ترجمات عبرية

معاريف – بقلم  زلمان شوفال – مشكلة مزدوجة

معاريف – بقلم  زلمان شوفال – 28/12/2021

” ظهور المرشح اريك زمور في الساحة السياسية بالسباق على الرئاسة الفرنسية يضع اليهود في الدولة في حرج: كيف يمكن من اجل الاقتراب من الجمهور اليميني يكون اليهودي مستعدا لاعادة كتابة التاريخ “.

السباق للرئاسة الفرنسية والتي ستعقد في نيسان القادم تبدو تجريدية اكثر فأكثر. فان كانت المعطيات أظهرت منذ وقت غير بعيد منافسة في الجولة الثانية والحاسمة بين الرئيس ماكرون ومرين لا بين، رئيسة حزب اليمين القومي فان فالري بكراس، مرشحة الحزب الجمهوري الوسطي – اليميني، واريك زمور، مرشح فرد دون حزب، صحافي يهودي من مواليد الجزائر والذي يتجاوز لا بين من اليمين، سرق الاوراق. وصحيح حتى الان، فان بكراس هي صاحبة الاحتمالات الافضل للفوز على الرئيس القائم. ولكن زمور ترك أثره على كل حملة الانتخابات.  

رغم الفوارق بين مواقف المرشحين في المواضيع المختلفة، في موضوع واحد يوجد قاسم مشترك، وان لم يكن بنفس المستوى: الحاجة لفرض قيود على الهجرة الى فرنسا حفاظا على طابعها الفرنسي. من ناحية اسرائيل، بالمناسبة، لن يهم كثيرا من ينتخب، إذ ان الخط السياسي الفرنسي تجاه الشرق الاوسط تقرره بقدر كبير وزارة الخارجية الفرنسية وتقاليدها. ليس هكذا بالنسبة ليهود فرنسا، الذين خلق ترشيح زمور من ناحيتهم وضعا خاصا. فالمعتقد الفرنسي الرسمي وان كان هو “الحرية، المساواة والاخوة”، وان لم تكن اي من كلماته ولا سيما الاخيرتين تعكسان الواقع الحقيقي ابدا. فاللاسامية مثلا  كانت جزء من الثقافة والواقع، مشتركة للثورة الفرنسية ولعدوتها اللدود الكنيسة الكاثوليكية، وفي القرن الـ 19 والـ 20 ارتدت اشكالا سياسية واقتصادية رجعية، بلغت ذروتها في محاكمة درايفوس (التي اعطت هرتسل الدافع للفكرة الصهيونية). في الحرب العالمية الثانية اصبحت اللاسامية هي السياسة والممارسة الرسمية لحكومة فيشي التي تعاونت مع الالمان، وحتى في سقوف “فرنسا الحرة” برئاسة ديغول كان من كان حضور اليهود في حاشيته غريبا عليه. 

ان ظهور المرشح اليهودي اريك زمور في الساحة السياسية يخلق الان ليهود فرنسا مشكلة مزدوجة: اولا، يهوديته تمنح بعدا وذخيرة للاسامية واللااسرائيلية في اليسار المتطرف والمؤيد للفلسطينيين (رغم ان ليس لزمور اي صلة بالصهيونية او باسرائيل، والعكس هو الصحيح”، والتي وجدت تعبيرها مؤخرا في التنكيل للفيلسوف اليهودي الفرنسي الن فينكلكراوت. من جهة اخرى فان تطرف زمور بالذات يمس بالمعارضة الشرعية في مواقع واسعة من السياسة والرأي العام في فرنسا للحضور الاسلامي المنتشر في بلادهم وللنشاط الجهاد لقسم منه. وقول زمور ان المهاجرين الافارقة، وبخاصة المسلمين والعرب، يغيرون طبيعة  فرنسا، شعاراته مثل “هم يحتلون فرنسا وما شابه، تستوعب جيدا في وعي طبقات واسعة من الجمهور الفرنسي. هو يقول لسامعيه ان مناطق كاملة في مدن فرنسا “احتلها” عرب واجانب آخرون والدين الاسلامي يزرع في اوساطها بذور القتل والعنف. ومع ذلك، فان موقف اليهود متضارب: فهم واعون لحقيقة أن كراهية الاجانب ليست باتجاه واحد ويمكن ان توجه ضدهم ايضا، ولكنهم واعون بقدر لا يقل لحقيقة أن الاسلام المتطرف وفروعه تعرض أمنهم للخطر مثلما حصل مثلا في عملية الارهاب في متجر “هيبر – كشير” وفي سلسلة حوادث عنف ضد يهود ومؤسسات يهودية في ارجاء فرنسا. ومع ذلك، صعب عليهم ان يهضموا حقيقة أنه من اجل الاقتراب من الجمهور اليميني الرجعي يكون اليهودي مستعدا لان يعيد كتابة التاريخ وان يبرر باثر رجعي السياسة المؤيدة للنازية واللاسامية لحكومة فيشي برئاسة الجنرال بتان، والادعاء بان آنف الذكر حمى  يهود فرنسا من النازيين (“ولكن ليس اليهود الذين لم تكن لهم مواطنة فرنسية”) وتجاهل ان المسؤولين في الجانب الفرنسي كانوا اولئك  الذين بادروا احيانا لقرارات القمع بما في ذلك طرد اطفال اليهود  الى معسكرات الموت. 

مهما يكن من أمر، فان يهود فرنسا في حرج بالنسبة لترشيح زمور. الخط الذي ميز في الماضي جزء من يهود فرنسا وزعمائهم، الاندماج باء بالفعل بفشل ذريع، كانت ذروته المأساوية في الحرب العالمية الثانية. أما زمور فيمثل اليوم اندماجا يهوديا جديدا وساما بقدر لا يقل عن سابقه.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى