معاريف– بقلم ران أدليست - بعد الوباء - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف– بقلم ران أدليست – بعد الوباء

0 72

معاريف– بقلم  ران أدليست – 23/12/2020

عندما يجوع الناس تثور مسألة توزيع الثروات وتكون فرصة الثورة. في الدول الغنية حيث التوازنات وسياسات الرفاه لا يضحي الناس بها في ثورات عنيفة. اما في الدول الفقيرة فتبدل الثورات الفاسدين بفاسدين آخرين. اما الثورة الحقيقية فيبدو أنه لا بد من ان ننتظرها “.

الان، عندما تبشر التطعيمات بنهاية الوباء (ليس بسرعة كبيرة، وليس بيقين تام) وبنيامين نتنياهو سيعود بعد أن يكون تعلم الدرس من “عيشوا حياتكم وصوتوا لمن جلب اللقاح”،  يوجد معنى لمحاولة فهم العالم ما بعد الكورونا.

ظاهرا كان الكورونا يفترض أن يعظم الوعي بشأن الحاجة للتعاون الدولي. أن يؤدي مثلا الى تعاون عالمي في التغييرات المناخية، او تقليص الفجوات الاقتصادية التي تهدد وجود، كرامة ورفاه 99 في المئة من السكان.

عمليا، تبين أن اغنياء العالم ما قبل الكورونا، زادوا قوتهم وقدرتهم على حفظ نفوذهم. جوزيف ستادلر، رئيس دائرة قمة اصحاب المال في البنك السويسري UBS، وقع على تقرير يقضي بان وباء الكورونا تجاوز (حتى تشرين الأول) اغنياء العالم، الذين نجحوا في تعظيم  مالهم في فترة الكورونا الى رقم قياسي بأكثر من 10 تريليونات دولار. وحسب ستادلر، فبين نيسان وتموز ارتفع مال المليارديريين بأكثر من الربع (27.5 في المئة)، بينما ملايين الأشخاص في ارجاء العالم فقدوا مكان عملهم او كان صعبا عليهم انهاء الشهر. هذا النجاح، حسب ستادلر، “من شأنه أن يبعث على الغضب الجماهيري والسياسي”. شرح ستادلر بان “اغنياء العالم ردوا بسرعة… 209 مليارديريين تعهدوا بالتبرع بـ 7.2 مليار دولار بين آذار وحزيران… وقدموا منحا غير محدودة سمحت للمنظمات بان تقرر كيف تستخدم المال”. هذه بالطبع قطرة في بحر ومناورة تضليل. عندما سُئل هل يوجد خطر في ان يثور المجتمع ضدهم أجاب “نعم”. “هل هم واعون لذلك؟” “نعم”.  

لا حاجة لان يكون المرء مصرفيا سويسريا كبيرا كي يصل الى الاستنتاج الى أنه اذا كان لشخص  واحد كل شيء ولمليار شخص لا شيء، فان النتيجة كفيلة بان تكون الغضب. ولا حاجة لان يكون المرء صاحب رأي كي يفترض بانه في اعقاب الكورونا يجدر بان تقع أزمة او تغيير اقتصادي عالمي شامل.

عندما يجوع الناس، عندما تتراجع خدمات الدولة الأساس، سيثور بقوة اكبر السؤال كيف ستوزع المقدرات والثراء بحيث لا يكون الواحد في المئة الأعلى (مرة أخرى) هو المنتصر الذي يأخذ كل شيء. وبالاساس سيطفو التساؤل القاتم: هل كل هذا الخير سيحصل من خلال الاختيار للطريق الديمقراطي أم في خطوة ثورة ناعمة او في انفجار السالبين والناهبين الغاضبين في الشوارع.

عندما يكون الرأسمال الكبير يدير الدولة، وهذا هو الوضع في إسرائيل وفي الولايات المتحدة، ليس لاصحاب المال ما يجعلهم يتخلصون من ممتلكاتهم دون معركة. وبشكل عام، فان القانون والسلطات الى جانبهم. والثورة قد تكون مشهدا غير لطيف، فالثورات الفرنسية والشيوعية كانت اكثرها دموية وحتى الكيبوتس في إسرائيل استسلم بسهولة وبمتعة البرجوازي الصغير لصغار الرأسماليين الذين تطوروا حوله.

وبالعموم، فان دولا يظهر فيها نوع من التوازن الطبقي في داخلها من خلال ميزانيات الرفاه، لا تميل الى ان تقتل وتقتل في سبيل اصلاح اقتصادي شامل. اما في دول هزيلة مثلما في افريقيا، حيث لا توجد قوانين لعب كابحة ومتوازنة، تجري بالفعل ثورات عنيفة. غير أن هذه تبدل حاكما فاسا بفاسد آخر. والاستنتاج الباعث على اليأس هو أن ما كان هو ما سيكون. وسيتعين على الثورة الحقيقية ان تنتظر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.