ترجمات عبرية

معاريف – بقلم بن كسبيت – بلا خجل

معاريف – بقلم  بن كسبيت  – 26/9/2019

وقف أمس هناك في مقر الرئيس رافعا الى الاعلى لواء الوحدة والمصالحة على لسانه. والمرة تلو الاخرى عاد ليدعو ويناشد سامعيه ان يفهموا عظمة الساعة ووضع الطواريء والتحديات الهائلة وما شابه. ارتدى هناك أمس صورة زائفة تدمج بين أب الامة عظيم الرحمة والرأفة التي حتى هو نفسه بات يشتريها من نفسه.

قبل بضعة ايام من ذلك انتهت رقصة اخرى للسيوف، التحريض، الخداع، التشهير واثارة الشقاق من انتاجه. وفجأة يقول انه “لا معنى للتسويف والتضييع لوقت الدولة”، فيما يتجاهل حقيقة انه قدم موعد الانتخابات كي يستبق الاستماع، وبعد ذلك لم يعد التفويض للرئيس وجر الدولة الى انتخابات اخرى كي يستبق لائحة الاتهام – وقبل أربع سنوات قدم موعد الانتخابات بسبب قانون اسرائيل اليوم. لقد وقف بنيامين نتنياهو هناك امس بلا خجل، لانه ليس لديه خجل.

القلب يتفطر على رئيس الدولة. فهو يعرف الزبون افضل منا جميعا. روبي ريفلين كان أول من حذر امراء الليكود مما سيأتي، حين عاد نتنياهو الى البلاد في 1988. وهو الان يستنفد كل الابداعات التي في العالم كي يربع دائرة الجنون ويحاول تحرير الدولة من براثن عائلة فقدت ما تبقى من توازنات وكوابح.

اقتراح الرئيس كما فصل على لسانه أمس، هو اقتراح دراماتيكي بكل المقاييس. عندما فصل ريفلين شروط الاقتراح، بما في ذلك تشريع مكانة القائم باعمال رئيس الوزراء والتبطل الطويل الذي سيدخل اليه رئيس الوزراء الحالي مع رفع لوائحالاتهام، وقف نتنياهو على يمينه يهز رأسه.

ريفلين في واقع الامر عرض على الجمهور وناخبيه المخطط لاعتزال نتنياهو، من خلال التبطل الطويل الذي لا عودة منه (الا في حالة التبرئة المدوية في المحكمة). المشكلة هي في الزبون نفسه. احد لا يصدق بان ليس لدى نتنياهو مؤامر جديدة تلغي شر القضاء. احد ليس مقتنعا بان رئيس الوزراء غير قادر على كل شيء، بما في ذلك كل شيء، كي يجد التفافة على بلاد القضاء التي تنتظره.

فقبل اسبوعين فقط كاد يجر الدولة الى حرب كي يؤجل الانتخابات. ومنذ أن عاد الى ولايته قبل عقد، لم يوافق باي حال على أن يعين لنفسه قائما بالاعمال، كي لا تسترق مجرد فكرة استبداله الى عقل أحد. والان، يطالبونه بان يدخل نفسه الى التبطل طوعا؟

اضافة الى ذلك: من اجل جعل اقتراح الرئيس متعذرا سارع نتنياهو الى أن يشكل كتلته اليمينية – الاصولية. ماذا يفترض ببني غانتس ان يقول لناخبيه اذا انضم الى مثل هذا الائتلاف الذي لا يمكنه أن يفعل فيه شيئا مما وعد به تقريبا – بل وان يجلس تحت نتنياهو، على الاقل حتى رفع  لائحة الاتهامات؟

في الايام القريبة القادمة سينتقل الضغط الى اكتاف اعضاء القيادة الشهيرة والمشهر بها في أزرق أبيض. وحسب الرأي السائد، فان القوة الرائدة ضد الصفقة مع نتنياهو هو يئير لبيد. يخيل لي انه ليس وحده تماما. فالبوست الذي نشره امس موشيه يعلون يثبت أنه هو ايضا لا يتحمس حقا لان يسبح في بركة الزبل مع نتنياهو. غانتس، لبيد، يعلون واشكنازي سيتعين عليهم أن يبلوروا في الايام القادمة قرارهم النهائي: السير الى حل وسط على نمط حزب “مباي” التاريخي، ينعكس منه افق بعيد عديم نتنياهو، او مواصلة التمسك بالوعد الانتخابي، بالمباديء وبالعقل السليم. كم خطير وضعنا يمكن لنا أن نفهم من حقيقة أن احدا لم يعد ينتظر من احد ان يفي بوعده.

الحدث الاهم امس، برأيي، يوجد في نشر بعضا جديدا مما يجري في داخل الرباعية نفسها. ففي الاسابيع الاخيرة تحدثت عن أنه في المنزل في بلفور العالم يسير كالمعتاد. العاملات يواصلن العمل في كد غير انساني، والتنكيلات تتصاعد، وتقارير كاذبة تتواصل ظاهرا، وكأنه لا يوجد شيء. دانا فايس عرضت امس في اخبار 12 صلية اخرى من الشهادات التي تقشع لها الابدان. افيعادغليكمان في اخبار 13 اضاف بان هذه المواد انتقلت من ايدي المستشارة القانونية في ديوان رئيس الوزراء شلوميتبارنيع– فارغو، الى المستشار القانوني افيحاي مندلبليت.

في الاشهر الاخيرة كتبت مرات عديدة بان كل شيء معروف وواضح وجلي لكل اصحاب القرار وحماة الحمى، ولكن احدا غير قادر على أن يجمع نفسه ويفرض النظام في المنشأة الرسمية في بلفور.

لشدة الاسف، حتى في باقي المجالات هذا بالضبط هو الوضع: بدلا من قول الحقيقة والاعتراف بها (انتهى عهد نتنياهو)، يحاول الراشدون المسؤولون بلورة الاقتراحات الملتوية والابداعية، التي يفترض أن تنقذنا من الطريق المسدود. يخيل لي أن زمن هذه الاقتراحات نفد، ولكن لعلني مخطيء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى