معاريف– بقلم زلمان شوفال - المهمة التالية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف– بقلم زلمان شوفال – المهمة التالية

0 98

معاريف– بقلم  زلمان شوفال – 4/5/2021

ان الاعتبار الاول الذي يجب أن يكون امامنا في اختيار رئيس الوزراء هو مصلحة اسرائيل التي تواجه في السنوات القادمة تحديات حرجة واكثر من يفعل ذلك هو نتنياهو “.

الانباء الفجة تشبه الالعاب النارية التي تتفجر بضجيج كبير ولكنها تختفي في غضون وقت قصير. يكون هذا احيانا بالون اختبار لاجل تحقيق هدف معين واحيانا بالذات لاجل افشاله. كهذه هي فكرة ان يستبدل رئيس الوزراء نتنياهو منصبه الحالي بمنصب رئيس الدولة. صحيح انه كان هناك من تعاطى مع ذلك بجدية، ولكن هذه الفكرة  عديمة المنطق، وفي التركيبة الحالية للكنيست التي تنتخب الرئيس، عديمة الاحتمال ايضا.

ولكن الاهم من ذلك هو ان قوة نتنياهو هي في الفعل وليس في الاحتفالات. ومن  المهم أن يواصل ذلك. اذا كان ثمة على الاطلاق شيء ما ايجابي في طرح الفكرة فهو استئناف الجدال على صلاحيات مؤسسة الرئاسة ومجرد ضرورتها. رئيس الدولة، حسب قانون الرئيس، وان كان “يقف على رأس الدولة”، مثلما تقف ملكة بريطانيا على رأس دولتها ولكن مثلها بل واقل منها، يفترض بصلاحياته ومهامه ان تكون رمزية بالاساس. رؤساء مثل اسحق نافون، حاييم هرتسوغ وآخرين احترموا هذا المبدأ وكان هناك من احترمه اقل. على اي حال فان تتويج نتنياهو رئيسا اصبح حاليا بيضة لم تفقص بعد، واذا كان هناك بعض ممن يريدون مصلحته قصدوا اعطاءه الرئاسة كجائزة، فان جائزة نتنياهو الحقيقية مسجلة منذ الان في فصول التاريخ:  رفع الاقتصاد الاسرائيلي الى الاماكن المتقدمة في الاقتصاد العالمي، ادارة سياسة خارجية وامن عرفت كيف تحقق مصالح اسرائيل على اساس فهم التغييرات العالمية والتطورات الجغرافية السياسية في الشرق الاوسط ومنعت حروبا زائدة، واخراج اسرائيل من أزمة الكورونا بشكل باعث  على الحسد في العالم.

على اي حال، وكما يفيد التاريخ، فانه حتى الواقع الاكثر ايجابية ليس محصنا امام التقلبات السياسية، وفي اسرائيل، حسب كل المؤشرات قد تقع انعطافة كهذه من قبل محافل سياسية وفقا لمواقفها المعلنة كان يفترض أن تؤيد تشكيل حكومة وسط – يمين برئاسة نتنياهو. ولكن سواء لانهم لم يتعلموا درس  اسقاط اسحق شمير في حينه أم ان غرورهم اعمى بصرهم ولا يفهمون بان الحكومة والكنيست ليستا منصتان للمجادلات الايديولوجية بل اطارات لتحقيق السياسة فان من شأنهم ان يعطوا يدا لاسقاطه. ان الاعتبار الوحيد الذي كان ينبغي أن يقف امام ناظريهم هو ليس ما هو جيد لنتنياهو او لاعدائه بل ما هو جيد لاسرائيل التي تواجه في السنوات القادمة تحديات حرجة على نحو خاص سواء  في المجال الاقتصادي في اعقاب وباء الكورونا وموجة التضخم المالي المرتقبة من السياسة الاقتصادية عديمة اللجام لادارة بايدن واساسا في المواضيع السياسية والامنية المرتبط بالتهديد الايراني. اسرائيل بحاجة الى حكومة برئاسة نتنياهو وليس  الى حكومة رقع عديمة التجربة.

ومع أنه لا يمكن تجاهل الفوضى السياسية الحالية التي يعود اصلها الى العلل الاساس في طريقة الانتخابات وسرعها شركاء الليكود في الائتلاف الحالي. يقترح نتنياهو الانتقال الى طريقة الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء، ولكن سبق أن كنا في هذا الفيلم ونتنياهو نفسه فهم في حينه بانه بدون اغلبية في الكنيست فانه حتى لرئيس وزراء انتخب مباشرة لا يمكنه أن يؤدي مهامه كما ينبغي. قد يكون هذا حلا مؤقتا لاجل انقاذ  الدولة من العقدة الحالية الى أن يتم تبني تغيير في طريقة الحكم والانتخابات ولكن ليس كتسوية دائمة.

وفي هذه الاثناء، ولاجل اضافة الزيت الى النار، تتواصل المحاكمة الغريبة ضد رئيس وزراء قائم.  واذا ما حاكمنا الامور وفقا للمرافعة الاولية للمدعية العامة في المحاكمة ليئات بن آري نفسها، فان “نتنياهو لم يطلب من اصحاب وسائل اعلام المال او الامتيازات المادية الاخرى بل التغطية العاطفة”، فانه من ناحية موضعية كان ينبغي انهاء المحاكمة منذ يومها الاول واعطائه تبرئة كاملة على الفور. لقد كان للسياسيين ولوسائل الاعلام دوما وسيكون دوما علاقات اخذ وعطاء، ومثلما قال وزير العدل الاسبق حاييم رامون فان مساعي السياسيين في كل العالم لان ينالوا تغطية صحفية عاطفة، هي طبيعية وليس مخالفة جنائية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.