معاريف – ايام التكليف - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – ايام التكليف

0 91

معاريف– بقلم  اوريت لفي نسيئيل – 22/4/2021

كلما كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يائسا يكون أخطر، والطريقة التي يلعب فيها في السياسة بدون خجل خطيرة. على النواب أن يصحوا وان يكونوا راشدين مسؤولين كي يضعوا حدا لهذه المهزلة“.

يخلق العد التنازلي انفعالا مصطنعا حول تشكيل الحكومة. هذه ايام دراماتيكية. ليس بسبب المفاوضات بين الكتل بل بسبب التنكيل التهكمي بالمؤسسات المنتخبة للديمقراطية الاسرائيلية. فالقانون يضع اطارا زمنيا من 28 يوما لخوض المفاوضات لتشكيل ائتلاف. ولكن بالعموم يضيع معظم الوقت هباء. وتفيد التجربة بان شيئا ذا مغزى لن يحصل حتى اللحظة الاخيرة.

في الممارسة السياسية التي تجذرت في اسرائيل، فان ايا من الاطراف لن يسارع الى التوقيع على اتفاق ائتلافي. كل واحد من الشركاء المحتملين ينظر الى الاطراف الاخرى بشكل دائم، واضيفت الى ذلك المقاطعات من كل جهة والتحريض العنصري ضد النواب العرب، والتي اعتادت الاذن على سماعه. هذه المرة لا يدور الحديث فقط عن توزيع حصص الحكم والمزايا بل لعبة عقلية متحدية على نحو خاص. كل ما يحصل في ذروة ايام التكليف كان موضوعا على الطاولة في اثناء حملة الانتخابات الاخيرة وفي تلك التي سبقتها. لقد كان نتنياهو يعرف جيدا لماذا اقام بينيت يمينا وما الذي دفع “غيدون” للانسحاب من الليكود وتشكيل “امل جديد”. والان هو في حملة تزلف متوقعة وعدمية (“الليكود هو بيتكم”)، بما في ذلك “البدلات” (اسم مغسول للوظائف، المقاعد المضمونة، تشريفات، الميزانيات وغيرها). حتى نصف الملوكية.

أربعة اسابيع هي اكثر بكثير مما هو مطلوب، دون الحديث عن العلاوة الزمنية لاسبوعين. من يحتاج هذا؟ في الملاعب الرياضية مرحلة الوقت الضائع تأتي في نهاية المباراة حيث يكون واضحا أنه لم يتبقَ ما يكفي من الزمن لتغيير النتيجة. في السياسة الوقت الضائع هو في البداية. مباراة أولية تسوف الاطراف فيها الوقت، تجلس على الجدار او تتسلق عاليا على الشجرة كي تحسن المواقع في المفاوضات. اما الهزمة التي تكبدها نتنياهو هذا الاسبوع في التصويت على اللجنة التنظيمية، مناورة جدعون ساعر والثأر الصغير لمنصور عباس، الذي مل الحملة العنصرية لسموتريتش وبن غبير، هي نماذج  فقط. في الاوقات العادية يمكن قبول الدينامية الجماعية هذه كشر لا بد منه، ولكن في الواقع السياسي الفوضوي بعد أربع معارك انتخابية، كورونا، أزمة اقتصادية وواقع امني حساس (في ظل التهديد الايراني الذي رفع الرأس)، لا يوجد حقا وقت للالعاب. السلوك السياسي الجاري امام ناظرينا ببساطة منقطع عن الواقع.

ومثلما في السيناريو المعروف مسبقا، في الدقيقة التسعين يبدأ التراكض. الضغوط الحقيقية انطلقت على الدرب ومن يدري كيف سينتهي هذا. هل سموتريتش وعباس سيجلسان معا، هل ساعر ستغريه العودة الى البيت، وهل نفتالي بينيت سيصمد امام الضغط ويؤدي الى نهاية حكم رئيس الوزراء؟ نتنياهو بحاجة  لكل صوت، مصيره السياسي موضوع على الكفة، وقلعته في بلفور قد تسقط في يد محتل اجنبي. في الضغط الذي يعيشه، فليس هناك من هو قابل للابتزاز اكثر منه. الزمن يلعب في   طالحه.

الواقع السياسي الصعب يولد حلولا سيئة على نحو خاص مثل الطفرة السياسية لحكومة التناوب التي شوهت انظمة الحكم. لم يتعلموا الدرس. الان ايضا يواصل الرأس اليهودي اقتراع الابتكارات التي تطلق الى الهواء مثل بالونات الاختبار: تغيير القانون الاساس للرئيس بحيث  يسمح بانتخاب نتنياهو في تصويت علني أو تعيين يريف لفين رئيس وزراء بتكليف وسيطرة نتنياهو (حسب نموذج بوتين مدفديف) وكأن له كوشان على بلفور. لا توجد فكرة غريبة لم تطرح. في الايام الاخيرة بدأ نتنياهو يتسلى بامكانية الانتخاب المباشر لرئاسة الوزراء، وكأن هذا قرارا بسيط وكان اربع معارك انتخابية لم تنشغل في مسألة “نعم أم لا بيبي”. ولاحقا قد يقترح القرعة او اجراء مسابقة انزال ايدي. لا حاجة لان نفزع من التغييرات، ولكن ليس هذا هو السبيل. محظور السماح باعمال ارتجالية هدفها حل مشكلة سياسية اسمها، بالفعل… نتنياهو. من يعتقد أنه في زمن الجراح سيتخلى عن رئاسة الوزراء لا يعرف ما هو ملك الشطرنج. اذا لم ينجح في تشكيل ائتلاف سيقف على رأس المعارضة وسيخرب على كل محاولة لمرشح آخر تشكيل حكومة. كلما كان وضعه يائسا يكون أخطر، والطريقة التي يلعب فيها في السياسة بدون خجل خطيرة. على النواب أن يصحوا وان يكونوا راشدين مسؤولين كي يضعوا حدا لهذه المهزلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.