معاريف– بقلم أهود اولمرت ، رئيس الوزراء السابق – الانتفاضة التي على الطريق - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف– بقلم أهود اولمرت ، رئيس الوزراء السابق – الانتفاضة التي على الطريق

0 111

معاريف– بقلم  أهود اولمرت ، رئيس الوزراء السابق30/4/2021

حان الوقت لوضع الأمور في نصابها: المصدر الأساس لموجة العنف في القدس لا يوجد هذه المرة في الجانب الفلسطيني “.

أحداث الايام الاخيرة في القدس ليست حدثا مصادفا مصيره الاختفاء بسرعة. فنحن نقف على شفا استيقاظ عنيف من شأنه أن يتطور الى حجوم ارهاب في الشوارع. ومن شأن هذا ان يكون صداما يوقع عددا لا بأس به من الضحايا – في الطرف الفلسطيني وفي الطرف الاسرائيلي.

كنت في قلب العاصفة التي هزت أمن حياتنا قبل نحو عشرين سنة كرئيس بلدية القدس. كانت المدينة الهدف الاساس لاعمال الارهاب. معظم العمليات وقعت فيها، في شارع يافا، في طريق بات على مسافة غير بعيدة من استاد تيدي، في مطعم سبارو، في مقهى مومنت وفي اماكن عديدة اخرى. أتذكر المشاهد القاسية، التي سأحملها معي على مدى  كل حياتي. وهي تعود اليّ في الليالي التي يغيب فيها النوم عني وفي الكثير من المواقف الاخرى. لا يوجد انسان طبيعي يريد أن يعود الى تلك الايام.  

في حينه حكم ياسر عرفات السلطة الفلسطينية. عرفات لم يكن يريد السلام. لم يقصد صنع السلام ولم يكف عن الحلم  لمواصلة الارهاب كالطريق الوحيد الذي يمكنه فيه أن يحقق أهدافه. الإرهاب الفلسطيني لبداية سنوات الالفين، بقياده وبالهامه لم يسببه انعدام الرغبة الإسرائيلية للحديث معه. وقد كان تعبيرا عن عدم قدرة عرفات على فك الارتباط عن ماضيه الإرهابي ليصبح سياسيا مثل مناحيم بيغن او نلسون مانديلا.

اليوم، في رأس السلطة يقف زعيم يريد السلام ويعارض الإرهاب. د. محمود عباس هو أبو مازن، اعرفه جيدا. لاسفي، في لحظة الحقيقة، عندما تقدمت له بعرض لتسوية سلمية تستجيب لقسم مركزي من التطلعات والمطالب الفلسطينية لم تكن فيه  الشجاعة للاستجابة له والتوقيع. لدينا عدد لا يحصى من الأسباب للاشتباه بالفلسطينيين للتشكيك بقدرتهم وباستعدادهم للتقدم نحو سلام حقيقي يقوم، بلغة أصبحت مهترئة وتبسيطية، على أساس “تنازلات أليمة” للطرفين.

ومع ذلك، تعاون السلطة مع إسرائيل كي تمنع الإرهاب، وأجهزة امنها تسلم مشبوهين بالإرهاب لوكلاء جهاز أمننا. وحقيقة هي ان معظم احداث الإرهاب تقع في القدس، حيث لا يوجد أي تواجد لأجهزة الامن الفلسطينية. وعدم نجاحنا في منع الإرهاب، مقابل غياب الإرهاب بشكل شبه تام في المناطق التي المسؤولية الأمنية فيها هي للسلطة، يجب أن تثير الانتباه والحساسية الخاصة لدى كل  المزايدين الذين يتحمسون ضد أبو مازن والفلسطينيين ويسارعون الى توجيه كل اتهام ممكن لهم.

***

في الأيام الأخيرة نشأت ظروف جديدة من شأنها ان تجرنا الى موجة متجددة من الإرهاب. هذه المرة، كما أخشى، فان المصدر الأساس للعنف والحماسة للصدام ليس أولا وقبل كل شيء بالذات في الجانب الفلسطيني، مع أن حماس تقفز على الفرصة ومن شأنها أن تشعلها بسبب جدالات فلسطينية داخلية لعشية الانتخابات. حان الوقت لان نضع الأمور في سياقها الصحيح. فمنذ فترة طويلة جدا يجري عمل منظم ومنهاجي لمحافل يهودية في مناطق مختلفة في الضفة الغربية تستهدف امس بالفلسطينيين والحاق اضرار اقتصادية جسيمة بهم بل وايقاع الأذى الجسدي بغير قليل منهم أيضا. فصور فتيان التلال الذين يهاجمون المزارعين الفلسطينيين يضربونهم، يدمرون أشجار زيتونهم، يرشقون الحجارة، يضربون بالعصي على رؤوس المواطنين الذين ليس لهم اي صلة بالإرهاب – تشهد على ظاهرة خطيرة، استفزازية، تستهدف حشر الفلسطينيين بشكل منهاجي  في الزاوية بحيث لا يترك الحال لهم في النهاية أي خيار غير الرد العنيف.

حتى وقت أخير مضى كان هذا العنف جزءا من الحياة اليومية  لجزء من المستوطنين الذين جعلوا التنكيل بالفلسطينيين هدفا يأتي لخدمة غايتهم المركزية: طردهم، سلبهم، وابعادهم عن أماكن حياتهم. ومؤخرا اضيف بعد جديد وخطير: دوائر اليمين المتطرف بدأوا يشتمون رائحة الهزيمة السياسية التي من شأنها ان تهدد كل مشروع حياتهم. فنتائج الانتخابات الأخيرة وعدم قدرة بنيامين نتنياهو (في هذه اللحظة على الأقل) لتشكيل حكومة تضم المحرضين الفاشيين ايتمار بن غبير ورفاقه من شأنها ان تؤدي الى بداية تغيير في ميزان القوى السياسية في إسرائيل.

المستوطنون العنيفون لا يؤمنون حقا بنتنياهو، ولا يثقون به في أن يحقق أمانيهم. ولكنهم يعرفونه. يعرفون أنه قابل للابتزاز، جبان، عديم قدرة الصمود، ليس له أي التزام حقيقي ببلاد إسرائيل. يتذكرون كيف جسد البند في اتفاق أوسلو الذي الزم إسرائيل بالانسحاب من الخليل. اسحق رابين امتنع عن عم ذلك. وكذا شمعون بيرس. اما بيبي بالذات فانسحب من المدينة. وهم يخشون أن هكذا سيفعل من أماكن أخرى.

ولكنهم يعرفون أيضا بانه لا يعرف كيف يواجه الضغوط. هم يعرفون نتنياهو، يرد بفزع في أوضاع انعدام اليقين والخطير. ولهذا فانهم يؤيدونه ويفضلونه على كل مرشح آخر. لاكثر من عشر سنوات وهم يضغطون عليه في الأماكن الأكثر حساسة. وهو يريد كما هو متوقع – بالخنوع المطلق.

منذ عاد الى منصب رئيس الوزراء في العام 2009، يفعل نتنياهو كل شيء كي يعرقل كل إمكانية للتقدم نحو حوار حقيقي مع الفلسطينيين، بينما هم بالذات تعاونوا لمنع الإرهاب وسفك الدماء.

يعرف الجميع بان الامر الوحيد الذي يشغل بال بيبي حقا هو استمرار سكنه في بلفور. لا يوجد شيء آخر يمكن أن يثير انفعاله غير التهديد الحقيقي جدا هذه الأيام، لاخلاء بلفور، والوقوف امام قضاة إسرائيل في القدس. مصيره الشخصي لا يلمس حقا شغاف قلب رجال اليمين المتطرف. مصير المشروع الاستيطاني، الاحتمال لمواصلة السطو على أراضي  الفلسطينيين الخاصة وتوسيع البناء غير القانوني في المناطق الذتي كانت بملكية  الفلسطينيين – هذه الأمور هي التي تحرك رجال اليمين  أولئك.

ولهذا فقد قرروا اتخاذ خطوات استفزازية في القدس تستهدف الوصول الى صدام عنيف. منظمة “لاهفا” هي دورية بن غبير وشركائه الخاصة. هذه المنظمة تعمل صراحة على اشعال النار والتسبب بردود فع عنيفة تنتهي بموجة أخرى من الإرهاب.

موجة الإرهاب هي ما يحتاجه نتنياهو كي يخلق مظهر لوضع طواريء متطرف يستهدف تشكيل حكومة وطنية برئاسته مع كل محافل اليمين، ونفتالي بينيت كجزء منهم. نتنياهو لا يشعل عود الثقاب، هذا سيفعله رجال لاهفا. اما هو فيعطيهم اياه. هو يريد أزمة. ومن الأفضل ان تكون هذه في القدس – إذ ان هذا هو المكان الذي حوله سيكون ممكنا  تركيز قدر اكبر من التضامن والتوافق في أوساط محافل اليمين “المعسكر الوطني”. بغياب شرطة مصممة مستعدة لان تكبح رجال لاهفا بكل القوة وبلا تردد – فانهم سينجحون في اشعال النار. اما نتنياهو بالطبع فسيتفاجأ- ولكنه سيسارع الى العمل لتوحيد المعسكر الوطني، ونفتالي بينيت من شأنه ان ينضم. واذا لم  تنشب النار في القدس، فان نتنياهو سيشعلها في حدود الشمال، أو في الصدام مع حماس في الجنوب. في اللحظة الأخيرة،  عندما يوشك عالمه على الانهيار – سيحاول ان يجعل عالمنا ينهار علينا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.