معاريف– بقلم جاكي خوجي - الرياض لا تستجيب - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف– بقلم جاكي خوجي – الرياض لا تستجيب

0 115

معاريف– بقلم جاكي خوجي – 25/9/2020

السعودية لا تسارع الى تحسين العلاقات مع إسرائيل ولها أسبابها العميقة في الدين وفي السياسة. والتطبيع معها سيكون  مفاجأة صاخبة “.

مسيرة الدول العربية التي تحسن العلاقات مع اسرائيل تطرح سؤالا: لماذا لا تسارع السعودية الى التطبيع؟ الرياض هي رأس الحربة  في المثلث الذي يضم اتحاد الامارات والبحرين. فموافقتهما على اقامة علاقات مع اسرائيل تمت بتشاور وثيق مع السعودية وبموافقتها. ورحبت الاسرة السعودية المالكة بصمته بهذا التقارب، ولكنها لم تسارع للقفز الى العربة.

ان السلام بين حكومة نتنياهو وبين النظام العربي الاهم في الخليج سيسرق  الاوراق في علاقات القوى في المنطقة. فهذا سيكون شرعية عربية واسلامية لحق اسرائيل في الوجود، وهزة، ان لم تكن ضربة قاضية لحلم الدولة الفلسطينية في حدود 1967. لهذا السبب، ولاسباب اخرى، ستسجل مفاجأة دراماتيكية اذا ما قال السعوديون نعم.

كي تفعل ذلك، يتعين على السعودية أن تدير الظهر لمبادرة السلام العربية التي هي في الأصل “المبادرة السعودية”، كما سميت في حينه، وصاغت الخطوط الأساس لحل النزاع الإسرائيلي – العربي. فقد ورد هناك بان العرب سيعطون إسرائيل السلام الكامل اذا ما أعطت هذه انسحابا كاملا الى خطوط 1967  ووافقت على إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما ورد هناك بأن مشكلة اللاجئين تحل بالتوافق. ولن  يفرض على إسرائيل حل في هذه المسألة، الا بالحوار.

أقرت الجامعة العربية مبادرة السلام العربية في العام 2002، بقيادة السعودية. حل الدولتين، الإسرائيلية والفلسطينية اللتين تعيشان الواحدة الى جانب الأخرى هو حجر الأساس في المبادرة، وهذا ما قصده من يدعو الى “الأرض مقابل السلام”. جاءت اتحاد الامارات والبحرين فكسرتا القاعدة. توجهتا الى السلام مقابل السلام، دون أن تطالب إسرائيل بالانسحاب من المناطق.  وكي تسير السعودية في طريقها فان عليها أن تكسر عن اقدامها قيود المبادرة السياسية للحل التي هي نفسها ولدتها. مثل هذه الخطوة ستعد في الشارع العربي كالتفافة حدوة حصان بائسة وكهجر للاقصى وترك للفلسطينيين لمصيرهم.

ترك القدس لمصيرها

السعودية ليست ككل الدول. فهي النظام السُني الأكثر  تشددا من  الجميع. على أراضيهم ولد دين الإسلام. وفيها عمل المبشر بهذا الدين  النبي  محمد.  في الإسلام السُني توجد أربعة مذاهب. السعودية تنتمي للمدرسة الوهابية، الأكثر  تشددا منها جميعها.  وتزمت النظام ليس عملة تنتقل الى تاجر وغير قابلة للاستبدال مقابل حلف مصالح، بل مصبوب عميقا في داخل المؤسسة. ويتباهى  الملك  السعودي بلقب  “حامي الحرمين”. فكيف سيترك الحامي القدس لمصيرها  وهي المكان الثالث في قدسيتها.

نحن في إسرائيل نميل لان نتجاهل ذلك، وهذا الأسبوع هنأت وزارة الخارجية السعودية بمناسبة 90 سنة على تأسيسها، ولكن في داخل السعودية ولا سيما بين رجال الدين  المتزمتين، توجد جيوب من العداء التاريخي والثيولوجي لليهود. ولا تزال صناديق خيرية في السعودية ورجال اعمال أثرياء يمولون حماس، بل وآخرون يمولون داعش والقاعدة. ولا توجد المشاعر المناهضة لليهود فقط في قلوب رجال الدين بل هي وسيلة ضغط على القصر اذا ما رغب  في اتخاذ خطوات لتحسين علاقاته مع إسرائيل.  

ستكون  مفاجأة كبرى اذا ما نجح ولي العهد في حمل أبيه العجوز، الملك سلمان (84) على الموافقة على تطبيع العلاقات مع إسرائيل. لا تحتاج الرياض الى تحسين العلاقات مع القدس في المدى القريب، وبالتأكيد لا  تحتاج على نحو خاص  لمظاهر  العلاقات الدافئة، وجموع الإسرائيليين الذين سيغلقون مدنها. اذا ما وافقوا على ذلك رغم هذا، فانهم سيطلبون من الولايات المتحدة ومن إسرائيل  اكثر من طائرات اف 35  او التنازل عن الضم،  الذي لم يخطط لان يتم بمداه على أي حال. سيطالبون بتنازل ملموس، تنازل يمكنهم ان يأتوا به الى الجماهير العربية والإسلامية ليبرروا هذا التغيير الدراماتيكي.

