معاريف – الغموض، النهاية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

معاريف – الغموض، النهاية

0 109

معاريف – بقلم   تل ليف رام – 16/4/2021

” في قيادة الجيش لا يستطيبون ابدا التسريبات الاخيرة حول العمليات التي يزعم انها اتخذت تجاه ايران، ولكن من يخشى أن يندفع نتنياهو الى مغامرة بقوة مصالحه السياسية، فانه لا يعرف على ما يبدو العمود الفقري لجهاز الامن “.

الايام هي ايام متوترة، ومسائل استراتيجية كبرى توجد على جدول الاعمال، ولا  سيما في كل ما يتعلق بايران. وفي الاسبوع الاخير تجسد ايضا ما كتبناه في هذه الصفحة مؤخرا بانه في الواقع السياسي الحالي فان العلاقات العكرة داخل الحكومة المتكافئة التي لا تؤدي مهامها من شأنها ان تتسلل  الى مسائل امنية  وتؤثر ايضا على المستويات المهنية في جهاز الامن.

برز في الاسابيع الاخيرة جدال حاد حول التسريبات وتحطيم الغموض من خلال اقتباسات لمحافل  اسرائيلية في وسائل اعلام اجنبية او محلية، مثلما كان هذا الاسبوع في العملية المنسوبة للموساد في المفاعل الايراني في نتناز. ومعنى تلك التسريبات هي أن اسرائيل تأخذ ظاهرا المسؤولية عن الاعمال والعمليات التي كانت في الماضي غير البعيد تبقي فيها على الصمت المطبق.

ونزعا للشك، فان مبدأ الغموض لم يستهدف منع الطرف الاخر من أن يفهم من عمل ضده. فبعد أن تقع عملية في قلب البحر، في سوريا او على الارض الايرانية، فان نقطة الانطلاق هي أن الايرانيين  يفهمون جيدا من يقف خلف العملية. في  مفهوم المعركة التي بين الحروب،  العمليات المختلفة التي تنفذها اسرائيل  لا  يفترض ان تنزلق الى تصعيد والى حرب، ومبدأ الغموض هو جزء من هذا المفهوم. والشعار هو إضرب اينما تكون الحاجة، حافظ على الصمت ولا  تخلق تصعيدا بتبجح زائد يدفع العدو نحو الزاوية ويزيد ظاهرا دوافعه لان يرد.

هناك من يدعي بانه في ضوء  حقيقة أن المواجهة بين اسرائيل وايران باتت شبه مباشرة، يمكن اعادة النظر في سياسة الغموض كجزء من مفهوم الردع تجاه ايران. ومقابل هذا الادعاء، يعتقد الجيش الاسرائيلي بان لسياسة الغموض دورا هاما في هذه الايام ايضا، وفي قيادة الجيش لم يستطيبوا ابدا تحطم السد هنا  في  الاسابيع الاخيرة.

الجيش الاسرائيلي، بصفته المستوى المهني، ملتزم بقرارات الحكومة، التي من صلاحياتها ان تقرر بأنه كجزء من الاستراتيجية فانها تغير السياسة في موضوع الغموض ايضا. ولكن التشديد هنا هو على قرار الحكومة. هذا ليس قرار شخص واحد، ولا هو قرار رئيس الوزراء  او الموساد ايضا، الذي يوجد تحت مسؤولية ديوان رئيس الوزراء.

ان تغييرا من هذا النوع في السياسة يجب أن يتم بعد تقويم للوضع، انعقاد للكابينت  وقرار متفق عليه من وزراء الحكومة  الذين خولوا بذلك. كل هذه لم  تتم في الفترة الاخيرة، ومن هنا الادعاء الذي يأتي من جانب محافل  امنية رفيعة المستوى تدعي بان “ليس للامور التي تخرج الى الفضاء الخارجي أي مبرر عملياتي، فهي  تخترق ستار الغموض، تضع ايران في الزاوية وتقربنا من التصعيد”. اذا ما اعدنا صياغة هذا النقد الاديب من جانب جهاز الامن، فان المسألة المهنية تصبح جدالا سياسيا، بما في ذلك الادعاءات باعتبارات غريبة من جانب رئيس الوزراء في هذا الشأن. النقد في هذا الشأن لا يتناقض مع أن العملية في نتناز، والتي وفقا للمنشورات تنسب  لاسرائيل، تلوح كنجاح عملياتي هام. فالقدرة على التسلل والضرب بشكل دقيق  في  قلب  مشروع النووي الايراني هي قدرة توجد لقليل من  دول العالم. وفضلا عن الاصابة التي تعرضت لها المنشأة والتي لم  يعرف  بعد حجمها في هذه المرحلة، تعد اصابة شديدة في الوعي بالنسبة للايرانيين، الذين تلقوا تأكيدا آخر على أن في نية اسرائيل مواصلة  العمل ضد البرنامج النووي.

ادارة عاقلة للمخاطر

يبدو في الاشهر الاخيرة ان اسرائيل تشدد الضغط العسكري على ايران – في البحر، على الاراضي الايرانية وفي سوريا. وبخلاف مسألة الخروج من الغموض، التي يعارضونها في الجيش  ومحافل اخرى في الخريطة السياسية، فان النشاط نفسه يجري بتنسيق  كامل بين  المستويات السياسية والمستويات المهنية،  وبتنسيق كامل  بين رئيس الوزراء  ووزير الدفاع. في هذا الشأن لا ينبغي قبول الادعاء بان اعتبارات غريبة  تختلط في الاعتبارات المهنية،  كون الحوارات الجارية بين  المستويات المختلفة هي جدية وعميقة وتتم في اجراء مرتب  لاتخاذ القرارات.

في جهاز الامن يفترضون بانه توجد امكانية  معقولة لمحاولات رد ايرانية، تكون ذات مغزى اكبر من محاولات سابقة احبطت مرات عديدة من قبل اسرائيل. ولا يزال، حتى لو خرجت مثل هذه العملية الى حيز التنفيذ وادت الى ضربة موضعية في اسرائيل، فهذا جزء معقول من ادارة عاقلة للمخاطر، والمسافة عن الحرب وعن التصعيد الشامل كما تعتقد اوساط جهاز الامن، لا تزال شاسعة جدا.

تعزى لاسرائيل في السنوات الاخيرة انجازات عملياتية ذات مغزى ضد البرنامج النووي الايراني وفي المعركة ضد ايران وحزب الله في الشرق الاوسط. هذا ايضا ينبغي أن نتذكره. فليس امرا مفهوما من تلقاء ذاته أنه حيال مئات العمليات المنسوبة لاسرائيل، لم ينجح الايرانيون  او حزب الله حتى الان في أن ينتجوا حتى ولا رد ذي مغزى واحد. ومع ذلك، في معركة من هذا النوع لا توجد بوليصات تأمين ولا مكان للاستخفاف بالعدو، وقد تكون ايضا اثمان تجبى من الجانب الاسرائيلي. ولكن حتى لو كانت نجاحات للجانب الاخر ايضا، فلن يكون في ذلك ما يغطي على الانجازات الكثيرة التي لاسرائيل في المعركة حيال ايران.

ومثلما سبق أن كتب هنا في الماضي، فالى جانب النقد ينبغي أن يسجل في صالح نتنياهو بان استخدام القوة العسكرية في السنوات الاخيرة تم بتفكر في ظل التشديد على الاجراءات المرتبة في اتخاذ القرارات مع المستويات المهنية، وكذا في العمل مع وزير الدفاع بيني غانتس في واقع سياسي معقد، يحتمل فيه أن تضطر الحكومة الانتقالية بان تؤدي مهامها حتى شهر ايلول.

توازنات وكوابح

في الاسبوع الذي أحيت فيه الدولة يوم استقلالها، نوصي لانفسنا جميعا أن ننظر ايضا الى نصف الكأس الملأى. فالسنة الاخيرة كانت ناجحة لاسرائيل من ناحية الامنية: القليل من المصابين، عمليات ناجحة كثيرة في الجبهات المختلفة وانخفاض في حجوم الارهاب في يهودا والسامرة وقطاع غزة ايضا.

ان استخدام القوة وحدها لن يحل لاسرائيل مشاكل استراتيجية معقدة مثل استمرار تقدم ايران في البرنامج النووي واستمرار تموضعها في سوريا، ولكن بالمقابل من يعتقد أن السنوات الاخيرة تعبر عن تآكل في موقف وردع اسرائيل في المنطقة مخطيء برأيي في  هذا التقدير. يبدو ان الخصوم من حزب الله في لبنان وحتى حماس في غزة يفهمون جيدا ايضا  اثمان التصعيد والمواجهة مع اسرائيل. ومع ذلك ينبغي التحفظ والايضاح بان الامور في الشرق الاوسط يمكنها أن تتغير بسرعة وغير قليل من التحديات العملياتية بانتظار اسرائيل في هذه الجبهات في الاشهر القريبة القادمة.

في وضع استراتيجي معقد ليس لاسرائيل الترف في أن تؤثر الازمة السياسية الاخطر في تاريخها على اداء جهاز الامن. ومع ذلك، بالنسبة للتخوف بان عدم الاستقرار السياسي من شأنه ان يطور شهية للمغامرات العسكرية، نذكر بان القرارات في مواضيع الامن تتخذ بدراسة مرتبة جدا. وعليه فلا حاجة في هذه المرحلة للمسارعة برسم سيناريوهات متطرفة يكون فيها ظاهرا استعداد لدى رئيس الوزراء لان يخرج الى الحرب في صالح الحفاظ على مصالح سياسية. غير مرة في الماضي، حين سجلت خروجات عن البروتوكول الذي يستوجب اقرار الحكومة، عرفت اوساط الجيش وجهاز الامن كيف تصر على تنفيذ القانون وتحدد بشكل واضح بان ليس لشخص واحد فقط، حتى لو كان رئيس الوزراء قدرة على أن يحسم وحده في مواضيع الامن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.