معاريف – بقلم العميد احتياط عوديد تيرا – مصلحتنا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – بقلم العميد احتياط عوديد تيرا – مصلحتنا

0 109

معاريف – بقلم  العميد احتياط عوديد تيرا – 3/3/2021

علينا أن نقنع الامريكيين ان يتضمن الاتفاق مع ايران وقف مشروع الصواريخ، تصفية منشآت التخصيب وكشف كل عناصر المنظومة النووية للرقابة المفاجئة – رسالة الى رئيس الوزراء “.

سيدي رئيس الوزراء، يخطيء من يحلل مسألة الاتفاق الجديد الذي سيتحقق مع ايران بتعابير النزال بيننا وبين الايرانيين، يكون فيه المنتصر هو من يمتشق أولا. للايرانيين توجد مصلحتان اساسيتان في سياق الاتفاق. حيال الولايات المتحدة واوروبا، المصلحة الايرانية هي منح ايران مظلة نووية لمنع تدخل امريكي واوروبي في ما يجري في الساحة الشرق اوسطية. حيال الساحة الشرق اوسطية، فان المصلحة الايرانية هي خلق مظلة نووية لخطوات سياسية وعسكرية لتثبيت الهيمنة الايرانية في المنطقة. خطوات كممارسة الارهاب، تعزيز قوة حزب الله، سوريا وحماس لاجل المس باسرائيل، تقليص نفوذ مصر والسعودية في المنطقة، السيطرة على اليمن، الغاء التحالفات التي عقدت بين الدول العربية المعتدلة وبين دولة اسرائيل، السيطرة على النفط في المنطقة وعلى مخرج ايران الى البحر وغيرها. اذا ما نجحت ايران في كل هذا، فان وضع اسرائيل الامني والاقتصادي سيتضرر بشكل خطير لا يمكن احتواؤه.

أما الامريكيون فقلقون اقل لان لامريكا توجد اليوم استقلالية من حيث الطاقة. وما يفترض به ان يؤدي بها الى العمل هو حرصها على حلفائها وعلى مصالح هامشية ينبغي التقدير بان الامريكيين لن يستثمروا جهودا كبيرة جدا للحفاظ عليها. وتتعاظم الاشكالية عقب مبنى الكونغرس الامريكي الذي لا يبث عطفا على اسرائيل بسبب تركيبته.

يمكن الافتراض بان دول المنطقة التي توجد لها قدرة  اقتصادية ستسارع الى سلاح نووي كي لا تترك الهيمنة بايران. السعودية، تركيا، اتحاد الامارات، وربما ايضا مصر لن يقعدوا صامتين. وعندها سينشأ نسيج نووي متعدد الاقطاب غير قابل للتحكم او التوقع. ولا يشبه الامر ميزان الرعب الذي كان بين الاتحاد السوفياتي والغرب لانه كان في حينه يدور الحديث عن قطبين مركزيين يستندان الى مبدأ الدمار المتبادل المؤكد. اي إما الحرب الشاملة او لا شيء. ينبغي الافتراض بان الدول الجديدة ستتزود بعدد ضيق من الصواريخ النووية ما هو كفيل بان يزيد دافعها لاستخدام الضربة الاولى، إذ مع صواريخ قليلة من غير الممكن بناء قدرة ضربة ثانية. كما أنه يمكن أن ينشأ وضع يرسل فيه سلاح نووي كخطوة داعمة دون عنوان واضح للمرسل. في اعقاب ذلك ستصبح المنطقة مكانا تكون فيه الاصابع ملتصقة دوما بالزناد النووي. وهذا ايضا سيمس بامننا. بينما سيضر العالم اقل وان كان وضع كهذا من شأنه ان يجر العالم كله الى حرب نووية شاملة.

تعمل ايران منذ سنوات عديدة كي تبني منظومة نووية عسكرية تتضمن ثلاثة مسارات اساسية: تخصيب اليورانيوم، بناء رأس متفجر وبناء منظومة صواريخ. في كل ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم وصلت ايران الى وضع اذا قررت ففي غضون بضع اشهر سيكون لها ما يكفي من اليورانيوم المخصب. هكذا بحيث لا توجد هنا قدرة للتأخير. الرأس المتفجر تطوره في الخفاء دون ان تسأل احدا. والمسار الوحيد الذي يمكن تأخيره هو مسار الصواريخ الذي لا يذكر على الاطلاق في الاتفاق النووي. كان هذا هو التقصير الاساس في الاتفاق مع اوباما. لقد وصل الايرانيون اليوم الى مسافات نحو 3 الاف كيلو متر بدقة شديدة، اي ان صواريخهم يمكنها ان تصل الى دولة اسرائيل وكذا الى اطراف اوروبا. وكلما زادت المسافة، هكذا سيكون لايران نفوذ  اكبر على دول العالم تجاه اسرائيل.وهذا ايضا سيمس بامن اسرائيل.

مما قيل يمكن أن نستنتج بانه في الاتفاق الجديد علينا أن نقنع الامريكيين للضغط على الامور التالية: وقف مشروع الصواريخ الايراني، تصفية منظومة الصواريخ القائمة، تصفية كل منشآت التخصيب وكشف كل عناصر المنظومة النووية الايرانية للرقابة المفاجئة من مراقبين امريكيين. اضافة الى ذلك اوصي اسرائيل بتعزيز منظومة الهجوم المتنوع ضد المشروع النووي الايراني، اذ على ما يبدو ان الكثير من الامور المطلوبة من امريكا بايدن لن تنفذ.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.