذ واتخاذ القرارات “.

خلقت ازمة الكورونا نوعا من المفارقة: من جهة، كانت الفئة السكانية الاكثر تضررا من ناحية اقتصادية واجتماعية هي النساء. من جهة اخرى، فان من نجح في العمل بالشكل الافضل حيال الكورونا هن النساء الزعيمات. والان حان الوقت لان نفهم ما هي قيمة الزعامة النسوية، ولماذا نحن ملزمون لان نستغلها من اجل مجتمع افضل.

اليوم ايضا، في 2021، نجد أن الفوارق بين نسب النساء والرجال في مواقع الادارة والزعامة واسعة. فمعدل النساء اللواتي يقفن على رأس الدول وفي مواقع اساسية لا يزال بعيدا سنوات ضوء عن نصيبهن بين السكان. وفي السنة الاخيرة، في ظل الكورونا، تعاظمت الفوارق، وكانت النساء بالذات هن الاكثر تضررا في مجالات الحياة المهنية والعمل.

اضافة الى ذلك، حظينا في فترة الكورونا برؤية كيف ان القيادة التي ادارت بالشكل الافضل هذه الازمة كانت بالذات نسائية. والمثال المعروف جدا هو جسندرا اردران، رئيس حكومة نيوزيلندا، التي سيكتب عن سلوكها الناجح تجاه ازمة الكورونا في كتب التاريخ، والدليل ع لى ذلك هو انتصارها الجارف في الانتخابات في الدولة في تشرين الاول الماضي وفوزها بولاية اخرى كرئيسة الدولة. والى جانبها توجد ايضا زعيمات مبهرات مثل تساي ينجن من تايوان، سنا مرين من فيرلندا، انجيلا ميركيل من المانيا وغيرهن. كلهن اثبتن زعامة متميزة وجديرة بالثناء إذ تصدين بنجاح كبير للازمة بالنسبة للدول المجاورة التي يقف على رأسها زعماء رجال.

لماذا بالذات في فترة الازمة نجحت الزعامة النسائية في  البروز على وجه السطح؟ احد ا لاجوبة هو ان فترة الكورونا اجبرت من يقف على راس المنظمات والمنظومات الانتقال من التفكير بالادارة الى الامساك بالقيادة. بمعنى انه اذا كانت التشديدات في الادارة على خطط العمل، تحديد الاهداف والادارة المراتبية، في الزعامة المفهوم هو التحريك والربط للناس الاخرين استنادا الى الثقة واحساس الامن؛ على الفهم بان العلم لا يوجد في عقل صاحب القرار بل هو نتيجة جملة الاراء والافكار.

كإمرأة، كمديرة وكزعيمة، سألت نفسي غير مرة اذا كانت انماط اتخاذ القرار لدي تتأثر بالنوع الاجتماعي، واذا كان هناك شيء ما يسمى “زعامة نسوية”. لقد أكدت الكورونا لي بان الجواب ايجابي. اكتشفت ان الزعامة النسوية تتميز بالانصات الاعمق للتيارات العميقة وبالحذر الاكثر دقة في أخذ المخاطر. ومن التعرف على انماط السلوك للزعماء في ازمة الكورونا، يمكن أن نرى بان النساء فهمن على الفور بانه يجب اتخاذ قرارات سريعة ومتنوعة في مواجهة الواقع المتغير، وان الاساس لتطبيق القرارات مبني على خلق الشفافية واحساس الثقة من المحيطين.

ان الحاجة الى العمل في هذه الفترة في ظل الانصات للتغييرات ادت بالمنظمة التي اقف على رأسها لان تعمل بمرونة وبسرعة. في كل اسبوع حللنا الوضع وكيفنا انفسنا من جديد. واصبحت هذه القدرة ذخرا مركزيا في الكورونا للمنظومات الصغيرة والكبيرة. والنساء بالذات التي عودتها وتيرة وواقع حياتها على العمل في عدة ساحات بالتوازي وطورنا فيها القدرة على تكييف انفسهن مع التغييرات، يمكنها أن تستغل  هذا في فترة كفترة الكورونا. كزعيمات هن قادرات على أن يرين بشكل افضل الواقع في عدة ابعاد وهكذا تكييف الفعل بناء على ذلك.

كنساء وكمجتمع، علينا أن نتصدى لوضعين متطرفين تسببت بهما ازمة الكورونا، الاول هو وضع زعامة نسوية اثبتت نفسها والثاني وضع نساء دفعن الثمن الاقتصادي للازمة واخرجن من سوق العمل. وحتى عندما ستكون الازمة الصحية للكورونا من خلفنا، فان الازمات الاجتماعية والاقتصادية ستبقى معنا. ولاجل التصدي لها علينا أن نضع المزيد فالمزيد من النساء في مواقع النفوذ واتخاذ القرارات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.