معاريف– بقلم عاموس جلبوع - هجمة ابتسامات - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف– بقلم عاموس جلبوع – هجمة ابتسامات

0 108

معاريف– بقلم  عاموس جلبوع – 10/12/2020

ينبغي الامل بان نجتاز بسلام فترة الصمت هذه التي يعيشها الجيران من الشرق. في لحظة الصمت التي تعيشها السلطة الفلسطينية، فان التصلب والرفض يتعاظمان، والتوقع للخليفة يغطي على كل شيء. واسرائيل من جهتها يجب أن تمتنع عن الاستفزازات “.

ماذا يحصل في السلطة الفلسطينية؟ من قاع قدر فترة الصمت لحكم ابو مازن وعصبته، وامام المرارات السياسية والاقتصادية التي اطعمتها ادارة ترامب للسلطة طل الامل بتغيير ايجابي. فترامب ينصرف وتصعد ادارة ديمقراطية. ولما كان هكذا، فقد قررت السلطة ان تستغل الفرصة على الفور لترميم علاقاتها مع الادارة الامريكية ولتظهر نحوها نية طيبة. نحن نوجد الان في هجمة ابتسامات فلسطينية تجاه الادارة الوافدة، ومعقول أن تزداد مع حلول العشرين من كانون الثاني 2021.

الخطوات المركزية للسلطة هي كالتالي: اولا، اعلنت السلطة رسميا عن استئنافها التعاون الامني والمدني مع اسرائيل، والذي تجمد في  ايام من هذا العام على خلفية اجواء الضم وخطوات السلطة ضد خطة القرن لترامب. وقد أثار هذا في حينه ضجيجا كبيرا، ومحللو السواد حذروا من ان تجميد التعاون الامني سيؤدي الى التصعيد. اما عمليا فهذا لم يحصل، والاضرار الكبرى لحقت بالحياة اليومية للسكان الفلسطينيين كنتيجة لتجميد التعاون المدني.

ثانيا، يوجد اعراب عن الاستعداد من جانب السلطة لان تتلقى من اسرائيل اموال الضرائب (كل اموال الضرائب والجمارك التي تجبيها اسرائيل عن الفلسطينيين). كما هو معروف، سن قانون في اسرائيل وبموجبه تقتطع اسرائيل من هذا المبلغ الاموال التي تحولها السلطة الى السجناء المحجوزين في اسرائيل، الى السجناء المحررين والى عائلات السجناء. ولما كان كذلك، فقد أعلنت السلطة عن تنازلها عن كل الاموال التي تستحقها اذا ما اقتطعت اسرائيل منها. أما الان فهي مستعدة لان تتلقاها، وبدأت بسلسلة خطوات معقدة ومشوشة كي تحل مشكلة الاقتطاع؛ من جهة ان تواصل الدفعات للمخربين ولعائلاتهم، ومن جهة اخرى تبدو وكأنها لا تدفع. ابتكارات فلسطينية. مثلا، كل المحررين لن يتلقوا راتبا بل سيضمون الى السلطة ويحصلون على رواتب موظفي سلطة. فهل اذن سينضم محرر هو رجل من حماس ليصبح موظفا في السلطة؟ في كل الاحوال فان السلطة بحاجة ماسة للمال في الوضع الاقتصادي  والصحي الكارثي  الذي تتدهور  اليه. فالكورونا تعربد في غزة وفي مناطق السلطة. وعدد الموتى يكاد يتضاعف كل اسبوع في مناطق السلطة، ومعدل الفحوصات الايجابية تتراوح بين عشرين وثلاثين في المئة. وبالمقابل، فان احتفالات الاعراس الجماعية تتواصل. واسرائيل من جهتها نقلت الاسبوع الماضي الى السلطة الاموال التي تستحقها دون انقطاع.

ثالثا، اعادت السلطة سفيرها الى اتحاد الامارات بعد أن اخرجته من هناك عندما وقع اتفاق السلام مع اسرائيل. فهل يتوقع الفلسطينيون المعجزات والروائع من جانب ادارة بايدن؟ يبدو أن لا. مشكوك جدا ان يكونوا يتوقعون ان يلغي بايدن الاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل ويعيد السفارة الى تل أبيب. وهم بالطبع سيضغطون في هذا الاتجاه، ولكن دون الكثير من التوقعات. كما يمكنهم ان يتوقعوا تغييرا في الاجواء نحوهم واعادة اموال المساعدة السنوية بمبلغ مئات الملايين، واستئناف المساعدة المالية لوكالة الغوث ورفع مستوى مكانة القنصلية الامريكية في شرقي القدس، والاعلان عن العودة الى سياسة الدولتين للشعبين بل والغاء خطة القرن. ولكن، وهذا برأيي النقطة المركزية، سيفعلون كل شيء كي  يدسوا الشقاق بين اسرائيل  وادارة بايدن ويدقوا اسفينا بينها وبين ادارته، ويواصلوا الحرب السياسية والقانونية ضد اسرائيل في الساحة العالمية.  

يخيل لي ان من يتوقع مسيرة سلمية جديدة، مع استعداد فلسطيني ايجابي، سيخيب امله جدا. في لحظة الصمت يلقى العناد والرفض عضلات اكثر من الماضي، والتوقع لخليفة يغطي على كل شيء آخر. اما اسرائيل فينبغي لها من جانبها، برأيي ان تمتنع عن استفزازات زائدة وان تساعد السلطة وكذا غزة  في الحرب ضد الكورونا، الذي من شأنه ان يصبح تهديدا حقيقيا على اسرائيل.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.