الاعمال  كالمعتاد

يوم الاثنين من هذا الأسبوع دُعيت مع بعض من زملائي للمشاركة في لقاء زوم خاص مع صحافيين من دول عربية وخليجية. ساعتان مكثفتان من الحوار الذي استهدف اثراء كل  طرف بتوقعات ومشورات الطرف  الاخر. وتعرف القراء في الدول العربية وكذا المستمعون والمشاهدون عندنا الغداة بثمار هذا اللقاء. ظاهرا، اعمال كالمعتاد. فما هو اكثر طبيعية من هذا. عمليا،  كل شيء  كان جديدا. مثلا،  قائمة المشاركين المحترمة من الطرف العربي.

كان هناك محرر صحيفة “الرؤيا” الإماراتية، محمد الحمادي؛ رئيسة اتحاد الصحافيين في البحرين عهدية احمد السيد؛ نائبها، رشيد نبيل  الخمر؛ الباحثة الإعلامية السعودية د. نجاة السعيد؛ د. النور عبدالله جادين، عميد كلية الاعلام في جامعة المشرق في الخرطوم؛ الصحافي سامي بوعزيز من الجزائر. من الجانب الإسرائيلي دعي أيضا الصحافيان حاييم أسروفيتس من “معاريف” وروعي كيس من “كان”، وكذا المستشرق البروفيسور ايل فوده. وبعث رئيس الدولة روبين ريفلين ببرقية تهنئة وتحدث الوزيران اوفير اكونيس ويوعاز هيندل بالمختصر. ونظم  اللقاء المجلس العربي للاندماج الإقليمي، هيئة أمريكية عربية مركزها في نيويورك.

لا اذكر لقاء كهذا في أي مرة مع صحافيين مصريين واردنيين. واذا كان عقد لقاء كهذا فقد عقد في السر او على مستوى تمثيلي أدنى. نحن، الإسرائيليين، العطاشى للاتصالات العادية، اعربنا عن رغبة شديدة في العلاقات المباشرة. ولكن عندها ظهرت امامنا حقيقة مقلقة.

“لا تفكروا بان حديثنا معكم هو أمر بسيط. فالكثيرون من الصحافيين العرب يرون في ذلك تطبيعا، خيانة أو جريمة”، قال المحرر الحمادي. “علينا أن نعرف، كل صحافي عربي او إسلامي يتحدث عن السلام مع إسرائيل، مهمته صعبة. عليه أن يفعل ذلك بايمان كامل، وان يكون مستعدا لان يتحمل النتائج”. وبعد ذلك تبرع ببضع كلمات بدت كضريبة كلامية، إذ قال ان “اتصالكم بنا لا  يعني التخلي  عن تأييد الفلسطينيين من جهتنا”.  

دعتنا عهدية السيد، نحن الصحافيين الإسرائيليين الى التعاون معهم، في البحرين وفي الامارات للعمل معا ضد خطاب الكراهية والاعلام التحريضي لديهم. يجب على المرء ان يسمع كي يصدق. فقد قصد التحريض ضدهم على مواقفهم المؤيدة لإسرائيل. “نحن مستعدون لحرية التعبير، ولكن عليها ان تكون مسؤولة”، قالت عن زملائها المعادين. هذا الحوار اخطر من الحروب”.

كشف اصدقاؤنا الجدد امام ناظرينا وبالبث الحي والمباشر بانهم يتعرضون للهجمات صبح مساء في بلادهم وفي المنطقة العربية بسبب  تأييدهم للسلام مع إسرائيل. وقبل أسبوعين نشر الصحافي الأردني ياسر أبو هلالة، واحد من المأجورين المعروفين للنظام القطري، دعوة لكل من اصطدم بتعبير عن التطبيع مع إسرائيل، أن ينقل اليه اسم الكاتب. وكما درجت المافيا سعى أبو هلالة لان يشكل قائمة سوداء كي يكون ممكنا بعد ذلك العمل ضد الأسماء التي ترد فيها. قطر هي عدو المعسكر السعودي – البحريني – الامارات. واستئجار ضابط المهام الأردني بهذه المهمة مقصود. فالجهد القطري للتخريب على علاقات السلام الجديدة بين إسرائيل وجاراتها في الخليج لا يتناقض من ناحيتهم مع قناة محادثات موازية: فمن السنين تنسق الاستخبارات القطرية مع نظيرتها في إسرائيل خطوات تتعلق بغزة.

“بعد فترة قصيرة سيجد هؤلاء الصحافيون انفسهم كعملاء للموساد”، عقب متصفح عربي غداة لقائنا، في  تقرير  في صحيفة “القدس العربي”. وكتب متصفح آخر: “كل سوداني يشارك في اعمال التطبيع واللقاءات مع الإسرائيليين، سيسجل اسمه في سجل الخيانة كمن باع ضميره وروحه بقروش”. ولاحظ متصفح ثالث: “الحمدلله لا يوجد مغربي بينهم”.

ان المتضررين الأساسيين من التطورات السياسية هم الفلسطينيون، وهم لا يتنازلون. لديهم كتائب في وسائل الاعلام العربية وخارجها، وكذا مؤيدون مهاجمون في قطر، في لبنان، في الجزائر وفي دول أخرى. في الأشهر القريبة القادمة سيكون مشوقا في خط القدس،  المنامة وأبو ظبي. اذا لم يكن سلام  حار، فسيكون حر على الأقل. كيف قال  في اللقاء محرر “الرؤيا” حمادي؟ السلام ليس محطة واحدة، بل رحلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.