معاريف – بقلم  تل ليف رام - المعضلة الدائمة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – بقلم  تل ليف رام – المعضلة الدائمة

0 102

معاريف – بقلم  تل ليف رام – 19/5/2021

” حماس لا تعمل وفق المنطق المعقول الذي يفترض وقفا للنار قريبا كونها تعرضت لضربة خطيرة تتعلق بمفهومها القتالي الذي بنته على مدى السنين مما يعيدنا الى المعضلة هل ندخل الى غزة ام لا “.

مرة اخرى وصلنا الى المعضلة التالية التي في كل مرة من  جديد تكون اسرائيل فيها مطالبة بان تتصدى لها في الحملات في  غزة: كيف ومتى ننهي جولة التصعيد، التي من جهة ما تكون موازين القوى واضحة في صالحنا، ولكن الجهة الاخرى – رغم الضربات التي تعرضت لها حماس لا تعتزم التسهيل على اسرائيل ورفع العلم الابيض. هذه المرة ايضا هذا لن يحصل.  

ومع ذلك، هذه المرة، مقارنة بالحملات السابقة، للجيش الاسرائيلي توجد انجازات هامة على الارض وبالاساس الضربة لشبكة الانفاق في مترو غزة. وهذا ليس فقط مسألة دمار يحتاج لزمن كثير لترميمه. فالحديث يدور عن  مفهوم قتالي طورته حماس على مدى سنوات طويلة، واساسا بعد حملة الرصاص المصبوب في  2008. 

الان، بعد ان نجحت استخبارات الجيش الاسرائيلي في ترسيم الخرائط وحل الغاز شبكة انفاق حماس، وتسللت صواريخ سلاح الجو لتضرب الانفاق بشكل دقيق ستحتاج المنظمة لان تعيد التفكير في كل مفهومها القتالي. كما ان ترميم القدرات العسكرية بعد تدمير مواقع انتاج كثيرة واصابة وتصفية مسؤولين كبار في منظمة البحث والتطوير، سيكون من الصعب على حماس ترميم قدراتها. والى جانب ذلك، محظور ان نوهم أنفسنا، إذ ان حماس سبق أن اثبتت اكثر من مرة واحدة بانها قادرة على ان ترمم قدراتها بسرعة. هذه المرة  قد يكون اصعب بكثير، ولكنه ليس تحديا متعذرا. وعليه، اذا واصلت اسرائيل في السنوات القادمة ايضا التصرف بذات الطريقة تجاه غزة فسنجد انفسنا مرة اخرى في المكان ذاته.

وبالنسبة للسؤال الى ان نسير من هنا، يتضح من المداولات المغلقة  في قيادة المنطقة الجنوبية وحسب التقارير للقيادة السياسية بان اعمال الجيش الاسرائيلي اخرجت حماس عن توازنها. هذا لا يوقف النار، ولكن الهجوم الجوي والضرب لمنظومات الدفاع لدى حماس، خلق وضعا اذا ما كانت اسرائيل معنية بحملة فيها ايضا خطوة برية ودخول الى القطاع، فان هذا ظاهرا هو الان الوقت المناسب. ولكن مثل هذه الخطوة لا توجد في هذه المرحلة على الطاولة بسبب الاثمان المرتقبة، باطالة الحملة وبالقتلى وبالنقد الدولي وانعدام غاية سياسية واضحة لعملية من هذا النوع. 

لقد اثبتت حماس منذ امس بانها مستعدى ايضا لان تخوض مع اسرائيل معركة لا تنتهي. وليس صدفة ان قال رئيس الاركان الفريف افيف كوخافي في احد تقويمات الوضع بان يحيى السنوار “اراد ان يكون درع القدس ولكنه خرج المخرب لغزة”. المنطق المعقول ظاهرا كان يفترض أن يؤدي الى وقف نار في الايام القريبة القادمة، ولكن المنطق المعقول ليس هو منطق حماس. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.