معاريف– بقلم الون بن دافيد - أيام الغبش - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف– بقلم الون بن دافيد – أيام الغبش

0 82

معاريف– بقلم  الون بن دافيد – 13/11/2020

بيننا ستكون أمريكا غارقة في جدال على نتائج الانتخابات يمكن لاسرائيل أن تستغل ايام الغبش التي بين الادارتين لتحقيق انجازات اخرى ضد الايرانيين في سوريا وبشكل عام“.

الشائعات والتحليلات عن موت الديمقراطية الامريكية كانت مبالغا فيها جدا. ففي مظاهرة مبهرة لمشاركة واسعة اثبت 160 مليون امريكي بان ديمقراطيتهم حية وهائجة. كان مدهش مشاهدة الجماهير الذين خرجوا ووقفوا في طوابير طويلة امام صناديق الاقتراع، رغم الكورونا ورغم البرد الشديد الذي ساد شمال شرق الولايات المتحدة في يوم الانتخابات. وفي الشهرين القريبين سيصار الى تحدي الديمقراطية الامريكية بوسائل عديدة، وربما غير مسبوقة ايضا، ولكن السلطات المنفصلة ومؤسسات الدولة قوية بحيث تضمن تحقق امر الناخب.

وفقا لاحصاء الاصوات حتى يوم امس (يوم الخميس) نجح بايدن في فتح فجوة صغيرة ولكن واضحة عن ترامب في بنسلفانيا وتثبيت انتصاره في هذه الولاية وفي الانتخابات العامة. لترامب حق كامل في أن يطلب اعادة احصاء الاصوات وفحص سوء النظام، والذي يحصل دوما عندما يكون تصويت للملايين، ولكن احتمال أن يغير هذا نتيجة الانتخابات يبدو في هذه اللحظة طفيفا.

لمعظم الامريكيين يوجد احساس ثقة اساسي بالناس الاخرين وبالمؤسسات. ويبدو أنه لا يوجد سبيل آخر لادارة دولة من 330 مليون دون ثقة. في هذه اللحظة، فان معظم اعضاء الحزب الجمهوري يقفون في صف واحد خلف ترامب. ولكنه اذا واصل جهوده للتشكيك بشرعية الاجراء الديمقراطي – فان محبي الحياة بينهم سيبتعدون.

لترامب يوجد مسار قانوني آخر وغير مقبول لتشويه نتائج الانتخابات. فعملية تعيين 538 عضو في  المجلس الانتخابي الذين ينتخبون رئيس الولايات المتحدة يتم وفقا لقوانين الولايات المختلفة ولا ينص عليه الدستور الامريكي. في 8 من أصل 9 ولايات يوجد فيها فارق صغير بين المرشحين يوجد حكم جمهوري. اذا نجح ترامب في التشكيك في ثقة الحكام وممثلي تلك الولايات بنتائج الانتخابات، يمكنهم، ظاهرا، ان يمنعوا تعيين اعضاء المجمع المنتخبين وتعيين بدائل عنهم من طرفهم. ليصوتوات بشكل مختلف في 14 كانون الاول، موعد التصويت في المجمع.

في 6  كانون الثاني سينعقد الكونغرس لاقرار تصويت المجتمع الانتخابي. واذا سعى الجمهوريون لشطب الاعضاء الذين عينوا في الولايات التي انتصر فيها بايدن، فيحتمل أن تكون النتيجة الا يكون لاي من المرشحين 270 صوت ضروري لتعيين الرئيس. في مثل هذه الحالة، يقول الدستور فان قرار انتخاب الرئيس ينتقل الى الكونغرس، حيث يكون لكل ولاية صوت واحد فقط. ويحوز الجمهوريون بولايات اكثر مما يحوز الديمقراطيون، ويمكنهم ظاهرا أن ينتخبوا ترامب.

هذا السيناريو الغريب سبق أن حصل مرة واحدة في العام 1.800. فاعضاء المجمع الذين يفترض بهم أن ينتخبوا الرئيس ونائب الرئيس تشوشو في حينه بين المرشح للرئاسة توماس جيفرسون ونائبه الون بار. والنتيجة كانت ان كلاهما حصل على عدد مشابه للاصوات، وانتقل القرار الى الكونغرس الذي انتخب في النهاية جيفرسون. مشكوك أن يساند الحزب الجمهوري سيرا للترامب في هذا المسار الخطير الذي سيهز الاساسات الديمقراطية الامريكية.

في هذه الاثناء يخوض ترامب حملة تطهيرات في البنتاغون ويعين الموالين له في مناصب اساسيه. والتقدير هو أنه يعتزم استغلال الاسابيع القادمة كي يعلن عن انسحاب عام من افغانستان، وهناك من يدعي بانه اطاح بكل المسؤولين الكبار الذين عارضوا الانسحاب الفوري.

وفي منطقتنا ايضا لا تزال هناك أمور يمكن لترامب ان يقوم بها في الشهرين المتبقيين له. في الاسبوع القادم سيصل الى هنا وزير الخارجية مايك بومبيو، وستكون في بؤرة محادثاته ايران التي تجمع كميات متزايدة من اليورانيوم المخصب. ويحتمل أن تكون اسرائيل والولايات المتحدة تبحثان عن سبل للعمل ضد البرنامج النووي الايراني قبل ان يتسلم بايدن مهام منصبه ويعيد الى حاله الاتفاق النووي السابق.  

من بين اعضاء الحزب الديمقراطي – فان بايدن هو الخيار الاكثرودا الذي يمكن له أن يكون لاسرائيل. فهو عظمة من عظام الادارة الامريكية منذ خمسين سنة ولا يتماثل مع الجناح المتطرف في داخل حزبه. ولا يزال، في الموضوع النووي ملتزم بارث اوباما. في مقال برنامجي كتبه قبل الانتخابات صرح بان في نيته استئناف الاتفاق النووي مع ايران، مع تعديلات طفيفة. وقد سبق لوزير الخارجية الايراني محمد ظريف ان اوضح له بان هذا ليس واردا وان ايران لن توافق الا على العودة الى الاتفاق السابق حرفيا.

مثل هذا السيناريو سيرفع الاقتصاد الايراني المتحطم ليقف على قدميه وسيبث ريح اسناد في التوسع الايراني في المنطقة. ويحتمل ان يوقف ايضا التقدم المتوقع في العلاقات بين اسرائيل ومزيد من الدول العربية. وفي الزمن القصير المتبقي، فان  اسرائيل ملزمة بان تطور قنوات الاتصال مع بايدن ورجاله.

طوني بلينكن، المرشح لمنصب  مستشار الامن القومي، والذي على علاقات واسعة في اسرائيل، عارض في الماضي الصدام العلني بين الرئيس اوباما ورئيس الوزراء نتنياهو. سوزان رايس، المرشحة لمنصب وزيرة الخارجية، راكمت منذ الان سمعة كمفاوضة اكثر صلابة من جون كيري، مهندس الاتفاق النووي السابق. ومقابلها، اشبين آخر للاتفاق، آرنست مونيتس سيعود الى منصب وزير الطاقة الامريكي.

وبيننا ستكون أمريكا غارقة في جدال على نتائج الانتخابات يمكن لاسرائيل أن تستغل ايام الغبش التي بين الادارتين لتحقيق انجازات اخرى ضد الايرانيين في سوريا وبشكل عام. فيوم الذكرى لتصفية رجل الجهاد الاسلامي بهاء ابو العطا مر بهدوء، صحيح حتى الان ولكن في  غزة ايضا توجد جهات من الجدير معالجتها قبل دخول الادارة الجديدة.

ستجتاز امريكا عدة هزات أخرى الى أن يتولى الرئيس الجديد منصبه في 20 كانون الثاني. فالمجتمع الامريكي ممزق ومستقطب اكثر من اي وقت مضى، مصاب بالكورونا ويعاني من غير قليل من الامراض الاخرى ولكن يوجد شيء واحد مفهوم ويبعث على الحسد في هذا المجتمع: يوجد فيه تفاؤل لا صلاح له. فالمجتمع الامريكي على كل الوانه يؤمن بقوته بخلق مستقبل افضل. كما أنه واثق بقوته على احداث التغيير. ليت شيء من هذا التفاؤل يصيبنا بالعدوى نحن أيضا.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.