ترجمات عبرية

معاريف: الاتفاق مع لبنان: إسرائيل تربح تكتيكياً وتخسر إستراتيجياً

معاريف: الاتفاق مع لبنان: إسرائيل تربح تكتيكياً وتخسر إستراتيجياً، بقلم: زلمان شوفال 2022-10-25

بعد أن لم تمنع محكمة العدل العليا اتفاق الغاز مع لبنان فإن الحكومة الانتقالية ستتنازل، هذا الأسبوع، عن مساحة سيادية لدولة إسرائيل وعن مصالح سياسية واقتصادية أخرى. يبقى السؤال لماذا نجدها متسرعة بهذا الشكل كالسراقين في الليل لإقراره؟ كانت رئيسة المحكمة العليا، استر حايوت، محقة ظاهراً حين قالت، بخلاف رأي المستشارة القانونية للكنيست، إن الاتفاقات السياسية غير واجبة الإقرار في الكنيست، لكنها لم تكن دقيقة لأنها لم تتناول حقيقة أنه حسب العرف والتقاليد الإسرائيلية فإن الاتفاقات ذات الأهمية الكبيرة للدولة تطرح بالفعل على الكنيست لإقرارها، وهكذا تصرفت كل حكومات إسرائيل في الماضي. كما أن القانون الإسرائيلي لا يتنكر للتقاليد القانونية البريطانية التي تقضي بأن للعرف أيضا مكانة ملزمة.

 

للأهمية التاريخية من جهة ولتفكيك المستوطنات من سيناء من جهة أخرى طرح مناحيم بيغن في حينه اتفاق السلام مع مصر على الكنيست لإقراره رغم أنه لم تكن ثمة حاجة إلى ذلك، ولأسباب مشابهة طرح إسحق رابين اتفاق أوسلو على الكنيست لإقراره.

وأُقر اتفاق السلام مع الأردن قانونيا في الكنيست لأنه تضمن تنازلا، وإن كان طفيفا، عن أرض سيادية.

أحد الأسباب لمحاولة الحكومة خلق حقيقة ناجزة في موضوع اتفاق الغاز يرتبط على ما يبدو بالانتخابات، لكن يحتمل أن يكون هذا مساومة مغلوطة إذ إنه حسب الاستطلاعات لا توجد لدى الجمهور أغلبية تؤيده. سبب آخر هو إرضاء إدارة بايدن التي لها مصلحة سياسية عاجلة في إظهار الإنجازات في مجال السياسة الخارجية بعامة والطاقة بخاصة. في ضوء العلاقات الحيوية مع الولايات المتحدة، لا مانع من الاستجابة الإسرائيلية للمصالح الأميركية بعد فحص كل الخيارات والنقاش الجذري مع الإدارة، لكن في موضوع اتفاق الغاز خرجت الحكومة حقاً عن طورها كي لا تنحرف ولو سنتمتر واحدا عن المواقف الأميركية.

السبب الأساس لخطوات الحكومة كان على ما يبدو التخوف من اشتعال أمني مع “حزب الله”، وهو اعتبار كان يمكنه أن يكون شرعياً لو أبقي في السر، لكن ارتعاد الفرائص العلني للحكومة يشكل دعوة مفتوحة لـ “حزب الله” ليهدد إسرائيل طالما كان يريد ذلك وحين يكون هذا مناسبا لطهران. ومثلما كتب في حينه الشاعر اليهودي العظيم هاينرخ هايني: “الغبي وحده يكشف أمام العدو نقاط ضعفه”.

لقد حاولت الحكومة أن تخدع الجمهور من خلال “رفضها الحازم” للتعديلات اللبنانية والإعلانات عن الاستعداد الأمني في الشمال، لكن لم يشترِ أحد، بمن في ذلك “حزب الله”، هذا.

في ختام الأمر، يوجد في الاتفاق ربح تكتيكي قصير المدى لكن خسارة استراتيجية واضحة. فهذا ليس اتفاق سلام أو حتى تطبيع علاقات. يبقى لبنان دولة عدواً، والعنصر السياسي والعسكري السائد فيه، “حزب الله”، لا يغير نواياه تجاه إسرائيل، ولا يقلل ترسانة صواريخه ضدها.

من يعتقد أن “حزب الله” لا يمكنه أن يضع يده على الأموال التي ستضخ من حقول الغاز نسي أن المال لا طعم له ولا رائحة ولا يمكن لأي معاهدة أو وثيقة قانونية أن تمنع ضخ قسم منه في صندوق “حزب الله”. وحتى “الضمانات الأميركية” لا يوجد معنى كبير: ماذا بالضبط سيفعلون إذا اطلق “حزب الله” الصواريخ؟ والوعد باشراك إسرائيل بأجزاء من مردودات حقول الغاز في المنطقة التي نقلت إلى لبنان يمكن أن يسجل على الجليد. “المياه الإقليمية” في الشاطئ الشمالي أمام لبنان، التي توشك إسرائيل على أن تنقل 100 في المئة منها إلى لبنان، هي مساحة سيادية كاملة حسب القانون الدولي وميثاق البحور للأمم المتحدة من العام 1982، وليس صدفة أنها تسمى أيضا “مياهاً سيادية” تنطبق عليها كل القوانين التي تنطبق على أي مساحة سيادية أخرى.

إن تجاهل الحكومة والمستشار القانوني لذلك هو استخفاف في القانون والعرف القائم الذي يحظر التنازل عن مساحات سياسية دون إقرار الكنيست وإجراء استفتاء شعبي. من يشبه هذا باتفاق ميونخ يخطئ؛ إذ في الاتفاق نفسه تنازلت بريطانيا وفرنسا عن أرض لدولة أخرى هي تشيكوسلوفاكيا وليس عن أرض سيادية لهما.

إن التنازل عن السيادة في الشاطئ الشمالي للدولة هو سابقة خطيرة قد تكرر نفسها في الشاطئ الجنوبي مع “حماس”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى