ترجمات عبرية

معاريف – بقلم زلمان شوفال  –  أمسكونا

معاريف – بقلم زلمان شوفال  – 14/12/2021

” تحسن الحكومة عملا اذا ما واصلت سياسة نتنياهو تركيز الجهد الامني والدبلوماسي الاساس في المعركة ضد ايران حتى بثمن التراجع المؤقت للمواضيع الاخرى “.

حتى دون الانضمام الى النقد الفتاك على التصريحات في موضوع النووي الايراني لرئيس الوزراء بينيت، رئيس الموساد، رئيس الاركان، اهود  باراك (!) وحتى الرئيس هرتسوغ، وبالغ في ذلك وزير الدفاع  غانتس من واشنطن، من الصعب الامتناع عن بضعة اسئلة مقلقة. فليست الخطوة العسكرية فقط تستوجب تفكرا مسؤولا من الدرجة الاعلى بل وايضا التهديد العلني بها، ولا سيما اذا كان من شأنها أن تستقبل بشك من جانب الجهة المقصودة. لعل الحكومة تعتقد انها تساعد بذلك الولايات المتحدة في المحادثات مع ايران. ولكن حتى اذا كان كذلك، ستكون اسرائيل في حينه  شريكة في المسؤولية اذا ما وقع اتفاق لا يستجيب لمخاوفها. واضح أن الثرثرة الحراكية هذه تمس بالمصلحة الاسرائيلية لعرض النووي الايراني كتهديد عالمي  وليس على اسرائيل فقط. 

الحقائق واضحة: ايران اصبحت دولة حافة نووية، وفي غضون وقت غير طويل ستتمكن من انتاج قنبلة نووية واحدة على الاقل وربما اثنتين. كما أنها تعمل على تحقيق خطة لتطوير صواريخ للمدى البعيد تحمل رأسا نوويا امتنع اوباما عن ادراجها في حينه في الاتفاق. صحيح أن ادارة بايدن تعلن انها لن توافق على أن تصبح ايران قوة عظمى نووية، لكنها عمليا تسعى لاستئناف الاتفاق الاصلي، وفقا لتصريحات مختلفة، وستنظر ايضا في اتفاق جزئي لرفع معظم العقوبات عن ايران مقابل تجميد تخصيب اليورانيوم. المعنى العملي لذلك هو انه ستكون لايران الوسائل لاستكمال برامجها النووية والاخرى وفي نفس الوقت لاعادة بناء اقتصادها المنهار – دون أن تقف في وجهها عوائق تمنعها من اجتياز المسافة القصيرة التي تبقت لتحقيق هدفها. 

في هذه اللحظة لا ايران ولا الولايات المتحدة (بخلاف اوروبا، روسيا والصين) مستعدة رسميا لان تساوم، ولكن توجد انباء انه الى جانب المفاوضات في فيينا، توجد قنوات سرية بين واشنطن وطهران – مثلما كان ايضا قبل الاتفاق الاصلي. اسرائيل تعارض اتفاقا جزئيا، لكن يبدو أنها لا تنجح في ضعضعة تصميم الادارة، وفي هذه الاثناء تتعلم حكومة التغيير بالطريقة الاقصى بان الوعد المتبادل “بغير المفاجأة” لا تنطبق الا على طرف واحد. تتخذ اسرائيل في هذه اللحظة سياسة يمكن وصفها بـ “امسكوا بي”، اي “اذا لم تراعوا مطالبي، لن أكون مسؤولا عن افعالي”. صحيح أن هذه دبلوماسية يمكنها احيانا ان تحقق نتائج، لكن مشكلة بينيت ولبيد هي انه من لحظة تسلمهما منصبيهما القيا بكل حماستهما على ادارة بايدن دون أن يفهما كما ينبغي  الواقع  السياسي في واشنطن. لا خلاف في أن العلاقات الحميمة مع امريكا يجب أن تكون مدماكا اساسا في تحديد خطوات اسرائيل السياسية (وكثيرة غيرها ايضا)، ولكن مع ذلك، لم تمتنع اسرائيل في الماضي احيانا ايضا عن مواجهة مع واشنطن في مواضيع بدت لها حيوية – ودون أن يمس الامر بشكل جذري او لزمن طويل بالعلاقات بينهما – ولا تنقص نماذج من ادارات ديمقراطية وجمهورية على حد سواء، مثلما من حكومات يسار ويمين في اسرائيل ايضا.

نتنياهو، الذي رأى المولود قبل كثيرين آخرين، عمل في حينه على تجنيد التأييد في الكونغرس في الجمهور الامريكي ضد الاتفاق مع ايران، ولولا حقيقة أن الادارة تجاوزت الكونغرس في اثناء اقراره، فان الاحتمالات في ان تكون تنجح في مهمتها كثيرة. العلاقات مع الادارة ومع قسم من الحزب الديمقراطي تضررت في حينه مؤقتا، ولكن ليس بشكل خطير، مثلما يمكننا أن نتأكد من عشرات اللقاءات الودية مع زعماء الحزب مثل نانسي بلوسي وآخرين. أما الان فالوضع مختلف، وليس ايجابا بسبب الوزن الزائد الذي للجناح التقدمي والمناهض لاسرائيل في الحزب الديمقراطي. لقد كان لسياسة ترامب امكانية كامنة لتقييد قدرات ايران النووية والهجومية الاخرى، ولكن الاجراءات انقطعت مع تغيير الادارة في الولايات المتحدة مما وضع اسرائيل ايضا  امام معاضل حول اتجاهات عملها المحتملة – من الردع والاعمال العسكرية – عبر تعميق اعمال المعركة بين الحروب، وحتى الخطوات الدبلوماسيةو والاعتماد المطلق على الولايات المتحدة.

في  هذه المرحلة ما يبرز لعيون الاصدقاء والاعداء على حد سواء، وكذا لعيون الجمهور الاسرائيلي هو عدم الانسجام وضياع الطريق: التصريحات المتبجحة والارسال العاجم لوزير الدفاع غانتس ورئيس الموساد برنيع الى واشنطن هي الدليل على ذلك. ناطق غير مسمى للادارة وان كان اعلن بان الولايات المتحدة واسرائيل ستبحثان في خطوات عسكرية محتملة لهدم منشآت النووي الايرانية، ولكن متحدثا آخر، روب مالي، مبعوث الرئيس بايدن للشؤون الايرانية، سارع لان يريد بان الولايات المتحدة “ترى في ا لمحادثات المباشرة مع طهران الحل الافضل للمسائل المعقدة التي على الطاولة”. 

مهما يكن من أمر، تحسن الحكومة عملا اذا ما واصلت سياسة نتنياهو تركيز الجهد الامني والدبلوماسي الاساس في المعركة ضد ايران حتى بثمن التراجع المؤقت للمواضيع الاخرى – وفي نفس الوقت توجه الجيش لان يواصل بقوة اكبر خطط  التأهيل وبناء القوة التي بدأت في عهد الحكومة السابقة.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى