ترجمات عبرية

معاريف – بقلم  بن كسبيت  – ليس لاسرائيل مفهوم أمني وهذا خلل عظيم

معاريف – بقلم  بن كسبيت  – 21/1/2022

” آيزنكوت رئيس الاركان السابق في حديث استراتيجي مطول يحدد ضعف المناعة القومية الداخلية وانعدام السياسة الواعية ومفهوم الامن  الموحد كالتهديد الاكبر على مستقبل اسرائيل “.

ايران تندفع الى النووي، حزب الله  يخزن ويدقق الصواريخ، حماس تحاول اشعال المناطق والبدو في الجنوب يشعلون النقب،  ولكن ما يقلق غادي آيزنكوت، رئيس الاركان الـ 21 للجيش الاسرائيلي، هو التراص الاجتماعي والداخلي لدولة اسرائيل. “اعتقد أن الشرخ في المجتمع الاسرائيلي والمناكفة الداخلية المتبادلة، تردي الحوكمة، تردي الثقة بمؤسسات الدولة، بالمحاكم، الجريمة – كل هذه هي التهديد الاكبر على مستقبل الدولة”، يقول في مقابلة واسعة لـ “معاريف”. 

اكثر من حماس، ايران، حزب الله؟  

“لا استخف بالتهديدات الخارجية، فأنا اتصدى لها كل حياتي. المناعة القومية للمجتمع الاسرائيلي هو العنصر الاهم في الامن القومي. سمعت اليوم امرأة ابنة 37 تقول في مقابلة مع نتان زهافي انها في عمر الدولة وهي قلقة على  مستقبلها.  اعتقد أن مناعة المجتمع الاسرائيلي هي على الاقل 51 في المئة من الامن القومي. العنصر الاهم. الناس قلقون ليس بسبب التهديد الايراني بل بسبب الضعف الداخلي، هزال التراص، انعدام المساواة، الاحتكاكات بين القطاعات السكانية، عدم استيعاب جماهير كاملة في المجتمع. ينبغي الفهم انه لا أمنا قوميا دون تكافل اجتماعي، ولا تكافل اجتماعي دون امني قومي. النهج البن غوريوني، أتون الصهر، يوجد في مشكلة.

“عندما تجندت للجيش في 1978، تجند للجيش 88 في المئة من ملزمي  التجنيد (يهودا ودروزا). عندما تجند ابني في تموز 2015 تجند 67 في المئة. وتوجد  اعراض اخرى: في اوساط اولئك المتجندين هناك المزيد فالمزيد ممن يقولون سنذهب  الى خدمة  ذات مغزى، الى السايبر، الى 8200، الى الوحدات التكنولوجية، الاستعداد للذهاب الى القتالي، للقتل والتعرض للقتل، للمخاطرة، يوجد في تردٍ. يجب ان نقلق من أن الفتيان من كريات شمونا، طبريا، حتسور، اوفكيم وايلات ينالون فرصا متكافئة. ولدت في طبريا، ترعرعت في ايلات، وقفت في رأس الجيش. أرى المعطيات عمن يصل الى الخدمة في الوحدات التكنولوجية المتطورة. كنت أود أن ارى هناك تمثيلا متكافئا ومتناسبا. أنا اؤمن بذلك. انا لا أتأثر بانتقال الجيش جنوبا. دفعت هذا بصفته المشروع العلم”.

فما هو قلقك الثاني إذن؟ النووي الايراني؟ تهديد صواريخ حزب  الله؟

“جابوتنسكي القى خطاب “الحائط الحديدي” قبل 99 سنة. قامت هنا دولة واجتازت حتى الان 7. اسرائيل هي دولة لا يمكن هزمها.  انا لا ارى قوة عسكرية يمكنها أن تهزمها. بنيت هنا قوة متنوعة وأنا لا ارى عدوا يعرف كيف يحتل دولة اسرائيل. قنبلة نووية في ايران يمكنها أن تغير هذا الواقع، لكننا لسنا هناك بعد. هل بالفعل بنينا حائطا حديديا؟ من جهة توجد مصر، الاردن، اتفاقات ابراهيم وغير قليل من الدول من المحيط تقبلنا. ولكن هذه نصف الكأس الملأى. وأنا لا ارى طريقا لملء النصف الثاني، لان المسألة الفلسطينية  لم تذهب الى اي مكان وواضح تماما أنه لم يولد الفلسطيني الذي سيتنازل عن 100 في المئة من يهودا والسامرة، والسوريون لن يتنازلوا عن الجولان، رغم  الهدوء الحالي”.

