معاريف– بقلم الون بن دافيد - نفق الخليج - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف– بقلم الون بن دافيد – نفق الخليج

0 78

معاريف– بقلم  الون بن دافيد – 23/10/2020

رغم الخط المناهض لاسرائيل بوضوح في بثها. والان، بعد ست سنوات من  المقاطعة من جيرانها، تريد أن تعود الى حضن العالم السُني وتؤمن بان اسرائيل يمكنها أن تشق لها الطريق  “.

اكتشفنا هذا الاسبوع أن حماس تواصل تحت الارض الاستعداد للحرب مع اسرائيل، ولكن من فوق الارض، وبشكل سري بقدر لا يقل، تنضج المساعي لتأطير العلاقات بين اسرائيل وقطر. ودون التقليل من أهمية العلاقات التي تنسج مع السودان، فان الاختراق مع قطر سيبشر بتغيير ذي مغزى في موازين القوى  في المنطقة وبفرص التسوية المستقرة في غزة ايضا. وكل ذلك بالطبع تبعا لنتائج الانتخابات في الولايات المتحدة.

لقد عنيت التقارير عن اكتشاف النفق في غزة هذا الاسبوع اساسا بنجاح العائق التحت أرضي، ولكن كان هنا عمليا نجاح لكل النهج. فمن خلف العائق توجد منظومة استخبارية وعلمية اثبتت هذا الاسبوع بانها تعرف كيف تجمع كل الاحرف المتجمعة وتترجمها الى استنتاج واضح يشير بدقة عالية جدا الى وجود نفق. في محاولة الحفر الثانية اصاب المقداح النفق الذي يبلغ عرضه 70 سنتيمتر فقط وذلك قبل أن يستكمل التركيب لكل التكنولوجيا التي يفترض أن تكون جزءاً من العائق.

لقد حفر هذا النفق بشكل واضح في محاولة لتحدي العائق الجديد وكجزء من استعدادات حماس لمواجهة مستقبلية. وهو استثنائي في عمقه (عشرات الامتار) ويحتمل أن تكون هنا محاولة من حماس للنزول الى ما تحت العائق. طوله نحو 1.5 كيلو متر وهو يرتبط بمنظومة الانفاق الدفاعية لحماس في داخل خانيونس. لقد حفر هذا النفق على مدى اشهر طويلة واستثمر فيه اكثر من مليون دولار ومئات ساعات العمل الانساني. وبعد نحو شهر سيستكمل العائق التحت أرض كله، وعندها سيكون ممكنا القول بمعقولية عالية بانه ازيل تهديد الانفاق المتسللة من غزة.

ان حقيقة أن حماس تواصل الاستعداد للحرب معنا لا ينبغي أن تفاجيء – ففي منطقتنا احد لا يتوقف عن التسلح والتعاظم.  ولكن حقيقة أن رجال حماس شاهدوا بعيون تعبة كيف تسحب اسرائيل منهم  ذخرا باهظ  القيمة وتجلدوا – هي اشارة واضحة على أن حماس لا تزال معنية بالتسوية وليس بالمواجهة. يمكن الافتراض بان الصور التي يلتقطها الان الجيش الاسرائيلي في داخل النفق ستعرض على الوسطاء المصريين والقطريين مع طلب اسرائيلي لا لبس فيه: لن تكون تسوية طالما بقوا يحفرون الانفاق.

وهنا تدخل قطر الى الصورة. القطريون – الذين مع الاتراك هم اسياد كل حركات الاخوان المسلمين في المنطقة، بما في ذلك حماس – قطعوا منذ الان شوطا طويلا. فالدولة التي درجت على نقل المال من تحت الطاولة مباشرة الى الذراع العسكري لحماس – تساعد غزة في السنتين الاخيرتين بشكل علني من فوق الطاولة. ونجحت الاتصالات التي جرت مؤخرا مع قطر في أن تضمن استمرار لمساعدة قطرية مستقرة للقطاع، حتى نهاية السنة وفي السنة القادمة.

تتركز  الجهود في هذه اللحظة على اقناع القطريين على الانتقال من توزيع السمك على سكان غزة الى توزيع السنارات، واستبدال مصروف الجيب الذي يوزعونه على عشرات الاف العائلات في غزة بمشاريع تساعد غزة على الوقوف على اقدامها.  يوجد استعداد قطري للسير في هذا الاتجاه، وعلامات الاستفهام هي بالذات على الجانب الاسرائيلي، الذي عن حق يشترط كل تقدم مع غزة لاعادة الاسرى والمفقودين الاسرائيليين.

لصفقة أسرى مع حماس سيكون ثمن – حماس  لن تتلقى فيها كل ما تريد، ولكن اسرائيل ايضا لم تحصل على صفقة دون أن تدفع ثمنا. قيادة حماس تفهم هذا، أما القيادة في اسرائيل فلم تقرر بعد اذا كانت مستعدة في هذه اللحظة لان تدفع الثمن كي تعيد شهيدين اسرائيليين والمواطنين اللذين في غزة.

ان المفتاح لتأطير العلاقات مع حماس يكمن في قدرات الولايات المتحدة واسرائيل للتوسط بين قطر وجيرانها في الخليج. على الكراهية الشاسعة بين قطر ومصر سيكون من الصعب الجسر، ولكن التصريحات المتفائلة لوزير الخزينة الامريكي  الذي  زار قطر هذا الاسبوع تشير الى انه سيكون ممكنا اعادة ربط قطر مع الامارات، السعودية والبحرين.

للمملكة القطرية الصغيرة ولكن الثرية ستكون دوما تطلعات لنفوذ اقليمي.  فقبل 24 سنة اقامت شبكة “الجزيرة” التلفزيونية التي اصبحت الشبكة الاكثر نفوذا في المنطقة واحد العوامل التي سرعت “الربيع العربي”. كما أن قطر لم تتردد في  التدخل الفظ في الشؤون الداخلية لدول اخرى، سواء بالمساعدة العلنية للاخوان المسلمين في مصر ام بدعم الثوار في ليبيا وفي سوريا. ومع ذلك حرصت مملكة الغاز  الصغيرة  دوما على  البقاء على الجدار: ان تكون حليفة قريبة من الصين،  ان تحافظ على علاقات طيبة مع ايران وفي نفس الوقت ان  تستضيف في اراضيها قاعدة كبرى لسلاح الجو الامريكي.  في التسعينيات أقامت علاقات تجارية علنية مع اسرائيل، وشبكة “الجزيرة” كانت من الاوائل في العالم العربي التي اعطت منصة للمتحدثين الاسرائيليين، رغم الخط المناهض لاسرائيل بوضوح في بثها. والان، بعد ست سنوات من  المقاطعة من جيرانها، تريد أن تعود الى حضن العالم السُني وتؤمن بان اسرائيل يمكنها أن تشق لها الطريق.  

في الايام القريبة القادمة سيحتفل هنا بتأطير العلاقات مع العروس الافريقية الجديدة، السودان، التي تبدو وكأنها اغتصبت على الدخول مع اسرائيل الى تحت مظلة عقد القران. ولكن بعد السودانيين تلوح قطر كالاختراق التالي لاسرائيل في  المنطقة، واذا ما تحقق، فان هذا لن يكون اقل من ثورة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.