Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف– بقلم جاكي خوجي – في الجو وفي البحر ..!

0 142

معاريف– بقلم  جاكي خوجي – 12/11/2021

” في ختام سنة من الجهود سجل السيسي انجازا دبلوماسيا هاما ونجح في أسر لب بايدن. ولكن لماذا في الطريق الى واشنطن توقف المصريون لان يلتقطوا لهم الصور في تل أبيب  “.

يوم الاثنين نشر الناطق العسكري صورة استثنائية. ضباط كبار من الجيش المصري التقطت لهم صور في تل أبيب الى جانب مضيفيهم من الرجال الكبار في الجيش الاسرائيلي. التعاون على مستوى عالٍ للابسي البزات يتم منذ عشرات السنين، ولكن بعيدا عن عين الكاميرا. ليس هذه المرة. لم يكن للمصريين أي مانع لان يظهروا في صف واحد، كتفا الى كتف الى جانب قادة من “جيش الاحتلال”. 

قبل نحو شهرين وصل الى هنا دبلوماسي كبير من البحرين. هو ايضا، مثل المصريين، ذهب لان يلتقي في الكريا باللواء طل كالمان، المسؤول في الجيش الاسرائيلي عن القتال ضد ايران. هو الاخر وافق على أن تنشر صورته. حالة اخرى أو اثنتان، وسيكون بوسعنا الحديث عن ظاهرة. ويمكن ان نسميها دبلوماسية الصور، علاقات سياسية في صور. 

مثلما في الحالة البحرينية، اراد المصريون أيضا استفزاز الايرانيين. فلتعلموا، هكذا حذروا بواسطة الصور باننا هنا، مع الاسرائيليين، ضدكم. ولكن الاهم من ذلك هو الرسالة التي ارادوا ان يرسلوها الى واشنطن. نحن  ابناؤك الطيبون، قالوا لها. ها هو، أعطوا مداعبة اخرى للاسرائيليين.

مشكوك لهذه الصورة أن ترى النور دون حدث سياسي وقع في اليوم اياه بعيدا عن هناك. وزير الخارجية المصري، سامح شكري، استقبل لدى وزير الخارجية انطوني بلينكن واعلن الاثنان عن استئناف الحوار الاستراتيجي بين القاهرة وواشنطن لاول مرة بعد ست سنوات. “الحوار الاستراتيجي” هو الاسم السري للعلاقات القريبة. سياسيا، أمنيا واجمالا. لقد كسبتها مصر باستقامة، في ختام عمل كد، ومن ناحيتها لم يكن هذا أمرا مفهوما من تلقاء ذاته. اذا كان احد ما تفاجأ كيف استيقظ السيسي ذات مساء، قبل نحو ثلاثة اسابيع، واعلن عن تجنيد قوانين الطواريء، فها هو الجواب. لانهم في امريكا أحبوا هذا.  

ان نجاح المصريين في أسر قلب القيادة الامريكية، حتى وان كان هذا ينطبق على ولاية بايدن فقط، فانه انجاز جدير بالاشارة. لقد اقنع رجال السيسي الرئيس الديمقراطي ليس فقط لان يقربهم اليه بل وايضا لان يتجاهل وضع حقوق الانسان في بلاد النيل. فلا يدور الحديث عن الاخوان المسلمين فقط. القاهرة في أيامنا ليست متسامحة حتى تجاه انتقاد الشباب المستائين. مدونون، مغردون في التويتر او اصحاب حسابات فيس بوك دون انتماء سياسي ممن اطلقوا انتقادا موضوعيا على النظام، وجدوا أنفسهم من خلف القضبان.

ان المعركة الدبلوماسية لكسب ود البيت الابيض قادها منذ البداية قبل نحو سنة، رئيس المخابرات المصرية عباس كامل. وبينما كان الى جانبه وزير الخارجية سامح شكري، ومن فوقه الرئيس السيسي، جاء الجنرال الى سلسلة رحلات الى اسرائيل، الى غزة والى رام الله، كسب ود القيادة في القدس، أبدى رغبة طيبة في حل مشاكل غزة، داعب ابو مازن بعد سنوات من الابتعاد بين القاهرة ورام الله، واغلب الظن اتخذ بضع خطوات اخرى لن نعرف بها. بخلاف عادة مصر حرص على ان خطواته ليس فقط تتم بل وتظهر ايضا. في واشنطن، في ابو ظبي وفي عواصم اخرى رأوا وتأثروا. نجاح جهود الوساطة المصرية في غزة وفي شرقي القدس وان كانت محدودة، لكن هذا لا يهم. مبادرة كامل من بدايتها استهدفت اساسا تسجيل نقاط سياسية. بالنسبة للامريكيين الذين مكانتهم في النزاع العربي الاسرائيلي ضعيفة هذه  الايام، اغلق الزاوية. فهم يعرفون بان اليوم، اذا ارادوا عنوانا في المنطقة لا يكون اسرائيل، فيوجد من يمكن الاعتماد عليه. 

رئيس المخابرات المصرية هو اكثر بكثير من ضابط مخابرات. فهو سياسي ودبلوماسي بالمزايا التي كانت ذات مرة. خبير في ربط الخيوط والانسجة وبلا شك احدى الشخصيات المثيرة للاهتمام في منطقتنا. يمكن لاسرائيل دوما أن تتعلم من الدبلوماسية المصرية وهي يمكنها أن تتعلم شيئا أو اثنين من الحملة المصرية  التي هدفها كسب ود واشنطن. وبخاصة الخبرة التي تتميز بها السياسة المصرية. تحديد هدف، فهم ما هي الاوراق المتوفرة التي يمكن استخدامها (وما هي تلك التي لا يمكن استخدامها) واحتلالها بصبر وذكاء. 

حراس الحدود

الموقع الاخباري “العربي الجديد”، الذي يعمل من لندن كشف النقاب قبل اسبوع عن ان الجنرال كامل سيهبط مرة اخرى في اسرائيل. في مركز محادثاته، كما قيل، شؤون ترتبط بايران، ولا سيما وسائل قتالية توفرها لحلفائها في الخليج وفي سوريا. وكان المصدر المصري للموقع سخيا هذه المرة. فقد كشف النقاب عن أن الحديث يدور عن ما يسمى في اللغة العسكرية المسيرات. او الطائرات غير المأهولة التي تستخدم للهجوم. 

بعد سنوات من بدء اسرائيل والولايات المتحدة استخدامها عملياتيا على نحو واسع، اصبحت المسيرات سلاحا ساخنا في منطقتنا. ولا سيما بالنسبة للمنظمات الموالية لايران. الميليشيا الحوثية في اليمن جعلته سلاحها المركزي في صراعها ضد السعودية. بواسطته تهاجم منشآت نفط وسفن. في مياه الخليج هوجمت بواسطته في السنوات الاخيرة سفنا اسرائيلية وناقلات لاتحاد الامارات ايضا. في منتهى السبت، في بغداد، حاولت احدى الميليشيات الموالية لايران المس برئيس الوزراء مصطفى الكاظمي. ثلاث مسيرات هاجمت منزله. لحماس في غزة ايضا  طائرات كهذه، وان كانت في سياقات التطوير الاولية، وبالطبع لحزب الله في لبنان. ومثلما لكل وعاء يوجد غطاء، فان لكل مسيرة يوجد نقطة ضعف. واذا كانت هذه الطائرات تهدد اسرائيل فانها على اي حال هي، وصديقتها الولايات المتحدة تعرف جيدا اكثر من الجميع كيف تشوش عملها. 

“العالم القادم هو معارك بين مُسيرات ومُسيرات”، قال ضابط المدفعية الرئيس نيري هوروفيتس، الذي تودع هذه الطائرات لدى سلاحه. في كلمته أول أمس في مؤتمر الادوات غير المأهولة في تل أبيب وصف الضابط الكبير المُسيرات بانها “عنصر في امن واستراتيجية دولة اسرائيل” واضاف “في الماضي كانت ثلاثة ابعاد. البر، البحر والجو. اما اليوم فالجيش يعيش في ست أبعاد– الجو، البحر، البر، تحت الارض (الانفاق)، السايبر والمدى الالكترومغناطيسي”.

ولكن ما للمصريين وللايرانيين؟ اين يتقاتلون؟ بغياب اسطول متطور للمملكة السعودية، فان سلاح البحرية المصري هو حارس الحدود البحرية للسعودية. فمنذ بضع سنوات، يوفر السعوديون للمصريين مقابل ذلك دعما ماليا سخيا. اضافة الى ذلك، فان سفن الجيش المصري تبحر في البحر الاحمر، على طول الحدود البحرية لسيناء، وهناك تعمل الميليشيا الحوثية ، ذراع طهران.

مصر ليست وحدها في بحثها عن وسائل الدفاع ضد سلاح المسيرات الايرانية. فهي جزء من تحالف قوي من الدول، الى جانب اسرائيل، اتحاد الامارات، البحرين، السعودية والاردن. كل هؤلاء قلقون من طهران، ولكن ايضا من تركيا. انقرة في عهد اردوغان تؤيد الدوائر الاصولية على انواعها – كل من تمقته مصر، الامارات واسرائيل. اينما رأيتم الاخوان المسلمين ستجدون المصريين في اعقابهم. وحيثما تكون فصائل سُنية متطرفة، من داعش عبر القاعدة وحتى حماس – ستجدون اتحاد الامارات، وفي الغالب اسرائيل ايضا. 

هذا الجهد، لجمع القوى، ولتوحيد القدرات وتبادل المعلومات الهامة هو الجواب الافضل للتصدي لعدو باسنان. لهذا السبب تمكنت القاهرة في السنوات الاخيرة من أن تقرب اليها بشار الاسد. وكذا اتحاد الامارات تعمل منذ بضع سنوات لان تذكر الاسد بانه جزء من الامة العربية. وتحاول ضعضعة قربه الحميم من طهران. هذا الاسبوع زار دمشق شقيق محمد بن زايد، وزير الخارجية عبدالله بن زايد. وقد دعا بشار لان يزور أبوظبي. ليس هذه المعركة اسم ومشكوك ان يكون لها قريبا. ولكن مياه الخليج والبحر الاحمر اصبحت ساحة قتال بين الهيمنة الايرانية والتحالف الاسرائيلي – السُني. هذه هي الحرب اياها مع تغيير ميدان اللعب. من قبل تناكفوا في العراق، في سوريا، في اليمن وفي ليبيا، والان اضافوا اليها البحر. لا يروي لنا احد كل ما فعله الضباط المصريون في الكريا. ولكن لا تتفاجأوا اذا ما تكررت كلمة المُسيرات مرات عديدة في محادثاتهم مع مضيفيهم الاسرائيليين. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.