ترجمات عبرية

معاريف – بقلم  المحامي اوريئيل لين  – الخط الاحمر لنا جميعا

معاريف – بقلم  المحامي اوريئيل لين  – 9/1/2022

” الديمقراطية التي تريد أن تدافع عن نفسها محظور ان تسمح لنفسها بحرية تعبير غير محدودة. هي ملزمة بتقييدها “.

بادرت مجموعة من النواب، من النائب مئير اسحق هليفي من أمل جديد وحتى النائبة غيداء ريناوي الزعبي من ميرتس، وعددهم 11، لمشروع قانون جديد لمنع ارتكاب مخالفات من خلال النشر في الانترنت. راجعت مشروع القانون هذا. اهدافه المركزية هي ان يزال عن مواقع الانترنت مضمون بواسطته ترتكب مخالفة جنائية او عندما “يكون في النشر ما يعرض للخطر بشكل شبه مؤكد السلامة النفسية للانسان”.

يخيل لي أنه لا يمكن ان يكون تحفظ بالنسبة لتحقيق الاهداف نفسها. واذا كان يمكن أن يكون تحفظ، فهذا يتعلق بالصلاحيات الممنوحة بقوة القانون لاصدار الامر في ازالة المضمون، للاجراءات المرتبطة باتخاذ الامر، وكذا الخطر على الحق في حرية التعبير. 

وبالفعل، بعد مراجعة مشروع القانون هذا، يتبين أنه منضبط جدا وحريص جدا ومتوازن في كل ما يتعلق بالاجراءات والصلاحيات ما قبل اصدار الامر. طلب لازالة المضمون لا يمكن ان يقدمه الا مدعٍ عام في خدمة الدولة: المستشار القانوني للحكومة او ممثلوه، النائب العام للدولة نفسه، النواب العامون في المحافظات وامثالهم، ممن خولوا لان يكونوا مدعين عامين او شرطة لديهم شرط الاهلية لان يكونوا مدعين عامين وفقا للقواعد التي يقررها وزير العدل ووزير الداخلية.

وبعد أن عرفنا من يمكنه ان يرفع الطلب للحصول على أمر لازالة المضمون، يتبين أن الطلب نفسه لا يمكن أن يرفع الا بعد أن يعطي المستشار القانوني للحكومة أو شخص مخول مسؤول من جهته موافقته. ليس كل شخص يمكنه أن يرفع طلبا لازالة مضمون ما؛ فقط اولئك الذين يعملون في جهاز النيابة العامة والادعاء العام في خدمة الدولة. ومن هو مخول لاصدار مثل هذا الامر هو فقط قاض في المحكمة المركزية مخول بذلك بشكل خاص من رئيس المحكمة المركزية. ومرة اخرى فقط من أجل منع ارتكاب مخالفة جنائية من خلال نشر المضمون او نشر هو في مستوى يقين عالٍ من شأنه ان يمس بالسلامة النفسية للانسان.

بقدر ما هو معروف لا تخرج مشاريع القوانين من مكبس التشريع بالضبط مثلما تقدم به في صيغتها الاصلية. فالكثير من المداولات ستجرى في لجنة الدستور، القانون والقضاء في الكنيست، والكثير من ممثلين من جادات واسعة لوسائل الاعلام والمنظمات الاجتماعية سيمثلون امام اللجنة ليضعوا حججهم باقناع شديد. لكن كل هذا لا يمنع فرسان حقوق حرية التعبير من الاعتراض المبدئي على مشروع القانون نفسه. فهم ينسون احيانا بان حق التعبير ليس حقا مطلقا. مشروع القانون، اذا ما اجيز، سيمس بالفعل بحرية التعبير، ولكن هذه ليست المسألة؛ المسألة هي اذا كان مبررا، في الظروف الموصوفة في مشروع القانون، المس بحرية التعبير. واذا ما نظرنا اليوم بشكل واقعي على ما يجري في الشبكات الاجتماعية، وما هي الاضرار التي يمكن ان تلحق بالمجتمع في اسرائيل، فالاستنتاج المحتم هو بالفعل مبرر جدا العمل من اجل ازالة مضمون ما من الشبكات الاجتماعية.

قرأت يوم الجمعة، 31 كانون الاول، مقالة لـ ليلاخ سيغان التي نشرت في ملحق نهاية الاسبوع في هذه الصحيفة. اوصي كل المشرعين في اسرائيل أن يقرأوا هذه المقالة اكثر من مرة واحدة. فهي تعطي وصفا مفصلا وكاملا لكل البشاعة، الامراض والمخاطر الكامنة اليوم في حرية التعبير، مثلما تجد تعبيرها الجارف في مواقع الانترنت.

هل حقا، باسم حرية التعبير، يمكننا أن نسمح لانفسنا بمضامين الكراهية، الرفض الشخصي، التحريض، المعلومات الكاذبة، الاحتقار وكل الظواهر الاكثر سفالة النابعة من اعماق نفس الانسان؟ هل حقا نحن لا نفهم الى اين يمكن ان تقود حرية التعبير غير المحدودة وغير المقيدة المجتمع الاسرائيلي كله؟ وما هو معدل الاضرار التي ستلحق بالنسيج الاجتماعي كثير الشروخ في اسرائيل؟ فالديمقراطية التي تريد أن تدافع عن نفسها محظور ان تسمح لنفسها بحرية تعبير غير محدودة. هي ملزمة بتقييدها. 

قرأت ايضا مقالة مردخاي كرمنتسار التي نشرت في صحيفة “هآرتس” في 29 كانون الاول. من المهم التشديد على ان مشروع القانون ليس موجها “تجاه تعابير ماسة، مثيرة للحفيظة، مقلبة للبطن”، مثلما يكتب كرمنتسار، بل موجهة ضد استخدام الشبكات الاجتماعية والمواقع لارتكاب مخالفات جنائية. وفي هذه الاثناء  فان اللغة المكتوبة في القانون هي التي تقرر ما الذي يشكل مخالفة جنائية وما الذي لا يشكل مخالفة جنائية، وليس فكرنا الشخص حول ما يفترض ان يكون او لا يكون مثابة مخالفة جنائية.

لحرية التعبير توجد قيود ويجب أن تكون لها قيود. فهي لا يمكنها أن تستخدم للتحريض، للتشهير او لتجنيد الافراد بارتكاب اعمال ارهاب ضد الدولة، مثلما جرى عمليا في فيلم “جنين جنين”. كما أنه لا يمكنها أن تسمح لحزب سياسي ان يرفض اساسات دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. وبالتأكيد محظور أن تستخدم لارتكاب مخالفة جنائية او لهدم نفس انسان آخر، بما في ذلك الجمهور الكبير للشبيبة.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى