مصطفى ابراهيم يكتب - في انتظار بايدن: إحتلال رقمي إسرائيلي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

مصطفى ابراهيم يكتب – في انتظار بايدن: إحتلال رقمي إسرائيلي

0 70

مصطفى ابراهيم

في مقال له اليوم الجمعة في صحيفة “هآرتس”، ذكر الصحفي الإسرائيلي عاموس هرئيل، ان حوالي نصف مليون فلسطيني من الضفة الغربية قاموا بتنزيل تطبيق على هواتفهم المحمولة يتواصلون من خلاله مباشرة مع مسؤولي الإدارة المدنية في الضفة، للحصول على تصاريح وتعبئة النماذج الخاصة بتصاريخ دخول إسرائيل. واضاف هرئيل “على طول الطريق، ساهم عباس بالتالي في كفاءة الإحتلال، هذه المرة على المستوى (الديجتالي) الرقمي”.

وبسبب الأزمة الاقتصادية ووقف التنسيق المدني والأمني مع إسرائيل بعد اعلان الرئيس محمود عباس في ايار الماضي التحلل من الاتفاقيات مع اسرائيل، أجبر الفلسطينيين على التواصل والعمل مباشرة مع اسرائيل بواسطة الإدارة المدنية. الفلسطينيون الذين فوجئوا باعلان الرئيس بدون سابق انذار وبدون إستراتيجية وخطة وطنية واضحة المعالم في طريقة التعامل مع اسرائيل وتسهيل حياة الناس تركوا وحدهم يحلو مشكلاتهم اليومية. هذا حدث أيضاً مع الفلسطينيين في قطاع غزة، خاصة المرضى وبشكل خاص مرضى السرطان الذين لا يتوفر لهم العلاج اللازم في مستشفيات القطاع، وبحاجة لتنسيق خاص مع سلطات الاحتلال للسفر لتلقي العلاج في مستشفيات القدس والضفة أو حتى الاسرائيلية. وتزامن ذلك مع أزمة كورونا الذي فاقمت الأزمة الاقتصادية، وتخفيض رواتب موظفي السلطة إلى النصف، واصبح بعض منتسبي الأجهزة الأمنية يعملون سرا في إسرائيل لكسب عيشهم كعمال بناء.

ومنذ ذلك الوقت تفاقمت أوضاع الفلسطينيين بشكل سيئ جداً، فالسلطة الفلسطينية تعاني من  أزمة كبيرة متعددة الأوجه، مابين بين المشكلات الصحية، أزمة كورونا، والأوضاع الاقتصادية الصعبة، والوحدة السياسية التي يعانون منها، إضافة الى استمرار الاحتلال في ممارساته القمعية والاستيطانية والضم الزاحف بصمت بدون أي مواجهة، وتدهور العلاقات العربية بعد التطبيع الامارتي والبحريني. 

القيادة الفلسطينية رفضت استلام أموال المقاصة التي تقدر بـ  2.5 مليار شيكل، بدل  أموال المقاصة التي تخصمها اسرائيل، وفاقم ذلك اوضاع السلطة المالية صعوبة وتراجع الدعم المالي العربي وكذلك السياسي ولم تعد تهتم الانظمة العربية بالقضية الفلسطينية. سبق ذلك ما قام به الرئيس الامريكي دونالد ترامب، وما لحق بالفلسطينيين من ضرر كبير، من خلال الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة، ووقف تمويل “أونروا”، والعلاقة المتينة مع نتناياهو  لتسويق وعرض “صفقة القرن”. 

في غضون ذلك يسود الهدوء في الضفة الغربية وقطاع غزة المحاصر والذي يحاول الضغط على اسرائيل من أجل تسهيلات محدودة يماطل في تلبيتها، والتقديرات الأمنية الإسرائيلية بحدوث تصعيد أو مواجهات منخفضة، في الوقت نفسه تخشى من اندلاع مواجهات عنيفة على شاكلة انتفاضة السكاكين أو كما يطلقون عليها انتفاضة الوحيدين في العامين “2015-2016”. وقد يحدث ذلك فجأة لأي سبب سواء ديني أو بسبب خطأ محلي من قبل قوة الجيش الإسرائيلي من شأنه إلحاق الضرر بالمدنيين.

ومع كل ذلك لا تزال القيادة الفلسطينية تنتظر انتصار المرشح الديمقراطي جو بايدن، إذا تحقق، فإنه قد يبعث بعض الأمل للقيادة التي لا تدرك أو هي تدرك أن ذلك ثمنه استحقاق التراجع عن اعلان الرئيس عباس التحلل من الاتفاقيات مع اسرائيل، واستئناف التنسيق الأمني مع إسرائيل واستعادة أموال المقاصة، وقد تنتظر الادارة الأمريكية الجديدة فترة من الزمن للعودة لاستئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية وحول ذلك يعتقد بعض المحللين الاسرائيليين أنها لن تكون أولوية قصوى لإدارة أمريكية جديدة، ومن المشكوك فيه أن يكون تأثير كبير للادراة الامريكية وقف البناء الاستيطاني في الضفة الغربية.

في زحمة الانتظار والتفاؤل الفلسطيني بفوز المرشح بايدن يسود اعتقاد إسرائيلي أن فوز بايدن، سيقود إلى تغيير كبير في السياسة الأميركية، وأن بايدن سينتهج سياسة مناقضة لسياسة ترامب  في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لكن مسؤولين أمنيين إسرائيليين يرون الأمور بشكل مختلف ويصرحون بأن العلاقات الأميركية الإسرائيلية ليست علاقات شخصية.

كما ذكر رئيس الدائرة الأمنية السياسية في وزارة الأمن الإسرائيلية، زوهار بالتي لصحيفة يديعوت أحرنوت، حيث قال: “أن أي إدارة تريد أن تعلن عن خطة خاصة بها، لكن مقابل مجمل الاعتبارات داخل الولايات المتحدة، لا شك لدي في أن الرئيس سيلقي بعدة قضايا جانبا، من أجل العناية بها في وقت لاحق. والأزمة مع الفلسطينية هي إحدى هذه القضايا، وأضاف إن الأميركيين يسموننا حلفاء من دون أن يكون بيننا حلفا إستراتيجيا، والعلاقات بيننا أهم من أي حلف موقع، وهذا ليس متعلقا بإدارة كهذه أو تلك”. 

ومع ذلك لا تزال القيادة الفلسطينية تراهن على الادارات الامريكية الديمقراطية، فهي راهنت على وعد أوباما وقبله كلينتون، وحتى على إدارة بوش الإبن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.