معاريف – بقلم البروفيسور يوفال فيلدمان - مسألة طاعة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – بقلم البروفيسور يوفال فيلدمان – مسألة طاعة

0 60

معاريف بقلم  البروفيسور يوفال فيلدمانزميل كبير في المعهدالاسرائيلي  للديمقراطية  وبروفيسور في كلية القانون في جامعة بار ايلان21/9/2020

يمكن للاغلاق ان يحقق تغييرا على المدى القصير ولكنه على المدى البعيدسيعمق أزمة الثقة ولا سيما اذا جاء دون اصلاح اخفاقات حكومة اسرائيلفي معالجة الوباء وفي ظل الاعتماد على الانفاذ التعسفي للتعليمات “.

بعد أربعة أشهر من خروجنا من الاغلاق الاول ومع بداية الاغلاقالثاني نقل عن مسؤولين كبار في وزارة الصحة قولهم ان الاسرائيليين لنيطيعوا الا الاغلاق (بخلاف وسائل التباعد الاجتماعي الاكثر رقة). وبينماينبغي للتوصية بالاغلاق ان تأتي من الاطباء وعلماء الاوبئة،  فان هذا القولالفضائحي  يستند الى اساس افتراضي  متهالك  ومن شأنه ان يعرضللخطر مدى الطاعة الطوعية المدنية التي  لا تزال باقية، ليس فقط بالنسبةللكورونا بل وايضا في مجالات اخرى.

يبدو ان هذا القول يقوم على أساس الطاعة العالية لتعليمات الاغلاقفي الموجة الاولى. ومع ذلك، واضح بما يكفي بان قدرة التشبيه بين مستوىالطاعة في حينه واليوم وعزو الفرق للاغلاقمدحوضة بشكل لا مثيل له. فالفوارق بين الفترتين من ناحية مستوى الخوف من الوباء،  سلوك الحكومةوالامور التي كان علم بها الجمهور منذئذلا تتيح اي تشبيه. فما بالك أنقيود الحركة في الموجة الاولى كانت قابلة للقياس موضوعية الامر الذي ليسموجودا بالنسبة لوضع الكمامات او للحفاظ على مسافة.

في هذا القول لكبار المسؤولين يوجد نوع من التنكر التام لمسؤوليةالحكومة، التي سحقت ثقة الجمهور من خلال خلط اعتبارات سياسية فيقراراتها، انعدام الشفافية بالنسبة للمعطيات، انعدام التعليل العقلاني الذيخلف الانظمة، غياب الثبات بالنسبة لانفاذ القانون وغياب القدوة الشخصية. والسير الى الاغلاقدون اصلاح الاخفاقات وفي ظل الاعتماد على الانفاذالتعسفيقد يكون بوسعه أن يؤدي الى تغيير قصير المدى، اما على المدىالبعيد،  فهو كفيل بان يعمق أزمة الثقة اكثر فأكثر.  

في ضوء الظروف، فان الحوافز الايجابية افضل من نظام يقوم علىاساس العقوبات. هكذا مثلا يمكن  اعطاء اولوية في المساعدة الاقتصاديةلاصحاب المصالح التجارية الذين يطيعون القواعد. ولا يمكن للنهج الذي يقومعلى الردع ان ينجح الا اذا كان الحديث يدور عن عقوبات دراماتيكية، ولكنفي المناخ الحالي ليس مؤكدا ان لدى الدولة الشرعية الجماهيرية لفرضالعقوبات اللازمة كي يكون الردع فاعلا.  واعطاء العقوبات الخفيفة كفيل بان يسحق دوافع الجمهور، دون أن يخلق كلفة كبيرة تخلق مسارا بديلا  للطاعة.

الى جانب ذلك، من المهم أن يبث اصحاب القرار للجمهور بانهميتماثلون مع المصاعب، والا يستخفوا بخطورة الامور. فحقيقة أن طاعة قواعدالكورونا اصعب على اجزاء في المجتمع الاسرائيلياصحاب المصالحالتجارية، الناس الذين يعيشون باكتظاظ او اهالي الاطفال الصغارتخلقصعوبة حقيقية تشهد على تحد سلوكي أكبر مما يفرضه الكورونا.  يكاد لاتكون علاقة ادارية اخرى يقع فيها اساس عبء الطاعة بهذا الشكل غيرالمتساوي والاغلاق سيفاقم ذلك. في هذا الواقع من المتوقع لدوافع الطاعةلدى المواطنين أن  تكون أقل بكثير. إذ أن بالذات من استمعوا لتعليماتالتباعدالاجتماعي كفيلون بان يشعروا بانهم يعاقبون دون ذنب اقترفوه.  

تنبع الطاعة في احيان كثيرة من الشكل الذي يرى فيه الجمهور انماطالسلوك الاجتماعية. وتبين البحوث بان الناس كفيلون بان يقللوا من اهميةتكرار السلوك السلبي في محيطهممثل مخالفة القواعد بالنسبة للكوروناضمن امور اخرى لان هذا السلوك أبرز ويمكن تذكره اكثر. وعندما تعربالدولة نفسها عن اليأس من تعاون الجمهور وتعلن عن الاغلاق نتيجة لذلك،فانها عمليا تثبت في الوعي الجماهيري بانه لا يمكن التعويل على مواطنياسرائيل. هذه رسالة سيئة جدا للجمهور في الدولة الديمقراطية، ولهذا آثاربعيدة المدى على مستوى التعاون الطوعي، بالنسبة للكورونا وبشكل عام.

يجب لقرار الاغلاق ان يكون لاسباب وبائية وليس سلوكية. علىاصحاب القرار ان يبثوا للمواطنين بان السير الى الاغلاق تم لاعتباراتصحية، وليس لان هذه هي الوسيلة الوحيدة التي تجعل الاسرائيليين قادرينعلى اطاعتها، والتذكر بان الكثيرين من الجمهور قادرين على التعاون معالتعليمات لو كانت الدولة تعمل بشكل مهني وشفاف وتتعاطى مع الاغلاقكاضطرار طبي وليس كاستسلام امام مستوى الطاعة في المجتمعالاسرائيلي.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.