معاريف– بقلم  زلمان شوفال  - ليس مضمونا أبدا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف– بقلم  زلمان شوفال  – ليس مضمونا أبدا

0 100

معاريف– بقلم  زلمان شوفال  – 25/5/2021

” صحيح ان الرئيس بايدن وقف في وجه مبادرات مناهضة لاسرائيل في الساحة الداخلية والخارجية الا ان السياسة الامريكية الاساس في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني لم تتغير وعلى اسرائيل أن تستعد لذلك “.

النتيجة الاهم لـ “حارس الاسوار” هي ترميم الردع – ليس فقط حيال حماس وحزب الله بل جزئيا ايضا حيال سيدهم الايراني. فقد قال رئيس الوزراء، وزير الدفاع ورئيس الاركان قولتهم، ولكن يوجد تفاصيل لم تعرف بعد وربما لن تعرف. الجيش الاسرائيلي عمل بنجاعة، بقوة  وبابداعية. ليس فقط لمنظمات الارهاب بل ولايران ستكون استنتاجات من ذلك. واضح انه كانت ايضا مواضع خلل، مثلما في كل حرب، ولكنها لم تمس بالنتائج. 

ولكن اكثر من النتائج الفورية، مهما كانت هامة، ينبغي متابعة الاثار الاستراتيجية والسياسية لفترة زمنية اطول، وفي هذا السياق ينبغي أن يكون واضحا ليس فقط لحماس وللجهاد الاسلامي بل وايضا لانفسنا ولاصدقائنا الامريكيين، بانه ليس مثلما في الماضي، كل مناوشة لاسرائيل، بما في ذلك البالونات الحارقة، قذائف الهاون وما شابه سيرد عليها ردا كثيفا. كم ان خيار احتلال غزة، كل كل المساويء لا يشطب عن جدول الاعمال. تجدر الاشارة الى اداء قيادة الجبهة الداخلية، التي غرس ممثلوها في الجمهور احساسا بالمصداقية والاستقرار. وعند الحديث عن الجبهة الداخلية، يمكن تمجيد الحصانة النفسية والنضج لعموم مواطني اسرائيل، وعلى رأسهم سكان الجنوب بالطبع،  الذين دحضوا الاحاديث الدائمة عن الانقسام المزعوم في المجتمع الاسرائيلي. ناجحة اقل كانت جهود الاعلام؛ صحيح أن وزارة الخارجية بقيادة غابي اشكنازي عملت بنجاعة ونجاح، ولكن مثلما في الماضي، برز واضحا انعدام وجود مركزا لتخطيط الرسائل ونقلها. فمثلا “صدم” العالم من عدد الضحايا في غزة ولكنه لم يسمع بما يكفي ان نحو 80 في المئة من القتلى كانوا رجال حماس والجهاد الاسلامي. 

نجح حماس ايضا في غرس الوعي الزائف وكأنها عملت لمواجهة الاستفزازات الاسرائيلية المزعومة وليس كخطوة استراتيجية مخطط لها لرفع مكانتها في اوساط عرب بلاد اسرائيل على جانبي الخط الاخضر. اضافة الى ذلك، فان المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين اخطأت في اصابة هدفها بل وعملت كالسهم المرتد إذ انه بفضل البنية التحتية الدبلوماسية التي وجهها رئيس الوزراء وعمل وزارة الخارجية الجاري، كانت يد اسرائيل هي العليا؛ لم نرَ في الماضي اعلام اسرائيل ترفع في الوزارات الحكومة وفي مراكز الاحزاب في دول مختلفة في اوروبا، كما أن موقف شركائنا في اتفاقات ابراهيم كان متوازنا. 

ولكن بالاساس ينبغي الوقوف عند الفرق بين موقف ادارة اوباما وموقف ادارة بايدن – ربما لاستياء سياسيين وصحافيين معينين ممن لم يترددوا في التحذير من  العلاقات الاشكالية المزعومة بين الرئيس بايدن ورئيس الوزراء نتنياهو، وخاب ظنهم. فمع ان ضغوطا مبكرة لوقف النار عملت في طالح اسرائيل، ولكن بخلاف اوباما في حينه، منع بايدن قرارا سلبيا لاسرائيل طرح بمبادرة “اصدقائنا” الفرنسيين في مجلس الامن. اضافة الى ذلك في جبهته الداخلية يواصل بايدن صد مبادرات مناهضة لاسرائيل من اليسار المتطرف في الحزب الديمقراطي، بما في ذلك في موضوع المساعدات الامنية. ولكن لا توجد ضمانة دائمة، فليس فقط ضغوط التقدميين في الكونغرس ستبقى مشكلة لبايدن، فان السياسة الامريكية الاساسية في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني، باستثناء الوقف المؤقتة لترامب، لم تتغير: انسحاب اسرائيلي من معظم المناطق، معارضة البناء خلف الخط الاخضر وحل الدولتين. حتى وقت اخير مضى فضلت ادارة بايدن، بخلاف  اوباما ورؤساء آخرين سبقوه، ابقاء هذه  المسائل في الخلف – وذلك ايضا بسبب فشل اوباما ووزير خارجيته كيري،  ولكن اساسا لانه  قرر تنظيف معظم الجهود الاستراتيجية للولايات المتحدة تجاه الصين، وبسبب الفهم العام في أنها لم تعد عاملا حيويا في الشرق الاوسط. ولكن يحتمل لهذا  الامتناع ان يتوقف الان، ومن  ناحية اسرائيل،  امريكا لا تزال تشكل عاملا حيويا وستبقى كذلك. وبالذات لانه توجد مواضيع يوجد فيها وستكون فيها خلافات بيننا مثل الاستنتاج اللازم من ناحيتنا في انه في ضوء محاولة حماس السيطرة على الساحة الفلسطينية كلها، فان اقامة دولة فلسطينية يجب أن تشطب حاليا عن جدول الاعمال – سيتعين علينا أن نبذل جهودا مضاعفة كي لا تمس هذه الخلافات بالنسيج الاساس لعلاقاتنا الحيوية مع امريكا. من هذه الناحية كان مشجعا أن نسمع جملة بايدن: “الى ان تقول المنطقة بالقطع بانها تعترف بحق اسرائيل في الوجود كدولة يهودية مستقلة، لن يكون سلام”. هذا هو ادعاء اسرائيل منذ الازل.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.