ترجمات عبرية

معاريف: العرض اللبناني لترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل

معاريف 28/6/2022، بقلم: إسحق ليفانون

عاموس هوكشتاين، الوسيط الأمريكي لترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان، استدعاه اللبنانيون على عجل الأسبوع الماضي، بعد أن تقدمت إسرائيل بالطوافة نحو حقل كاريش. أرفقت بيروت و”حزب الله” الدعوة بتهديدات لمهاجمة إسرائيل. في أحاديثه مع القيادة اللبنانية، لاحظ هوكشتاين ظاهرتين دفعتاه ليعلن بأن ما سمعه من اللبنانيين له أساس متين لمواصلة المحادثات نحو الاتفاق.

بعد نقاش داخلي، عرض اللبنانيون على هوكشتاين موقفاً موحداً للجهات التي تعنى بالمسألة. كانت مساهمة رئيس المخابرات اللبنانية عباس إبراهيم حاسمة. ويشكل الموقف الموحد إنجازاً بحد ذاته. سيمتنع لبنان عن التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب توسيع منطقة النزاع بحيث تضم حقل الغاز كاريش. وسيوافق لبنان على أن تكون المباحثات مع إسرائيل على أساس منطقة الخلاف الأصلية التي رفعت إلى الأمم المتحدة؛ أي 860 كيلومتراً مربعاً.

على حد فهمي، خيراً تفعل إسرائيل إذا ما قبلت العرض اللبناني وأنهت الخلاف. فريدريك هوف، الوسيط الأول، اقترح تقسيم منطقة النزاع هذه بشكل غير متساو، بل إعطاء لبنان مساحة أوسع مما لإسرائيل. إسرائيل وافقت. غير أن لهذا التقسيم قسماً من حقل الغاز قانا اللبناني في أيدي إسرائيل. في محادثات الأسبوع الماضي، اقترح اللبنانيون تغييراً بسيطاً على المسار، بحيث يكون حقل قانا كله في المنطقة اللبنانية. بمعنى آخر، كاريش كله لإسرائيل، وقانا كله في لبنان. هذا التغيير يجب توقعه بنسب صغيرة من المساحة.

أعتقد أن هذا قد يؤدي بنا إلى حل الخلاف والبدء بإنتاج الغاز دون عراقيل من هذا الجانب أو ذاك. وحسب تقارير دولية، فإن منطقة النزاع غنية بالغاز. يمكن لإسرائيل أن تنتجه من القسم المخصص لها، وإضافة إلى كاريش يمكننا أن نزيد كمية الغاز التي تنقل إلى أوروبا. سيستغل لبنان مساحته كي يحقق مداخيل مهمة لصندوق الدولة ولبعض الاستقرار الداخلي. سيؤدي الاتفاق أيضاً إلى وقف تهديدات “حزب الله” للمس بـ”كاريش”. والآن ينتظر الجميع جواباً من إسرائيل.

تروي وسائل الإعلام اللبنانية بأن بيروت اقترحت التقسيم الجديد في ظل طلب الحصول على جواب إسرائيلي سريع. لأول مرة، هناك إحساس بأن ذرع لبنان ضاق. في لبنان حكومة انتقالية، وعندنا سقطت الحكومة. وعليه، فمن المهم لإسرائيل أن تعطي جوابها الإيجابي على العرض اللبناني بسرعة للتقدم نحو التسوية. التعديلات، إذا ما وقعت، في حكومتي الدولتين، ربما تؤجل تسوية ترسيم الحدود إلى موعد بعيد، وستكون هذه خسارة.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى