معاريف– بقلم زلمان شوفال - صورة مشجعة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف– بقلم زلمان شوفال – صورة مشجعة

0 114

معاريف– بقلم  زلمان شوفال – 1/12/2020

” بفضل  الوضع الجيد للاقتصاد الإسرائيلي عشية نشوب  الوباء، هناك احتمال جيد لان  ننجو  من  الازمة  في وضع أحسن بكثير  من دول أخرى “.

الضجيج الذي تسمعونه هو صوت ماكينات الطباعة في كل العالم التي تطبع مالا جديدا على مدار الساعة. هذه نتيجة مباشرة لوباء  الكورونا واضطرارات الحكومات لان تضح في اقتصادها مالا هائلا،  واحيانا بلا  تمييز. ومع ان الاسباب هي بالاساس اقتصادية ولكنها احيانا تتأثر بدوافع سياسية وشعبوية. ولا يدور الحديث دوما عن طباعة اوراق نقدية حقيقية، إذ انه توجد سبل اخرى افتراضية كتغييرات في استخدامات الاموال للبنوك او اخذ الدولة للقروض من خلال شهادات الاستثمار،  لاجل زيادة كمية المال.  

ولكن الهدف هو ذات الهدف: تحريك عجلات الاقتصاد المشلول بسبب  أزمة الكورونا واحيانا ايضا للاستجابة لضغوط القطاعات المختلفة في الاقتصاد او المحافل السياسية.

منذ بداية الازمة، خفضت البنوك المركزية في الدول المختلفة معدلات الفائدة، التي كانت متدنية على اي حال، الى مستويات غير مسبوقة كي تضخ الائتمان لتسريع النشاط الاقتصادي في الجوانب الاقتصادية المختلفة، وكذا في اسرائيل ايضا. وبالذات في الولايات المتحدة، فان المواجهة السياسية بين الجمهوريين الذين يتحكمون بمجلس الشيوخ (ويحتمل ان يواصلوا التحكم فيه حتى بعد ترسيم الرئيس الجديد) والديمقراطيين الذين يشكلون الاغلبية في مجلس النواب – ادت الى أبقاء اجراءات تقديم المساعدات عالقة حاليا، باستثناء  الخطوات التي اتخذها الرئيس ترامب ولم تكن بحاجة الى اقرار الكونغرس. يحتمل أن يضطر الاقتصاد الامريكي لان ينتظر إذن دخول جانيت يلن، ذات التجربة العظيمة في الماضي كمحافظة البنك الفيدرالي، الى منصب وزيرة المالية كي تحل المعضلة.

وعلى اي حال، فان من شأن الزيادة غير الملجومة لوسائل الدفع، سواء بالطباعة الحقيقية أم بوسائل اخرى ان تكون لها ايضا نتيجة هدامة في فترة ما بعد الوباء، الا اذا لجأت البنوك المركزية، وزارات المالية ومحافل اخرى الى فرض الكوابح المناسبة.  ثمة اقتصاديون في الجانب اليساري من الخريطة السياسية يعتقدون بان طباعة المال هي الوسئلة الافضل والاكثر راحة لمنع الازمات الاقتصادية، ويشيرون الى  التضخم المالي المتدني في كل العالم لتأكيد نظرياتهم. ولكن سواء كانوا يتجاهلون النتائج الاقتصادية والسياسية الخطيرة لطباعة المال غير الملجومة في الماضي، أم انه يمكن برأيهم صد هذه التطورات من خلال فرض ضرائب عالية – فان نهجهم سياسي ومغرض اكثر منه اقتصادي.والمروج الاساس لهذا النهج هي البروفيسورة سيتفاني كالتون، المستشارة الاقتصادية لبيرني ساندرس والمنظرة الاقتصادية لعضو مجلس النواب الكسندرا اوكسيو كورتيز الشخصية الرائدة في المجموعة التقدمية، اي اليسارية في الحزب الديمقراطي.

بفضل الوضع الجيد للاقتصاد الإسرائيلي عشية نشوب الوباء، هناك احتمال جيد لان ننجو من الازمة في وضع أحسن بكثير من دول أخرى. وذلك شريطة ان تواصل السلطات الإبقاء على التوازن الصحيح بين وسائل تشجيع النشاط الاقتصادي من جهة والحفاظ على متانة الاقتصاد من جهة أخرى (تحديد ميزانية للسنة القادمة سيساعد من هذه الناحية). ليس صدفة ان كبرى شركات التصنيف “ستاندرد آند فورس” و “موديس”  ومؤسسات اقتصادية دولية مختلفة  تعطي الاقتصاد الإسرائيلي علامة عالية  في  هذه الأيام، وليس فقط بالنسبة لدول أخرى بل وبشكل مطلق أيضا.  هكذا مثلا، فان التقرير الختامي  لصندوق  النقد الدولي في  شهر  تشرين  الثاني قبيل التقرير النهائي، يقضي باناقتصاد إسرائيل يجتاز  أزمة الكورونا بشكل جيد – تقدير يتطابق والمعطيات التي عرضها مؤخرا محافظ بنك إسرائيل أمير يرون، وبموجبها في الربع الثالث من السنة “عاد الاقتصاد يعمل كالرفاص”. كما ان نسبة الدين للإنتاج معقولة. وبالفعل يمكن أن نتبين بان في هذه الفترة انخفض الإنتاج في إسرائيلبـ 1.4 في المئة فقط،  الانكماش الأدنى تقريبا في كل العالم (حتى في كوريا الجنوبية كان 1.3 في  المئة) مقارنة بـ 11.3 في المئة في بريطانيا،  8.7 في  المئة في اسبانيا، 4.6 في  المئة في  كندا،  4.3 في  المئة في فرنسا،  4.2 في المئة في المانيا، 4.1 في المئة في السويد و2.9 في المئة في الولايات  المتحدة.  واستنادا الى هذه المعطيات يمكن لاقتصاديي وزارة المالية ان يحدثوا توقعات النمو في  الاقتصاد الإسرائيلي للعام 2020 مقابل التوقعات المتشائمة الصادقة، ويحتمل ان في 2021 سيعود الاقتصاد الى نمو حقيقي.  

وفي هذه المعطيات الإيجابية أيضا لا يوجد بالطبع ما يغطي على حقيقة أنه بشكل مطلق انخفض الإنتاج مع ذلك في فترة الكورونا،  ارتفعت البطالة، وتوجد قطاعات في  الاقتصاد تضررت اكثر من غيرها. بل وبعضها بشكل شديد، ويحتمل أن يكون يتعين على الحكومة ان تتخذ إجراءات مساعدة موضعية، ولكن بالاجمال، الصورة مشجعة.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.