Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف– بقلم  بن كسبيت – ومع ذلك الحركة تسير

0 99

معاريف– بقلم  بن كسبيت – 6/9/2021

” هذه الحكومة لا تحتاج لان تخترع الدولاب من جديد. هي لن تصنع السلام، ولنصلي الا تضطر الى الخروج الى حرب. وهي لن تجند الحريديم ولن تحل مشاكل الوضع الراهن العتيقة. ولكنها تثبت، حاليا على الاقل بان الخصوم الايديولوجيين المريرين قادرون على أن يتخلوا عن جزء من تطلعاتهم من اجل الدولة  “.

ظاهرا، ليس لدينا اسباب كثيرة نكون متفائلين مع حلول السنة الجديدة. فامامنا تتحقق خطة مرتبة، مبيتة، لا اثر لها. قبل  سنتين عندما انطلقت على الدرب كان من الصعب أن نصدق بان هذا ممكن.  بان هذا سيحصل. ولكن هذا حصل وهو يحصل: ما بدأ في التهجم على الشرطة، تواصل في التهجم على النيابة العامة المرافقة، تقدم الى التهجم على النائب العام للدولة والنيابة بشكل عام، ووصل حتى الهجوم على المستشار القانوني  للحكومة، انتقل بعد ذلك  الى جهاز القضاء، ولم يعد الان يعفي جيش الدفاع الاسرائيلي. 

هم الان يفعلون بمقاتلي وضباط الجيش الاسرائيلي ما فعلوه للجميع: نزع الشرعية، نشر الانباء الملفقة، التدحرج المنفلت العقال، الشقاق الداخلي. هذه خطوة واسعة، استراتيجية، تشمل كل السلطات: تقويض جارف لكل مؤسسات الدولة، نشر نشط لكل الفروع التي نجلس كلنا معا عليها. تخريب مقصود للاقانيم التي تقف عليها الرسمية الاسرائيلية، والتي في سبيلها قاتل اباؤنا واجدادنا. التفكير بان مناحم بيغن الراحل احتسب حتى يومه الاخير، امره لرجال التلينا الا يردوا النار بانه القرار الاهم في حياته. النظر في ما حصل لحزبه والتفجر بكاءا. الناس، بمن فيهم المراسلون العسكريون المحترمون، يدنسون ذكر بطل اسرائيل برئيل حدارية شموئيلي ويقررون بانه “اعدم”. 

 بيبيون يأتون لاثارة الخواطر في الجنازة، الذي يضطر قائد المنطقة الجنوبية لان يخرج منها برفقة افراد شرطة الوحدة الخاصة “يسم”. مقاتلون يخرجون ضد الضباط. متظاهرون يهتفون لرئيس الوزراء بانه خائن وينشرون اعلانا يظهر فيه بيدين ملطختين بدماء المقاتل. الارض تهتز. هذه الانباء الملفقة يجب أن تتفجر. تحقيق الجيش الاسرائيلي نشر منذ الان. ولكن المبعوثين على حالهم، وهذا يتضمن نوابا محترمين ظاهرا، لا يخجلون من التخريب على مصداقية الجيش الاسرائيلي ونشر اكاذيب تامة تقول ان الضباط يبعثون بالجنود الى حتفهم وان الجنود يتركون لمصيرهم من قبل قادتهم وغيرها وغيرها. الحقيقة تلوح فوق  كل هذا الهراء وهي واضحة: لم يكن اي امر من القيادة السياسية لتغيير السياسة على الجدار في غزة. لم يكن اي امر من القيادة العسكرية لتغيير السياسة على الجدار في غزة. العكس هو الصحيح: في الحادثة التي قتل فيها برئيل، اطلق قناصو الجيش الاسرائيلي 43 رصاصة واصابوا 35 فلسطينيا، كان بينهم قتيلان. برئيل نفسه، هذا الذي “اعدم” على حد قول مراسل عسكري متحمس، اصاب خمسة فلسطينيين قبل أن يقتل بالنار من مسدس من مسافة قصيرة. 

وكأن هذه هي الحادثة الاولى التي نقتل فيها جنديا. وكأن هذه هي المرة الاولى التي يرتكب فيها في الميدان خطأ تكتيكي يؤدي الى فقدان حياة انسان. وكأنه لم يختطف لنا من تحت الانف جنود ولم ينفذ تأكيد قتل لمقاتلين سقطوا في ظروف صعبة في الماضي. وكأن سياسة “الاحتواء” في الجيش الاسرائيلي بدأت اول أمس، والعائق والاسوار حول القطاع بنيت الاسبوع الماضي. 

لن تجدوا في كل تاريخ الجيش الاسرائيلي معركة واحدة، واحدة!! لم تقع في اخطاء تكتيكية من هذا النوع. هكذا هو الحال في الحروب. جنود الجيش الاسرائيلي لا يغتالون ولا يعدمون. جنود الجيش الاسرائيلي يسقطون ذودا عن الشعب والدولة. ارئيل حدارية شموئيلي، الرحل، بطل اسرائيل، سقط في المعركة. كل من يقول شيئا آخر يكذب. يوجد من يكذب ببراءة،  يوجد من يرسلون للكذب ولمواصلة اذابة النسغ الذي يوحدنا هنا في شعب واحد. 

