ترجمات عبرية

معاريف : اليمين الإسرائيلي يفعّل آلة سمّ هائلة

بن كسبيت

معاريف 2022-05-02 – بقلم: بن كسبيت

أمضى رئيس الشاباك روني بار مع مئات من رجال الجهاز نهاية الأسبوع في مطاردة «المخربين» اللذين قتلا الحارس في مدخل أرئيل.
من الوحدة العملياتية للجهاز («تكيلا») عبر العملاء، مشغلي العملاء، وحدة السايبر، المنسقين، الميدانيين، المخبرين وباقي من يقومون بمهمة حفظ أمننا، كل يوم، كل ساعة، كل السنة.
في هذا الوقت، واصل البيبيون شتمهم في الشبكات. والنبرة يعطيها كالمعتاد، النائب إيتمار بن غبير، الرجل الذي أدين بعضوية منظمة إرهاب، والذي لا يفوت أي شعلة إقليمية، والذي أصبح أحد الأشخاص الأكثر شعبية في اليمين، يتغول على من قاتل في سييرت متكال ويخدم منذ ثلاثين سنة في جهاز الأمن العام كي يحميه ويحمينا.
في كل مرة يخيل فيها لنا أنه لم يبقَ مكان للهبوط إليه أكثر، تنفتح هوات جديدة.
ومن لا يعقب، لا يستخف، لا يحذر، لا يطلب من مؤيديه وقف هذا الجنون؟
من نشر أمس بيان عزاء لعائلة المغدور من أرئيل وتصريحا سياسيا إلى جانبه، دون أن يثني على «اليمام»، دون أن يذكر الشاباك، دون أن يدافع عن رئيس الشاباك، الذي في صوره في بزة الـ اس. اس ومع الشنب على نمط هتلر زينت التويتر أمس.
هذا الرجل هو أيضا من شرعن كهانية بن غبير. وأنا اسأل نفسي: كيف يمكنه أن ينظر هذا الصباح إلى حراسه الذين هم أيضا من رجال الشاباك؟
شن بن غبير هجوما على الشاباك بسبب توصيته ألا يُسمح له بالمشاركة في مسيرة الأعلام.
نشر ضد رئيس الشاباك بيانات في الصحف. بيانات شخصية ضد رئيس جهاز الأمن العام، شخص لا يمكنه أن يرد عليه وحتى لو كان يستطيع فإنه مشغول جدا في إطفاء الحرائق التي يشعلها بن غبير على أساس يومي.
في البيانات، يقضي فحص بن غبير للعمليات الأربع الأخيرة بأن رونين بار «فشل»، يفتري عليه («كف عن الإحاطات وابدأ بالعمل») وكل ما ينقص أيضا هو أن يحبسه في القاعدة. عالم مقلوب.
ليس بن غبير هو المذنب. فمحب إشعال النيران يعرف كيف يشعل النار. هذا هو جوهر عمليه وبداية مجده. مذنبون هم أولئك الذين أعطوه الشرعية وأجلسوه في مركز الصالون الإسرائيلي (البرلمان).
أتذكرون خطاب نتنياهو قبل سنة ونيف والذي قال فيه كيف منع بن غبير من الحجيج إلى الحرم وإشعال الشرق الأوسط كله؟ نعم، نتنياهو ألقى خطابا كهذا. ليس في القرن الماضي، بل الآن تماما، منذ وقت غير بعيد.
في هذه الأثناء حصلت بضعة أمور. أي، نتنياهو كف عن أن يكون رئيس وزراء، ولأجل أن يعود، فإنه يحتاج لبن غبير. إذن فجأة مسموح إشعال الشرق الأوسط.
ولما كان لم يعد ممكنا أن نتوقع من نتنياهو أي شيء، وبالتأكيد ليس موقفا رسميا يتيح له أن يحذر من التحريض ضد بينيت أو ضد الشاباك، تعالوا نرتب الأمر.
قبل وقت قصير من مسيرة الأعلام، قبل نحو أسبوعين، حج إيتمار بن غبير إلى الحرم. الوضع كان متوتراً في حينه أيضاً، وكانت الأجواء قابلة للاشتعال، لكن الشرطة والشاباك لم يمنعاه من الحجيج؟ لماذا؟ لأنه لم تكن معلومات استخبارية ذات صلة. بن غبير حج إلى الحرم، التقطت له الصور، غادر وبالتأكيد خاب ظنه في أن شيئا لم يشتعل في أعقاب ذلك.
أما في هذه المرة فقد كانت معلومات استخبارية. الشاباك هو جهاز مرتب، يوجد محفل مهني يجلس على هذه الأمور كل يوم. ترفع إلى هذا المحفل فتاوى مهنية وتقويمات استخبارية. تشارك هناك محافل استخبارات أخرى، شرطة وما شابه. في هذه المرة كانت معلومة واضحة وصلبة بأن مشاركة بن غبير في هذا الوقت وهذا المكان من شأنها أن تمس بحياة الإنسان، تمس بالأمن القومي واشتعال العنف، والذي سيستغرق وقتا طويلا وغير قليل من حياة البشر للقضاء عليه.
نقل الشاباك، كما هو متوقع منه، فتواه المهنية إلى المحافل المسؤولة ولهذا فقد منعت الشرطة بن غبير من أن يشارك في مسيرة الأعلام. على هذا كان الزبد، على هذا كان الغضب، على هذا يجعلون الآن رئيس الشاباك سياسيا متحيزا والجهاز المسؤول عن حماية أمننا وديمقراطيتنا ميليشيا سياسية.
لكن هذا لا ينتهي ببن غبير، هذا يبدأ من هناك. يوجد واحد، يعقوب بردوغو، متفرغ من الدرجة الثامنة يتنافس الآن على مقعد في قائمة الليكود التالية يقول منذ بضعة أيام إن التهديدات على عائلة بينيت هي «أحبولة إعلامية من الشاباك».
مشوق أن نعرف ما هي الفرية التالية: أن يكون الشاباك هو الذي قتل رابين هي فرية نعرفها منذ الآن. فهل الشاباك يزرع المخربين في مدن إسرائيل أيضا؟ وهل الشاباك هو الذي أقنع بنيامين نتنياهو في حينه بتحرير 1.100 حمساوي (بمن فيهم يحيى السنوار و 400 من كبار القتلة)؟ لا يمكن أن نعرف. فلننتظر ما سيتفوه به بردوغو إياه.
يمكن أن نربط به كثيرين آخرين وليسوا أخيارا حقا، ممن يفترون هذه الأيام فريات دم على جهاز الأمن العام.
أحدهم نشر أمس أن الشاباك (يقدم الإحاطات لصحافيي اليسار فقط): كذب. للشاباك يوجد قسم إعلامي ضيق، يقدم الإحاطات لمراسلين في شؤون الأمن وحتى هذا بتقنين، ودون تمييز في الميول السياسية.
«الشاباك استخدم من أجل الشرطة» كتب المغرد إياه، «برنامج بيغاسوس ضد فلبر وآخرين». كذب. للشرطة توجد قدرات مستقلة والبرنامج الذي استخدم لم يكن بيغاسوس.
إلى أين يؤدي كل هذا، تسألون؟ إلى مكان جد غير جيد. بهذه الوتيرة، «الإرهاب» الفلسطيني، تهديدات حماس وأجهزة الطرد المركزي في نتناز ستكون المشكلة الأقل اشتعالا عندنا. آلة سم هائلة الحجوم تبث في داخلنا أكاذيب، فريات دم وتحريض منفلت العقال، دون التردد في الأدوات. وكأن هذه الدولة لا تعود لنا جميعاً.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى