معاريف – بقلم آنا برسكي - من ربح الى خسارة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – بقلم آنا برسكي – من ربح الى خسارة

0 11

معاريف – بقلم  آنا برسكي  – 12/2/2020

” في هذه المرحلة يصعب التقدير. اغلب الظن، سيربح سياسيا من هذه القصة السياسية. وفقا لكيف تبدو الصورة الان، فان الاهم بالنسبة لنتنياهو هو تقليص الاضرار – وعدم السماح لصفقة القرن بان تصبح خسارة القرن له ولليكود “.

         كان يفترض بهذه أن تكون قصة انتخابات كبرى، بل ومركزية. فخطة القرن وضعت في واشنطن على مدى عدة سنوات، فيما كان يؤجل نشرها في كل مرة بسبب عائق سياسي مفاجيء أو غير متوقع آخر. وفي الغالب – من الجانب الاسرائيلي.

         “سننشرها بعد الانتخابات في اسرائيل” – هكذا صرحوا في البيت الابيض ولم يتوقعوا ان يصبح تحديد هذا الموعد نكتة. “بعد الانتخابات” هذه اصبحت متواصلة وممتدة، ولم تنتهي حتى يومنا هذا. حين عادت الساحة السياسية الاسرائيلية الى النقطة ذاتها بالضبط للمرة الثالثة، فقد نزيل البيت الابيض صبره. “الخطة ستنشر، لن ننتظر أكثر من ذلك. فمن يدري كم جولة انتخابات يمكنهم هناك في اسرائيل؟”، قال الرئيس دونالد ترامب، الذي يقرب في هذه الاثناء من نهاية ولايته الرئاسية.

         لقد استهدف نشر “صفقة القرن” عدة اهداف في نفس الوقت. فقد جاء ترامب ايضا ليحل العقدة الشرق اوسطية، بالضبط مثلما وعد بعد وقت قصير من انتخابه للرئاسة في 2016: “سيسرني أن اكون انا من يحقق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين. أنا احب هذا، وهذا سيكون انجازا هائلا. إذ احدا لم ينجح في عمل ذلك”.

         اما الهدف الثاني، في نشر الخطة في ذروة حملة الانتخابات، فقد كان “لمساعدة بيبي على تشكيل حكومة”. وفي هذا التخطيط يبدو كـ “ربح للجميع”، وضع يمكن فيه النجاح فقط: إما أن يتحمس مصوتو اليمين من الوعد بـ “السيادة اولا”  فيتدفقون بجموعهم الى صناديق الاقتراع ويمنحون نتنياهو ائتلاف الـ 61، وإما ان تنجح فكرة المسيرة السياسية المتجددة في توحيد السفن الكبرى، الليكود وازرق ابيض تحت سقف واحد واسمه “حكومة وحدة”. في مثل هذه الحالة، ستكون “صفقة القرن” منطلق كامل الاوصاف للوحدة، وترامب سيصبح عرابا سياسيا ناجحا لبيبي وبيني.

         في المرحلة الاولى من تسويق الخطة في البلاد، نجح نتنياهو في اقناع رجال اليمين ورؤساء المستوطنين بان هذا أشبه بظهور المسيح. فقد خلق رئيس الوزراء الانطباع بانه يسافر الى واشنطن ويعود مع السيادة على الغور، على شمال البحر الميت وفي واقع الامر على كل المستوطنات التي ستبقى في دولة اسرائيل، وفقا لكل خريطة محتملة.

         لقد سافر نتنياهو للقاء ترامب على انغام الفرح والبهجة في اليمين، والمستطلعون انتظروا استطلاعا ثوريا أول سيأتي بعد عودة نتنياهو الى البلاد.

         ولكن كحجم الوعد – كان حجم خيبة الامل. فلمفاجأة رجال مجلس المستوطنين، الذين وصلوا حتى واشنطن كي يتابعوا عن كثب مجيء المسيح، اصبح “الضم اولا” “ترسيم الخرائط أولا”. والوعد الكبير اصبح وهما كبيرا آخر تفجر في وجه اليمين الاسرائيلي.

         “النصر السياسي العظيم” لنتنياهو بقي حاليا على الورق فقط. ناهيك عن معطيات الاستطلاعات، التي بعد كل ضجيج الاحتفال تبدو مجمدة وجامدة مثل البناء في يهودا والسامرة في عهد سلف ترامب، براك اوباما.

         ومع ذلك يوجد ايضا من ربح من خيبة أمل السيادة. ليمينا يوجد الان شرعية لمهاجمة نتنياهو والليكود من اليمين وبناء حملة كاملة على اساس مطلب “السيادة الان”.

         كما ان رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن، الذي بث في الاونة الاخيرة بالاساس التعب والضائقة، أصبح مرة اخرى في لحظة واحدة الزعيم ذي الصلة الاكبر. فها هو يقوض منذ الان خط المقاومة، وها هو يطير الى الولايات المتحدة ليخطب في مجلس الامن للامم المتحدة. مثل هذه الهدايا الكبرى لم تقع في يديه منذ زمن بعيد.

         والان يطرح السؤال، كيف سينجح نتنياهو في أن يدير السفينة السياسية في العاصفة الحالية، قبل اسبوعين ونصف من الانتخابات. في هذه المرحلة يصعب التقدير. اغلب الظن، سيربح سياسيا من هذه القصة السياسية. وفقا لكيف تبدو الصورة الان، فان الاهم بالنسبة لنتنياهو هو تقليص الاضرار – وعدم السماح لصفقة القرن بان تصبح خسارة القرن له ولليكود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.