لم أفهم بعد ما هو قلقك الثاني.

“قلقي الثاني هو ان ليس لاسرائيل مفهوم امني. واحدى نتائج هذا هي امكانية أن نصل، دون ارادتنا، الى حل الدولة الواحدة وهذه ستكون مصيبة. حقيقة أن ليس لنا سياسة مصوغة ومحددة تسمح لنا بان نتصرف وان  ننجرف وراء الاحداث دون أن نتخذ خطوات حيوية لامننا ومستقبلنا. انا ارى في هذا خللا اساسا وجديا جدا يوثر على كل نمط عمل الدولة. اضف الى هذا ان ليس للدولة دستور وحقيقة أن منتخبي الجمهور يتعاطون مع القوانين الاساس وكأنها  قابلة للتغير في كل لحظة . لا يحتمل أن يغيروا كل اثنين وخميس قوانين اساس كي يخدموا  خلطة سياسية. اربط بهذا حقيقة ان ليس لدولة اسرائيل مفهوم امني قومي، وعليه فيمكن لوزير الدفاع، رئيس الوزراء ووزير المالية ان يجلسوا ربع ساعة، ويتخذوا قرارا  عن ميزانية الدفاع وينقلوا المليارات من هنا الى هناك دون أن يفهموا عموم الامن القومي، دون ان يروا الصورة  الشاملة، دون ان يحللوا معنى القرار. هذا خلل اساسي رأيته في كل المناصب التي تبوأتها منذ  كنت سكرتيرا عسكريا.

بجهلي يبدو لس أصطلاح “مفهوم الامن” زائدا، طحن ماء. ما هو على الاطلاق؟

“دعنا نبدأ  من البداية. عندما توفي غولمب وانتقلت حقيبة الدفاع الى بن غوريون في 1946، لم يكن يعرف شيئا. درس، قرأ كتابات تشرتشل وتأثر به جدا، تعلم تحديات أمن الدولة التي على الطريق. في 1948 كان رئيس الاركان يعقوب دوري ينزل في مستشفى في حيفا.  نائب رئيس الاركان اشتبه به كعميل اجنبي، من يدير الحرب هو رئيس شعبة الاستخبارات يدين. تنازل بن غوريون مع يدين حول معارك  اللطرون. يدين يقول له انت سياسي، اعطِ الاوامر واسكت. انا لا تعرف كيف يعمل مدفع الهاون”.

في الحرب انتصرنا رغم المشادات.

“صحيح. في 1953 بعد أن استقال يدين بسبب تقليص ميزانية الدفاع واغلاق المغسلة العسكرية ومستشفى عسكري في تل هشومير، يأخذ بن غوريون اجازة  لخمسة اسابيع ويكتب ما يسمى  “18 نقطة بن غوريون”. كل انواع المباديء المختلطة التي ليس بينها وبين مفهوم الامن شيء. ومنذئذ، توجد اسطورة تقول ان بن غوريون كتب مفهوم امن الدولة.  هذا ليس صحيحا. كان له فهم للتحديات ومفهوم عام للاتجاهات التي انتقلت من الاب الى الابن.  وهذا هو. نقفز عشر سنوات الى الامام. شاؤول موفاز، في خطوة شجاعة، يعين دان مريدور الذي يشكل طاقما مع غير قليل من المهنيين. غادي اشكنازي وكثيرين آخرين. كتبوا ورقة جدية  جدا. رفعوها وهي منذئذ مجمدة في مكان ما”.

اسمع، لا  تشعر بالاهانة، ولكن يخيل لي  ان ال دولة تعيش كيفما اتفق بلا مفهوم أمن.

“هذه نظرة سطحية. تعال نواصل. بني غانتس يشكل فريقا لكتابة وثيقة. وهو يسمها الجيش الاسرائيلي 2025، ولكنه لا ينفذها. عندما دخلت الى المنصب، كتبت ملف استراتيجية الجيش الاسرائيلي. وضعت صيغة سرية ونشرت للجمهور الصيغة غير السرية. بوغي يعلون وبنيامين نتنياهو لم يستطيبا هذا على الاطلاق. قلت لهما، اكتبا اذن مفهوم الامن.  لا يمكنني أن ادير جهازا من 44 مليار شيكل ومئات الاف الاشخاص دون نظرة  الى الامام تقوم على اساس شيء ما. احتاج لوضع خطة متعددة السنين لخمس سنوات. من اجل هذا هناك حاجة لنظرة الى 20 – 30 سنة الى الامام في كل ما يتعلق ببناء القوة. هناك حاجة لمفهوم مرتب. فاكتبوا إذن”.

هذا مشوق. وماذا حصل؟

“جلس نتنياهو مع السكرتير العسكري طوليدانو. كتب ورقة وعرضها على هيئة الاركان في الاشهر الاخيرة من ولايته. منتدى هيئة الاركان قاله له ان هذه ورقة جيدة. أما أنا، وعلى حده قلت له ان هذه ورقة جيدة ولكنها ليست مفهوم امن. هذا شيء آخر تماما. وفي هذه الاثناء يبشر يعقوب نيجل بالاعلام الامريكي بان نتنياهو كتب مفهوم الامن لاسرائيل. وانا اقول لك، ليس لاسرائيل مفهوم امن وانا ارى في هذا خلل عظيم”.

إذن حان الوقت لان تشرح لي لماذا؟

“اسأل نفسك للحظة ما هي الاهداف القومية لدولة اسرائيل. وزع رئيس الوزراء، وزير الدفاع، وزير الخارجية، وزير المالية، وزير العدل على خمس غرف. واعطِ كل منهم ورقة وقلم ليكتبوا مفهوم الدفاع لاسرائيل. ما هو المفهوم الاستراتيجي العام، ما هو  المفهوم الاستراتيجي تجاه ايران، في الساحة الفلسطينية، ما هي المناعة القومية للمجتمع الاسرائيلي، ما هو سلم الاولويات. كل واحد سيكتب شيئا آخر”.

ماذا فعلت كي تحل هذا؟

“عندما أنهيت منصبي سألت اذا كانوا يريدون أن اكتب مفهوم الامن. قالوا لي: لا، شكرا. جلسنا، غابي  سيبوني وأنا، كتبنا وثيقة تسمى “خطوط توجيه لمفهوم  الامن القومي”. اعتقد أن الوثيقة  تحدد التهديدات، الاهداف القومية، تقرر عناصر الامن في كل المجالات كالاقتصاد،  الطاقة، الهجرة، توزيع السكان، اسباب الحرب وما شابه”.

كيف يمكن تحديد مفهوم امن متفق عليه عندما لا يكون اتفاق على شيء؟

“لانه من اجل ان تدار دولة يجب العمل بشكل مرتب. خذ الفلسطينيين. كيف  يديرون النزاع؟ هل يسعون الى  حل دولتي؟ الى العزل بين غزة والفلسطينيين؟ لرئيس الاركان في اسرائيل توجد قوة هائلة. ما هي سياسة استخدام القوة؟ أفيف كوخافي بدل حتى  الان، برأيي، اربعة – خمسة وزراء دفاع. كل واحد جاء مع مفهوم مختلف، لانه لا يوجد مفهوم موحد ومبلور. عندما تفعل شيئا ما، ففي ضوء ماذا تعمل؟  لا يوجد مرشد عام، نوع من كتاب الارشاد. ما هي القواعد، ما هي خطوط التوجيه، حدود المنطقة؟ كيف العمل؟ سلم الاولويات القومي؟ الحكومة لم تجلس ابدا لتضع سياسة امني قومي مرتبة.  كيف يمكن ان تدار سياسة ودولة هكذا؟”.

عندما يسعى كل واحد الى شيء آخر، لا يمكن صياغة سياسة موحدة.

“يمكن عمل هذا في طابقين. العلوي هو مفهوم الامن العام الذي يمكن  الوصول الى توافق حوله. على الوثيقة التي كتبتها يمكن أن يوافق اليسار واليمين على حد سواء.  في الطابق السفلي، سياسة الامن  القومي.  هنا يمكن ان يكون عدم الاتفاق. خذ التقدير القومي  لهيئة الامن القومي في 2015. وقع عليه يوسي كوهن. توجد هناك اهداف استراتيجية، كتب هناك انه ينبغي السعي للانفصال عن الفلسطينيين ولحل الدولتين. المشكلة هي انه بين ما هو مكتوب وبين  ما يجرى على الارض منذئذ وحتى اليوم، المسافة واسعة. لان اسرائيل عملت بالضبط بالاتجاه المعاكس: اضعاف السلطة، تعزيز حماس. رئيس الشباك نداف ارغمان تحدث عن هذا عندما أنهى مهام منصبه. حذر صراحة من أن غياب الحوار بين  اسرائيل والسلطة يؤدي الى ضعفها وتعزيز حماس، حذر من أن الهدوء النسبي في يهودا والسامرة مخادع وان اسرائيل ملزمة  بان تجد السبيل بالتعاون مع السلطة وتعزيزها”.

هل أنت تتفق معه؟

“واضح. هو محق. هذا ما يحصل وهذا خطير. انت تسأل نفسك لحظة، هل وظف احد ما هنا تفكيرا معمقا؟ أهذا ما تريدوه الدولة؟  الى أين تريد أن تصل؟ الى دولة ثنائية القومية. الجواب هو لا. وبالتالي، ما الذي تريد عمله؟ فما يسميه الفلسطينيون “فكرة الدولة الواحدة” تنال الزخم والعطف الواسع  جدا. فهل هذا ما نريده نحن؟ الا نرى ان هذا ما سيحصل بعد عشر – عشرين سنة؟ نحن ندحرج المشكلة الى الاجيال القادمة. ام اننا في واقع الامر نفضل الانفصال عن الفلسطينيين. حوارنا ثرثرة، على خلفية فشل مسيرة اوسلو. صحيح، كسب الفلسطينيون هذا عن حق، لكن ماذا نريد نحن، هذا هو السؤال. ما هو الخير لمستقبلنا.

“أنا مثلا اعتقد أن الدولة ثنائية القومية هي نهاية الحلم الصهيوني.  لا حاجة لان يكون المرء عبقريا عظيما كي يفهم معنى ملايين الفلسطينيين  المختلطين في داخلنا زائد الوضع المركب تجاه عرب اسرائيل، والذين في الموقف منهم ايضا اتخذنا قرارات معينة جدا  على مدى 75 سنة، أدت بالوضع الى  المشكلة الحالية. إذ ما هو الفرق بين العرب والدروز الذين شاركوا في معارك قاوقجي؟ زوريك، ابو عوزي دايان، قتل قوة قاتل فيها ابو جهاد قبلان الذي هو اليوم لواء في حرس الحدود.  اتخذنا قرارا تاريخا بالارتباط بهم، بدمجهم في الجيش، بالمجتمع، بالتعليم. جعلناهم شركاء في الحاضر الاسرائيلي. مع العرب هذا لم يحصل. فجأة، في الكورونا، تكتشف النسبة الهائلة للعرب بين الاطباء، الطواقم الطبية، وفجأة توجد لك حرب يقاتل  الجميع فيها الواحد الى جانب الاخر. وعليه فاني اعتقد أن الكورونا كانت فرصة كبرى وتفويتا عظيما”.

لماذا تفويت؟ فها هي الموحدة في الائتلاف، ويخيل لي انه جرى الحديث عن ان تكون مسؤولا عن الكورونا  عندما نشبت الجائحة.

“صحيح. اتصل بي ضابط كبير وقال لي يا غادي نحن هنا في فريق التفكير نريد أن نتوجه لنتنياهو لان يعينك مسؤولا. قلت له تفضل لا مشكلة عندي لكنه لا يوجد اي احتمال لان يوافق. بعد يوم عاد لي وقال لي اني محق. قلت له أنا اعرف قوانا. الكل سينشغل بالفحوصات وبالاغلاقات. فهيا نشكل فريقا  تحت عنوان “الفرص في ظل الكورونا” ونعثر على  كل  ما يمكن عمله الان كي نستغل الوضع في صالح الدولة. اقمنا سبع  فرق عمل مع خبراء، جلسنا  اسابيع، في النهاية عرضنا  البحث على رئيس هيئة الامن القومي مئير بن شباط. قال ان هذا رائع ويجب جعله خطة عمل”. 

وكيف انتهى هذا؟

“بلا شيء. لكن مئير يجلس الان هنا في  غرفة الى جانبي في معهد بحوث الامن القومي”.

أنت احد الاخيرين التي يتحدث عن المشكلة الفلسطينية ويحذر من استمرار الجمود؟  فهل تؤمن بانه يمكن الوصول الى نهاية  النزاع؟

“الواقع هو واقع نزاع غير قابل للحل. انا لا ارى كيف الوصول الى نهاية النزاع او الاعتراف بدولة يهودية. هذا نزاع عميق يمكنك أن تبدأ بالتحقيق فيه من 1851، او 1920 في النبي موسى، او من اضطرابات 1929، او  1948، او  1967. السؤال هو الى اي اتجاه نسير.  انا لست واثقا  ان  الفجوة الثقافية بيننا وبينهم مفهومة للقيادة  الاسرائيلية وللجمهور؟

ماذا  تفكر عن السياسة الحالية  في السياق الفلسطيني لحكومة بينيت – لبيد؟

“في هذه الاثناء، يثرثرون اساسا. لبيد خرج بمبادرة الاعمار مقابل التجريد.  انا اقدر الرغبة، لكن لا وجود لامر كهذا في ساحة ضيقة، على القطاع فقط. متى توجد فرصة لتحقيق خطوة حقيقية؟ عندما تسرق الاوراق. لنفترض، اذا في الجرف الصامد او عامود السحاب كنا أنهينا المعركة بشكل اكثر حدة واكثر مغزى، فقد كان ممكنا السير من هناك  الى ترتيب ما. ولكن بعد أن انتهى هذا بلا شيء لم تكن امكانية للتوجه الى خطوة  هي نتيجة استخدام القوة”.

في السنوات الاخيرة لا توجد مفاوضا، ولا انشغال في المسألة. نتنياهو يتباهى بانه شطبها عن جدول الاعمال.

“رئيس الوزراء بينيت ايضا يقول انه من اجل سلامة الائتلاف، لا حاجة للحديث عن أو مع الفلسطينيين.  ماذا يعني الا نتحدث؟ فالفلسطينيون سيلتقوننا في الساعة الاكثر مفاجئة ممكنة”.

ما المقصود؟

“السؤال هو ليس هل سيكون انفجار آخر بل متى، في اي ساحة وباي شدة. واضح تماما ان هذا سيحصل. في الزمان والمكان الاقل راحة لنا. ذات يوم يحصل شيء صغير هامشي جدا والحكم  يفكر بان هذا هراء، ويجب استخدام بعض القوة وضربة مطرقة على  الرأس، وفقط بعد بضعة اسابيع يفهمون بان الجني خرج من القمقم ولا يعتزم العودة  اليه، مثلما حصل في انتفاضة 1987.  الجني خرج من القمقم، عاد اليه في 1993 وخرج مرة  اخرى في 2000. 

