معاريف: الهجوم الأمريكي الاسرائيلي يمكن أن يوقظ الاحتجاجات ويسقط النظام الايراني
معاريف 20/2/2026، بن كسبيت: الهجوم الأمريكي الاسرائيلي يمكن أن يوقظ الاحتجاجات ويسقط النظام الايراني
كلنا قلقون. أوراق الشجر تتطاير برياح الحرب. القلق يتسلل عبر فتحات التنفس وعناوين النشرة الإخبارية. يسيطر على الوعي، على الوعي الباطني لحد فقدان الوعي. المتراسلون على الواتس اب الذين يصدرون الرسائل على مدى ساعات اليوم، الاستجداءات للحصول على تلميح او كسرة تقدير متى سيحصل هذا، هل حقا في نهاية هذا الأسبوع ام في منتصف الأسبوع القادم. هل يوجد احتمال ان يردوا ضدنا ام اننا نحن سنرد ضدهم قبل ذلك. وصياغات أخرى لا تنتهي من السؤال ذاته: متى الحرب؟ هل مرة أخرى سيطلقون علينا صواريخ باليستية؟
هذا طبيعي، لكنه مبالغ فيه أيضا. جدا. وينبغي أن نقول الحقيقة: احد لا يعرف متى سيحصل هذا. بمعنى يوجد بالذات واحد يعرف. هو سيقرر لكن برأيي الواحد الذي يعرف أيضا، لا يعرف. وحسب شهادته سيقرر في اللحظة الأخيرة، وهو قادر على أن يقرر كل شيء. هو ليس مقيدا بأي شيء. بخلاف كل اسلافه، الرؤساء الأمريكيين (العاديين) ليس لهذا الرئيس قوانين، قواعد، توازنات، كوابح، ثبات او كياسة. يفعل ما يروق له. أحيانا هذا جيد لنا. أحيانا هذا رائع لنا. أحيانا لا.
لدى رئيس امريكي عادي كان يمكن التقدير الى أن يسير هذا. كان يمكن الفهم الى اين هذا يسير. كان يمكن اجمال الأمور والمعرفة بان الى هناك هذا يسير. اما لدى الحالي، فلا يمكن. لقد اجتذب الى هذا الحدث مع ايران بالصدفة. الوعد إياه الذي أعطاه للمتظاهرين الحجوم الوحشية للمذبحة، “شبه الهجوم” في الليلة إياها بين الأربعاء والخميس والقول ان “المساعدة على الطريق”.
وبالفعل، هذه طريق طويلة. دونالد ترامب لم يخططها. بل علق فيها. من ناحيته كل شيء انتهى منذ زمن بعيد. اعلن عن نصر مطلق، نهائي ورباني بعد أن انزلت قاذفات الـ B2 خاصته بضع قنابل خارقة على مجال فوردو وكان يخيل لنا جميعا انه أنهى. لكن منذئذ كل شيء يحصل بسرعة لا يمكن التحكم بها. تسلق الى شجرة عالية جدا. من جهة أخرى لم تغرس بعد الشجرة العالية التي لا يمكن لترامب ان ينزل عنها بالسرعة إياها التي تلق عليها. من ناحيته كل شيء ممكن. اذا قرر بان الاتفاق مع ايران هو صبابة، فعندها هكذا سيكون. وحتى اذا كان الاتفاق سيئا. ومثلما صرخ على فولوديمير زيلينسكي بان “أوكرانيا شنت الحرب ضد روسيا”، ومثلما من كل زعماء العالم وقع بالذات في عشق واحد هو رجب طيب اردوغان.
هكذا هو ترامب. وبخلاف ما حصل مع براك أوباما، سيتعين على بنيامين نتنياهو أن يسير مع كل قرار. مع كل الاحترام لإيران، لديه عفوا على الرأس. اذن نحن متعلقون بترامب تماما. هذا هو الوضع، وحتى الان هذا ليس سيئا حقا. في هذه اللحظة قلبه في المكان الاصح. الامريكيون يواصلون حشد حول ايران قوة هائلة. هذا لا يزال بعيدا عن القوات التي حشدت في حينه قبل اجتياح العراق او أفغانستان، لكن في حينه كانت اجتياحات برية. اما هذه المرة فيبدو أن الحديث يدور عن معركة عسكرية وحصار بحري. يبدو ترامب كمن هو مصمم على تغيير النظام في ايران. اذا نجح هذا معه فهذا هو الفعل الأهم للحصول على جائزة نوبل للسلام. جدية ترامب حقيقية وينبغي الصلاة لان تبقى هكذا، لكن ان نكون أيضا واعين لامكانية ان لا.
كل إسرائيلي صهيوني يجب أن يأمل في أن يحسم ترامب في صالح هجوم امريكي قوي وطويل الأمد في ايران. فايات الله يوجدون الان في نقطة الدرك الأسفل والأخطر منذ الثورة في 1979. هم يائسون. لا توجد لهم أدوات، لا توجد وسائل. ليس لهم كيف ينقذوا أنفسهم من هذه الحفرة التي سقطوا فيها. هم يحتاجون الى الوقت، الى المال. ليس لهم وقت وليس لهم مال. اتفاق مع أمريكا، حتى لو كان اتفاقا انتقاليا مؤقتا سيعطيهم الوقت والمال.
لاجل اسقاطهم هناك حاجة لدفعة صغيرة واحدة أخرى. الهجوم الأمريكي، الذي حسب كل المنشورات كفيل بان يكون إسرائيليا أيضا يمكنه أن يوقظ من جديد الاحتجاج ويوقظ قوى داخلية غافية وشبكات داخلية منظمة تنضم الى موجات الهجمات من الخارج وتنهي هذا النظام الدموي. ينبغي الامل في ان تكون كل أجهزة الاستخبارات الممكنة اعدت هذا. الفرصة الحالية لن تتكرر. هذا حدث واضح لمرة واحدة، ربما حتى مرة في القرن. إزالة التهديد الإيراني عن إسرائيل وعودة ايران الى اسرة الشعوب هما لعبة تغيير على مستوى توراتي. ليس فقط لإسرائيل بل للمنطقة كلها.
بدلا من الخوف من هذا، ينبغي الامل بهذا. بدلا من التخوف ينبغي الطلب. القلق الوجودي الذي يدق في قلوب الكثيرين جدا منا، زائد. نعم، الحرب هي امر سيء، بل وخطير أيضا. لكن إبقاء ايران كتهديد موقوت يواصل التخطيط لابادتنا واحاطتنا بحزام ناري، هذا حدث خطير اكثر بكثير. الحرب ضد الشيطان، ضد القوى الظلامية، ضد دولة كبرى هي أيضا قوة عظمى إقليمية وضعت لنفسها هدفا استراتيجيا واحدا الا وهو شطب إسرائيل عن وجه البسيطة – هي حرب مقدسة.
صحيح أننا يمكن أن نصاب. لكننا سننجو. إسرائيل هي الدولة المهددة الأكثر في العالم لكنها أيضا الدولة الأكثر تحصينا في العالم. بفارق هائل عن كل باقي الدول. في الزمن الذي انقضى منذ الأسد الصاعد نجحنا في استكمال معظم ما كان ينقصنا. استخلصنا الدروس. منظومات الاعتراض تعلمت بشكل سريع وتحسنت. محظور الاستخفاف بالايرانيين. هم أيضا يعملون ويتحسنون لكن وسائلهم محدودة.
ايران هي دولة في حالة افلاس مستمر، في انهيار متسارع للبنى التحتية، في حصار دولي، في الجولات السابقة كان يفترض ان يطلقوا علينا مئات الصواريخ دفعة واحدة. وبالاجمال اطلقوا عشرات. توصلوا الى استنتاج بان اطلاق 30 صاروخ دفعة واحدة هو الأكثر نجاعة من ناحيتهم. اذا اخترق اثنان، ثلاثة منها غلاف الدفاع هذا يكفيهم. هكذا كان في المرة السابقة. منذئذ وحتى اليوم وضع ايران لم يتحسن بل العكس. قدراتنا بالذات تحسنت.