حزب المعارضة الرئيس، الاكبر في الكنيست، يبث الفوضى. الحركة الوطنية – الليبرالية فقدت منذ زمن بعيد الجناح الليبرالي وهي الان قامت على القضية الوطنية. جاءت لان تفكك دون مواربة، الجميع. لم يسبق في تاريخ دولة اسرائيل ان حزب المعارضة الرئيس لا يعترف بشرعية حكومة نالت ثقة الكنيست حسب النظام والقانون. حزب  منذ قليل عرض على نفتالي بينيت ان يكون رئيس  وزراء اول في التناوب، يدعي الان بان حقيقة انه رئيس وزراء اول في التناوب هي فعل خدعة، غش، سرقة حكم وعقل. واضافة الى ذلك: هؤلاء الفوضويون يعملون ضد قرارات هم أنفسهم بلوروها. مشاريع قوانين هم وضعوها، اصلاحات خطط لها في عهدهم.

الذروة هي تمديد أمر الطواريء في موضوع لم شمل العائلات الفلسطينية في اسرائيل. فالبيبيون يصرخون في الاسابيع الاخيرة على القصور العظيم الذي في اطاره طرأ ارتفاع كبير لطلب الفلسطينيين لم شمل العائلات في اسرائيل، منذ سقط مشروع القانون لتمديد أمر الساعة الذي يمنع ذلك. وكأنهم ليسوا هم انفسهم، اي نواب الليكود، عرقلوا تمديد امر الساعة.  الابن الذي قتل ابويه يشكو من انه يتيما، والعالم يسكت. 

وبعد كل ما قيل اعلاه، لا يوجد ما يدعون الى الاكتئاب. يمكن أن نتخذ التفاؤل الحذر. الاسوأ، على ما يبدو، بات خلفنا. خطوة واحدة كانت تفصل بين اسرائيل وبين الانزلاق الى التفكك التام، ولكن حصلت معجزة ونجونا في اللحظة الاخيرة. الصراع ضد الموجة الرابعة من الكورونا يعطي ثماره. الاعياد ستمر بلا اغلاق. سنة التعليم بدأت كما كان مخططا لها.  والتطعيم الثالث ينقذ الحياة والاغلبية الساحقة من الاسرائيليين يعربون عن الثقة به.  هذا ليس كل شيء: اذا لم يحصل اي شيء مفاجيء، سيكون لاسرائيل ميزانية دولة بعد شهرين. نعم نعم، ميزانية حقيقية مع اصلاحيات، مع خطط حكومية، مع اضافات هامة للصحة، للرفاه، للناجين من الكارثة، ميزانية غير كاملة الاوصاف توجد فيها علل، توجد فيها نواقص، ولكنها ميزانية. من يصدق اننا سنحظى بهذا في حياتنا. 

ولكن البشرى الاهم والاكثر تفاؤلا برأيي هي مجرد قيام الحكومة الحالية. لا ادري بعد ماذا ستكون عليه نهايتها، ليس لدي فكرة كم من الوقت ستبقى، من الصعب أن نخمن الى أين ستقود الدولة.  اكتفي بالقليل: من كان يتنبأ ان نفتالي بينيت، جدعون ساعر، افيغدور ليبرمان، آييلت شكيد، زئيف الكين ورفاقهم سيجلسون في حكومة واحدة مع ميراف ميخائيلي، نيتسان هوروفيتس، تمار زندبرغ وابتسام مراعنة، كان سيؤخذ بالنظر في سواء العقل. اضيفوا الى هذا راعم منصور عباس – وستكتشفون آخرة رائعة، غير متوقعة، لا يمكن فهمها. 

هذه الحكومة لا تحتاج لان تخترع الدولاب من جديد. هي لن تصنع السلام، ولنصلي الا تضطر الى الخروج الى حرب. وهي لن تجند الحريديم ولن تحل مشاكل الوضع الراهن العتيقة. ولكنها تثبت، حاليا على الاقل بان الخصوم الايديولوجيين المريرين قادرون على أن يتخلوا عن جزء من تطلعاتهم من اجل الدولة. نعم، حاليا هذا ينجح. هذا رائع، هذا يبعث الامل، هذا يبدد سحب الروح الشريرة التي تواصل الحوم في داخلنا. 

في السنة القادمة ينبغي عمل كل شيء كي تنجح هذه الرؤيا. كي يتغلب المشترك على المفرق. لا، انا لا اعرف ماذا سيحصل. نعم، انا اعرف ما آمل أن يحصل.  انا آمل أن نتوقف عن تفكيك الاطار الذي يجمعنا هنا معا، ونبدأ ببنائه من جديد.  اليوم، لاول مرة منذ زمن بعيد يبدو هذا على الاقل ممكنا. سنة طيبة. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.