وهل تؤمن أنه سيتفجر مرة اخرى؟

“واضح. التأييد لحماس اليوم في يهودا والسامرة هو بين 70 – 80 في المئة. هذه نتيجة مباشرة  لسياستنا. اذا كانت هنا انتخابات ديمقراطية، ستأخذها حماس بسهولة. السؤال هو كيف نضع بديلا. يجب أن نفهم بانه يوجد هنا نزاع سيستمر لسنوات طويلة اخرى وان نبلور سياسة عمل مناسبة. ما يوجد في الواقع هو قنبلة موقوتة من جيل مشوش يتفجر المرة تلو الاخرى. بيقين. السؤال هو فقط متى سيحصل هذا”.

وضع الفلسطينيين في الضفة افضل بكثير منه في غزة، الاردن، لبنان، سوريا، أوليس من الافضل لهم ان يحافظوا على الهدوء؟ 

“هم لا يرون هذا هكذا. الشباب هناك يسمون انفسهم الجيل الضائع. من ناحيتهم هم جيل بلا مستقبل. هم نوع من القنبلة الموقوتة. الاستخبارات تجد صعوبة في العثور على هذه التيارات العميقة. وهي تركز على اصحاب القرار، بناء القدرات. يوجد وسيط كامل من الاحداث التي يفوتونها بشكل عام. في العقد الاخير نحن نرى  ان فكرة الدولة الواحدة تتعمق وتضرب  الجذور. وبرزت هذه ايضا في انتفاضة السكاكين. الشباب الفلسطيني، المثقف، يتحدث عن اختبار الزمن. انت تنظر الى الوضع في المجتمع الاسرائيلي، والذي سيكون فيه لنا في العام 2060 نسبة  32 في المئة حريدين  و 20 في المئة  عرب. تنظر الى الواقع في الضفة  وتسمع اقوالا متطرفة عندنا تهدد حلم الدولة اليهودية، الديمقراطية، المتساوية، العادلة والمتقدمة فتحصل على ما حصلنا عليه”.

ماذا كنت ستفعل؟

“احاول التفكير بشكل مختلف. في الساحة الفلسطينية توجد ثلاث مناطق جغرافية يمكننا أن نكون فيها مرنين. الاولى هي غزة،  من هناك خرجنا. عملية التسوية معهم عالقة منذ عقد بسبب جثماني مقاتلين ومواطنين آخرين. هذا ليس منطقيا. المجال الثاني هو من خط شافيه شومرون وحتى منطقة العفولة. توجد هناك نحو 160 عائلة يهودية  بقيت بقرار شارون عدم اخلاء مافو دوتان وحرمش. هذا تقريبا ثلث يهودا والسامرة يمكن أن يقام به  حكم ذاتي مع تواصل اقليمي. المكان الثالث هو غور الاردن. مدنيا، ليس أمنيا. وهنا يطرح السؤال. ماذا نريد ان يكون هنا في المستقبل. نحن  نريد عجة، الكل مخلوط بالكل؟ عندما تسأل الجمهور الاسرائيلي، تجد ان  65 في المئة يريدون الانفصال عن الفلسطينيين.  عندما تحدد هذا كدولتين، ينخفض التأييد الى 40 وشيء ما في المئة. استنتاجي هو انه الى أن يكون حل،  فان الانفصال هو حاجة أمنية. والسؤال الذي يجب أن يطرح هو اي دولة نريد أن نرى في النهاية”.

قبل بضع سنوات كان حل الدولتين يحظى بتأييد جارف. فماذا حصل؟ 

“منذ 1967 يوجد ميل نمو في النهج المسيحاني الذي يقول كله من فوق، تعالوا نخلق حقائق على الارض. والواقع الذي نشأ على الارض ببساطة مستحيل. وفي الفترة الاخيرة يحصل هذا بشكل متسارع.  اسرائيل لم تختار سياسة تركت القرار للميدان؟  

أنت تتملص كل  الوقت من طرح حل بديل؟

“نحن في نهاية ايام ابو مازن، ويمكن طرح خطوة انتقالية من ثلاث حتى خمس سنوات من أجل تحسين الواقع والبدء ببناء جسر لتخفيض العداء وتعزيز الثقة. مبادرة مشتركة من اسرائيل، الفلسطينيين، مصر، الاردن، الولايات المتحدة، الخليجيات وغيرها. يجب تغيير الواقع، لانه يؤدي الى حلم الدولة الواحدة، والذي هو تدمير الحلم الصهيوني”.

