معاريف– بقلم زلمان شوفال – اليوم التالي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف– بقلم زلمان شوفال – اليوم التالي

0 107

معاريف– بقلم  زلمان شوفال – 9/3/2021

المسؤولون الامنيون السابقون لهم حقوق كثيرة ولكن ليست لهم شرعية في أن يمسوا من ناحية اخلاقية وعملية بالجهاز الذي شغلهم وبالدولة – تعليق على مقابلة نائب رئيس الموساد السابق “.

في الايام الاخيرة اجري لقاء في “يديعوت احرونوت” مع رجل أمن كبير سابق، هو نائب رئيس الموساد، وليس اقل. وكشف فيه عن تفاصيل عن عمله السابق. اسمه لم يذكر. ولم يمتنع عن ابداء ملاحظات نقدية على قرارات مختلفة للحكومة، مجرد اطلاقها على الملأ من شأنه ان يمس بخطوات سياسية وامنية هامة للدولة تجري بالفعل في الوقت الحالي او ربما مخطط لها لان تجري في المستقبل، في موضوع النووي الايراني. ومن غير المستبعد انه قام بذلك كفعل خيبة أمل عن أنه لم يرفع مرتبة، مثلما توقع، الى منصب رئيس  الموساد بعد اعتزال رئيس الموساد الحالي يوسي كوهن. يحتمل أن يكون كشف في المقابلة اكثر مما قصد. ولكن حتى لو كان هذا هو الوضع، فلا مغفرة في ذلك فما بالك انه حتى اقواله نفسه في المقابلة، فانه واع لحجوم التهديد الايراني وتداعياته.

لعله في ظل نزعة الانتقام، تمكن الصحفي من أن ينزع منه تصريحات ذات طابع سياسي ضد رئيس الوزراء – ليس فقط  في الامور التي عني بها، بل وايضا في مواضيع هو اقل خبرة فيها مثل مكافحة الكورونا. وهنا انكشف، بالمناسبة، تضارب في اقواله: من جهة تماثل مع الانتقاد اللاذع لبنيامين نتنياهو على الاتفاق النووي الايراني وعلى السلوك مخيب الامال لادارة اوباما وجهات اجنبية اخرى في هذا الشأن ومع الخطوات العملية التي قررها رئيس الوزراء. ولكن من  الجهة الاخرى تحفظ في اقواله بملاحظات بدت لي غير موضوعية وغير مسنودة بشأن النتائج.

ان احد التداعيات المقلقة للمقابلة من شأنه أن يكون ان تشغل حافل في ادارة بايدن تسعى للعودة الى الاتفاق النووي الاصلي اقواله كي تروج لموقفها حيال جهات اخرى – سواء في الادارة ولكن بالاساس في الكونغرس، بما في ذلك في كتلة الديمقراطيين – ممن يجتهدون لمنع هذه الخطوة الخطيرة أو على الاقل ان يشترطوها باضافة قيود هامة ليس فقط في مسألة النووي بل وايضا في مواضيع الصواريخ، الارهاب وتطلعات الهيمنة لطهران.

من ناحية جوهرية ليس في المقابلة في واقع الامر اي شيء هام أو تأسيسي بل فقط مجرد وجودها. نائب رئيس الموساد السابق يستحق ان تكون له اراؤه الخاصة مثل كل شخص آخر في الدولة، ولكن منصبه المهني الهام السابق لا يمنحه بالضرورة تميزا في فهم جملة الاعتبارات الاستراتيجية والسياسية في الدولة، ووضعه يشبه من هذه الناحية الزرزير الذي يجلس على ظهر الفيل ويتخيل لنفسه انه يقود القافلة. هل أوهم نفسه بانه سيؤثر على خطوات الدولة ام قصد ذلك على الاطلاق؟ الرجل، بقدر ما هو معروف، هو صاحب حقوق كثيرة، ولكن ليست له حقوق لان  يمس من ناحية اخلاقية وعملية بالجهاز الذي شغله وبالدولة التي بعثت به.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.