مصطفى بكرى - معنى أن تكون فلسطينيًا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

مصطفى بكرى – معنى أن تكون فلسطينيًا

0 78

بقلم  مصطفى بكرى – 16/5/2021

ثلاثة وسبعون عامًا من الألم والنضال، شعب لا يستكين، لا يقبل الضيم، دماء شهدائه ترسم حدود الوطن، يحسبونه شوكة لو داسوا عليها تنكسر، ولكنه قنبلة لو اقتربوا منها تنفجر.

هذا شعب الجبارين، يضرب بجذوره فى عمق التاريخ..

يعيش على أرضه كالصقور الطائرة، وعندما تأتى لحظة الموت والشهادة فهو يموت واقفًا، كالنخيل، أو قل كالأسود الشامخة.

يعشق الحياة والورود، لكنه مستعد أن يأكل من الطين إذا جاع، وأن يشرب من الصخر إذا عطش!!

يخرج من بين الأنقاض، يفقد الأحباب، لكنه لا يعرف طريق الهزيمة والانكسار!!

عائلات بأكملها تباد، فى عدوان جديد أسموه عملية “حراس الأسوار”، هو امتداد لمذابح عديدة ارتكبت فى حقه على مدى أكثر من ثلاثة وسبعين عامًا، لكنه صامد صمود الجبال، كان الشهيد “أبو عمار” محقًا عندما قال: يا جبل ما يهزك ريح!!.

يا فلسطين الحبيبة.. لقد سلبت النوم من عيني، أيام متعددة والأنذال يقذفون بآلاف الصواريخ لتصيب أهلى، تقتل أطفالى، تحرق النساء والشيوخ، كل البشر يدفعون دفعًا إلى المحرقة، إلى “الهولوكست” الذى لم تحكه روايات التاريخ، وإنما نراه مرآى العين!!

أبحث عن النوم، وكيف الطريق والمحرقة مستمرة، ألملم أوراقى، أغوص فى بحر التاريخ، أعود إلى مقولة الشهيد الأديب غسان كنفانى “هذه المرأة تلد الأولاد فيصيروا فدائيين، هى تنجب وفلسطين تأخذ”.

عندما كتب روايته “عائد إلى حيفا” كان يدرك أن الطريق طويل، لكنه كان على ثقة من العودة، اغتالوه بعبوة ناسفة فى الثامن من يوليو 1972، لكن كلماته وروايته لا تزال تحكى.

فلسطين تعيش معك أينما كنت فى الداخل أو الخارج سواء إنها “أرض نبتها الأوفياء، ترعب الأعداء، نهر يضج بالدماء، وسيدة تلد شهداء”!!

فلسطين التى تبكى طعنات السنين، لا تعرف اليأس، بل تبقى دومًا تمنحنا القدرة على المواجهة، تبعث فينا الأمل، تعطينا القوة الدافعة للحياة، والإبداع، ألم يقل ناجى العلى “أرسم لأصل فلسطين”!!

فلسطين تتوحد على قلب رجل واحد، الكل فى خندق، الشيخ جراح كانت الشرارة، وزهرة المدائن التى أخذت اسمها من قدسيتها وحّدت الجميع..

يا قدس، يا مدينة تفوح أنبياء، يا أقصر الدروب بين الأرض والسماء، يا قدس يا منارة الشرائع، يا طفلة جميلة محروقة الأصابع، حزينة عيناك، يا قدس يا درة فى الوجود، ستبقين رمز الإباء، والصمود فى وجه أعدائك الصهاينة اليهود.

أبناؤك يواجهون بصدور عارية، دفاعًا عن الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين، امرأة فلسطينية تهتف “وأقصاه” فتتحرك غزة الصامدة، قبلة الشهداء، تلبى النداء، تنطلق الصواريخ تهز أركان تل أبيب، هرتسيليا، اسدود، عسقلان، ريشون ليستيون، بئر السبع، النقب، غلاف غزة وهلم جرا..

الصهاينة يهرعون إلى الملاجئ، خائفين من الطوفان، الجموع البشرية تتحرك من الشمال إلى الجنوب فى الداخل المحتل، يخرج شباب لم يشهدوا النكبة، لكنهم يدركون أن وطنهم هو “فلسطين” كل “فلسطين”، وأن أجدادهم تركوا لهم مفاتيح بيوتهم القديمة، حتى تظل ذاكرتهم تنبض بالحنين..

خرجت الصحافة الإسرائيلية تتحدث عن “حريق الكيان والدولة الصهيونية” عن الخطر الحاصل، عن حجم الخسائر، عن الصمود الأسطورى للشعب الفلسطينى، عن انهيار الروح المعنوية للجنود الصهاينة وللمستوطنين، فكانت النتيجة فلسطين تنتصر، لقد أعادها الأبطال إلى الواجهة من جديد..

إنها ساعة الخلاص المنتظرة، لقد مللنا القهر والظلم والتشريد، لقد اغتالوا الفرحة من وجوه أطفالنا، نسينا الضحكة والحياة الكريمة، نحلم بالعودة والعيش بسلام..

فلسطين يا سادة ليست سقط متاع، فلسطين تاريخ وحضارة ومقدسات، هى أم الفداء التى لا تنجب سوى الأبطال، رائحة دماء الشهداء على أرضها أزكى من مسوك الدنيا كلها، هى زهرة وسط الأشواك، تضحى بأغلى الأبناء من أجل الغد الآتى..

لا تيأسوا، لا تحبطوا فالنصر قريب، ألم يقل الإرهابى “ليبر مان” إن العملية الأخيرة كشفت عورة جبهتنا الداخلية!!

فلسطين أصبحت الآن هى العنوان، بايدن يتواصل مع أبو مازن، مجلس الأمن ينعقد، مصر تواصل وتدافع وتفتح الأبواب، مظاهرات حاشدة فى العديد من مناطق العالم ترفع العلم الفلسطينى، تهتف “غزة تدفع ثمن العزة”، الشهداء والجرحى يرتقون بالمئات، الدمار يزحف، لكن صواريخ الرعب لا تريد أن تتوقف، ولن تتوقف، طالما ظل العدوان، والطغيان، وضياع الحقوق..

هذه لحظة تاريخة يجب أن يسمو فيها الجميع على الجراح، عدونا واحد، وقضيتنا واحدة، القدس عروس عروبتنا، وفلسطين قضيتنا، إنها لحظة النهاية لدولة العنكبوت، والنصر على الأبواب، بل أقرب من مرمى الحجر، وما النصر إلا من عند الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.