ماذا ستتضمن خطوة كهذه؟

“انفصال متدرج مع ترتيبات امنية تعزز الاستيطان في الكتل وفي الغور مقابل تحسن مدني – اقتصادي دراماتيكي وعميق جدا في يهودا والسامرة. في القطاع، التسوية التي بلورها المصريون في نهاية الجرف الصامد.  هل تذكر تصريح  القاهرة؟ هناك توجد ست مباديء. المبدآن الاولان فقط نفذا. يجب  استكمال ما نقص، بما في ذلك حل مسألة الجثمانين والمفقودين. وبعد ذلك بناء خطة لتحسين الواقع في غزة، بما في ذلك رزمة مساعدة دولية كبيرة. يجب الحرص على أن تكون الضفة  دوما فوق غزة.  هذا هام”.

في اتفاقك تخلى مستوطنات معزولة؟

الدولة تدعم فقط في الاماكن المناسبة لمصلحتها الامنية.  الاستيطان هو قيمة،  شريطة ان  يوجد في اطار سياسة الحكومة. ولهذا فان افيتار، التي لا تحقق مصلحتنا الامنية، كان يفترض أن  تزال فورا. يوجد هنا خرق للقانون الذي يفترض بالجيش ان يطبقه وفي  هذه الاثناء اصبح هذا موضوع سياسيا ودولي”.

أنت تتحدث عن بؤرة استيطانية، وانا اتحدث عن مستوطنات منعزلة.

“يجب اخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية. على الدولة أن تنفذ سياستها. عندما عمل ليبرمان كوزير للدفاع على خطة قلقيليا ونحن ايدنا لان يبنى في قلقيليا مستشفيات وملاعب كرة قدم، قام اليوم من هم زعماء الدولة بعرقلة هذا. بينيت، الكين، آييلت شكيد. وانا اقول لك انه عندما عمل ليبرمان على هذا، كانت هذه هي المصلحة الامنية للدولة. ولكن الواقع السياسي يجمد القدرة على ما هو صحيح  لامن الدولة. فما  العجب أن الحوكمة تنهار وانت لا تستطيع اليوم ان تخلي فلسطينيين من المناطق ج او على الاقل بؤر استيطانية غير قانونية . ما العجب في أنهم يحاولون الان اقامة حومش من جديد. ومنذ متى كانت هناك مدرسة دينية؟ لقد كان هناك قانون مجاز”. 

الفلسطينيون حتى غير مستعدين لان يعترفوا بان اسرائيل دولة يهودية.

“مطلب الاعتراف هذا مدحوض تماما. وقعنا الان على اتفاقات مع دول  الخليج، المغرب، السودان. هل طلبنا منهم أن يعترفوا باسرائيل كدولة يهودية؟ هل الاردن ومصر اعترفتا؟ هذا لن يحصل. نحن دولة مع قوة هائلة. دولة لا يمكن هزمها. يجب المجيء مع ثقة بالنفس.  صحيح أنه كانت كارثة، وفي كل جيل يقفون لاثنائنا ولكن هذه الشروط تعمل ضدنا.

 هيا نعود الى غزة.

“مهمتنا العليا هي  منع حمام دماء داخل اراضينا، منع الاختطاف والعمليات داخل البلدات. كما اردنا الامتناع عن صور محرجة لالاف الفلسطينيين يركضون في الحقول والجيش في اعقابهم. كل هذه كانت  في خطط السنوار. كنا عرضة لانتقاد شديد على  سياسة فتح النار ولكن تبين في النهاية ان المهمة نفذت بنجاح. وصد الحدث تماما.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى