ترجمات عبرية

معاريف – بعد “النقب” وحلف شرق أوسط بقيادة إسرائيل: استيقظ يا أردن

معاريف – اسحاق ليفانون – 31/3/2022

تروي الأسطورة بأنه بعد الإعلان عن إقامة الدولة، انعزل دافيد بن غوريون، فتوجه إليه صديق: لماذا لا تشارك الشعب فرحته؟ فأجاب: الإعلان عن دولة أمر سهل، ولكن الصعب هو الحفاظ عليها.
بعد اللقاء المغطى إعلامياً – و”التاريخي” حسب كل الآراء – لوزراء خارجية من دول عربية في “سديه بوكر”، من المهم الحفاظ على هذا الإنجاز وعدم تركه يتيماً بعد أن يتجه كل وزير إلى بلاده. الأمريكيون لم يعدوا اللقاء، ويبدو أنهم فوجئوا من قدرة إسرائيل الدبلوماسية.
روى دبلوماسي رفيع المستوى في القدس بأن الإخطار كان قصيراً جداً، واستجابة وزراء الخارجية بإخطار قصير بهذا القدر لا تقف أهمية عند القمة ذاتها؛ فمصر طلبت الانضمام، وهي خطوة مشجعة ومباركة، لكن ملك الأردن الذي قرر عدم إرسال وزير خارجيته، فقد فوت حدثاً مهماً وآمل أن يصحو لاحقاً. يعرف الوافدون إلى المؤتمر بأن الولايات المتحدة على شفا التوقيع على اتفاق نووي مع إيران. لم تكن حاجة لتغيير الخطط للمجيء إلى “سديه بوكر” بإخطار قصير. فوزراء الخارجية على علم بأنهم لن يتمكنوا من إحداث تغيير في موقف الولايات المتحدة والغرب في مسألة النووي، ولا في نشر إعلان مشترك بلهجة حادة. كان يمكن الاكتفاء ببيان مشترك ونقله إلى الولايات المتحدة، ولهذا أهمية كذلك.
لكن ما أقلق المشاركين في المؤتمر أمر واحد؛ فهم يرون كيف يطلق الحوثيون النار على السعودية، وكيف تنقل إيران السلاح الدقيق لحزب الله. فالسيطرة الإيرانية المتصاعدة في أرجاء الشرق الأوسط، إلى جانب نية الولايات المتحدة إخراج الحرس الثوري من قائمة منظمات الإرهاب، والقدرة الباليستية الإيرانية التي يمكن لصواريخها أن تصل إلى كل مكان في الشرق الأوسط، تقض مضاجع زعماء العرب.
وهكذا جاء السُنة المعتدلون إلى إسرائيل بإخطار قصير، هبطوا في قاعدة عسكرية إسرائيلية، حجوا إلى قبر مؤسس دولة إسرائيل وجلسوا معاً للتشاور في كيفية التصدي للفترة ما بعد الاتفاق النووي. كانت في الماضي لقاءات مبهرة، كالذي جرى في شرم الشيخ بمباركة رئيس الوزراء بينيت. بعد الصورة الجماعية، بقي كل شيء ساكناً. محظور أن يحصل الأمر ذاته مع لقاء “سديه بوكر”.
هذا مؤتمر ينبغي جعله إطاراً دائماً ينعقد في أوقات قريبة لإجراء مشاورات جارية، بل وربما اتخاذ قرارات مشتركة. فالفرصة النادرة التي نراها لا تنحصر في منطقة النقب. في بغداد يلتقي العراق ومصر والأردن؛ وفي الأسبوع الماضي كما أسلفنا ولد إطار شرم الشيخ مع مصر والإمارات؛ والآن يولد إطار “سديه بوكر”. إذا ما ربطنا كل هذا تحت قاسم مشترك ضد التآمر الإيراني الذي يعرض الشرق الأوسط للخطر، فثمة احتمال لإقامة تحالف متراص الصفوف يتصدى لشرق أوسط جديد، شرق تنازل عنه الأمريكيون.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى