ترجمات عبرية

معاريف – إنها فلسطين يا غبي!

معاريف 2022-04-02 – بقلم: ران أدليست

حكومة وشعب مستعدان لأن يقاتلا في القطاع، في الضفة، في سورية، في لبنان وفي إيران عليهما ان يعرفا احتمال الضربات دون التدهور الى الفزع او التخلي عن بضع حروب زائدة.
قمة “سديه بوكر”، مثل قمة شرم الشيخ، كانت كخدعة سراب وفرصة صورة أقلعت مع بشرى جبهة دفاع مشترك ضد إيران، وانتهت بالتحطم على ارض الواقع. حصل هناك ما فهمه كل شخص عاقل منذ زمن بعيد: هذه ليست إيران، يا غبي، هذه فلسطين. أنا لا اصدق التقارير عن مركزية إيران في المداولات الداخلية. فالمراسلون الذين رفعوا التقارير عن المؤتمر يأكلون من كف ايدي “محافل رفيعة المستوى”. وأنا بالتأكيد اعرف ما قاله وزراء الخارجية علنا وكلهم كرجل واحد: اذهبوا للمفاوضات مع الفلسطينيين.
واليكم التفاصيل على الفور، ولكن قبل ذلك هناك بضعة اسئلة: هل فهم عريس الحفلة، يائير لابيد منذ البداية ان وزراء الخارجية سيبدلون القرص الإيراني بالقرص الفلسطيني؟ إذا لم يعرف لابيد الى أين تهب الريح، فإن هذا خطأ غر سياسي تسبب بواحد من الأحداث الأكثر تأسيسية وإيجابية في علاقات إسرائيل والفلسطينيين. إذا كان يعرف فهل بلغ و/او اتفق مع بينيت؟ أجد صعوبة في أن افهم من أقواله هل عرف وما الذي عرفه: فقد غرد لابيد قائلا، “هذا اللقاء بيننا هو أمر اعتقد الناس انه لا يمكن التصديق بأنه سيحصل، وانه لا يمكن التوقع بأنه سيحصل. لقد اخطؤوا… فقد حصل لأن هذه هي الرؤيا التي وضعناها لمستقبل منطقتنا”. تبدو هذه كبداية صداقة رائعة بين إسرائيل والفلسطينيين او ربما مبالغة منفلتة لسياسي من ناحيته مجرد اللقاء هو الحدث. وواصل لابيد “نحن نفتح، اليوم، الباب أمام شعوب المنطقة، بمن فيهم الفلسطينيون، كي نعرض عليهم استبدال طريق الإرهاب والدمار ومشاركتنا مستقبل التقدم والنجاح”. برافو.
والآن، سؤال نابش قليلا: هل لابيد الذي ربما نعم عرف او فهم الى أين تهب الريح، بلغ بينيت، والذي هو الآخر غر سياسي، بان إيران “آوت” وفلسطين “إن”؟ وإذا كان الاثنان عالمين بالنتيجة النهائية للمؤتمر، فالسؤال هو الى أين يسيران من هنا وهل معا ام كل واحد على حدة. معقول الافتراض بأن كليهما، وبخاصة بينيت، سيحاول إخفاء او تجاهل الحاجة للقيام بفعل ما في أعقاب الإعلانات المؤيدة للفلسطينيين من جانب وزراء الخارجية. بينيت ملزم بإرضاء قاعدته كي يبقى على قيد الحياة سياسيا، ولابيد لن يحطم الأواني بالسفر الى رام الله.
بالمناسبة، في الاتفاقات الختامية قيل ان المؤتمر بصيغة وزراء الخارجية سينعقد على أساس دائم. هذا لن يحصل. لماذا؟ نرفق بذلك أقوال بعض المتحدثين: وزير خارجية البحرين قال، ان “اتفاقات السلام المنعقدة لا تشكل بديلا عن المسيرة مع الفلسطينيين”، وان “البحرين تدعو المشاركين في القمة للعمل على إيجاد حل للدولة الفلسطينية في صالح امن الطرفين”. وزير الخارجية المصري قال، انهم شددوا في القمة على “أهمية الدفع الى الأمام بالمسيرة السلمية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وبخاصة حل الدولتين”. وزير الخارجية الأميركي التقى قبل “سديه بوكر” في رام الله ابو مازن، الذي من جهته التقى عبدالله ملك الأردن كي يؤكد تصريحات الدعم من وزراء الخارجية للقضية الفلسطينية.
الموضوع الإشكالي في كل الحدث المفرح حقا هذا هو أن السياسة الخارجية لدولة إسرائيل من ناحية بينيت ولابيد أصبحت رافعة سياسية داخلية لأغراض تعزيز مكانتهما الانتخابية: اذا كان نتنياهو يسير بين عظماء العالم كمتساوٍ بين متساوين، فنحن متساوون اكثر. بينيت لم يفهم انه بالوساطة بين روسيا وأوكرانيا هو الفتى الرسول لبوتين. ولابيد، وهذه المرة على افتراض انه لم يعرف بالانعطافة الفلسطينية، لم يبلغ بينيت ولم يقنعه. مشوشون؟ هذان الاثنان اكثر. لابيد تجول في الفندق مبتسما على حدود الاعتداد بينما عصبة دهاء عرب أذكياء تحيط بهمس العصفور المزين في الاتجاه المرغوب فيه. لهم ولنا. فهل الدول العربية المعتدلة هذه ستضغط علينا بالاتجاه؟ لا. ولكنها ستكون في المكان السليم عندما تنشأ الظروف السليمة.
مخرج بينيت
عودة الى بينيت ولابيد: اذا كنت فهمت على نحو صحيح كيف تدار ساحة جدية قبيل وفي أثناء مؤتمر من هذا القبيل فالحديث يدور قبل كل شيء عن عمل استعدادي مدروس. تجرى تقويمات وضع وجس نبض مسبق بل وحتى مباشر، أين يقف الضيوف وما الذي يتوقعه منهم المضيف. ثمة تقارير عن ان لابيد امتشق وارتجل حفلة المفاجأة هذه قبل بضعة أيام فقط.
إضافة الى ذلك: مشكلة المشاكل كانت ان لابيد وبينيت على حد سواء صدقوا وكرروا المخاوف حول الخطر الإيراني الذي يهدد دول الخليج، العالم السني والعالم بعامة، وكأن الولايات المتحدة لا توشك على أن توقع قريبا على تسوية نووية تغير قواعد اللعب.
كلاهما، اشترى الإرث القتالي الديماغوجي لنتنياهو، وافترض انهما اعتقدا انه إذا كان هذا نجح لبيبي، فإنه سينجح لهما أيضا. فكل شخص معقول سمع في الزمن الحقيقي، منذ التوقيع على اتفاقات “ابراهام” بأن كل المشاركين باستثناء نتنياهو، يكررون الحديث عن حدود 1967 والقدس الشرقية فلسطينية، أي عربية. لقد نجح نتنياهو في أن يخفي هذا الجزء، والآن، جاء بلينكن ليقول أقوالا واضحة، “اتفاقات (ابراهام) ليست بديلا عن التقدم بين الفلسطينيين والإسرائيليين…”.
وعلى افضل ما في إرث نتنياهو، الآن، أيضا بلغت محافل رفيعة المستوى وسائل الإعلام، والتي “بلغت” قبيل قمة “سديه بوكر”: إيران “إن” والفلسطينيون “آوت”. أوهد حامو، من الأفضل في هذه العصبة يشرح ان “ابو مازن هو ديك منتوف، والمشكلة الفلسطينية أزيحت جانبا”. لا معنى حتى من تكرار أقوال “مصدر رفيع المستوى” تحدث عن “”هندسة الأمن الإقليمي” ضد إيران، بهدف خلق حلول ردعية للتهديدات القائمة في الجو وفي البحر”. وكأنه ما المعنى؟ أننا سنحمي السعودية من الصواريخ الجوالة التي زودها الإيرانيون للحوثيين وهم يحرقون منشآت النفط كجزء من حرب اليمن؟ حتى، اليوم، آمل ألا نكون شركاء في هذه الحرب المجنونة والوحشية التي في البداية شاركت فيها السعودية، الأميركيون والإمارات. ابن زايد الإماراتي انصرف أولا، الأميركيون بعده واليوم، بقي هناك ابن سلمان السعودي.
حتى هنا كالمعتاد يضحكون على سياسيين متهوري اللسان، جنرالات متهوري الزناد وتنفيسات عن إعلام غبي ومستغبي. من هنا لاحقا السؤال المهم الذي يجب على بينيت ولابيد ان يسأله لنفسيهما هو: أوكي، فهمنا، الآن، ماذا بعد. بينيت هو المتضرر الأساس من الضجيج الفلسطيني لبطارية وزراء الخارجية. من ناحيته فإن تبني رواية مؤتمر “سديه بوكر” هو طلاق نهائي بينه وبين الجناح اليميني في المعارضة الذي قسم منه على الأقل هو جمهوره المستهدف. ينبغي الافتراض انه سيحاول ان ينسى وينسي نتائج المؤتمر. آمل ألا ينجح في ذلك ولكن لا مفر له إذا كان يريد أن ينجو سياسيا.
وربما، إذا لم تكن لبينيت معلومات استخبارية مصداقة عن الإمكانيات الانتخابية الحقيقية في اليمين، فهو كفيل بأن يسير الى تغيير سياسي – امني – اجتماعي حقيقي. على الأقل سيسقط على حرابه هو ولن يغرق في بقعة الأصفار السامة لليمين البيبي الكهاني. والاهم: ولا بأي حال من الأحوال يتوقف عن الإيمان بالرب تبارك اسمه، الذي سيحتاجه في جولة الانتخابات التالية اكثر من أي وقت مضى.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى