أقلام وأراء

مصطفى ابراهيم: دولة الاحتلال: المزيد من العنصريّة والفوقية

مصطفى ابراهيم 5-11-2022م: دولة الاحتلال: المزيد من العنصريّة والفوقية

تؤكد نتائج الانتخابات الإسرائيلية إلى جوهر دولة الاحتلال، والانزياح نحو اليمين، ويبدو ذلك منذ أكثر من عقدين، وتزايد المواقف المتطرفة تجاه القضية الفلسطينية، والنزعات العنصرية والفوقية اليهودية.

وتجسد ذلك بصعود وتنامي التأييد لتحالف الصهيونية الدينية، الذي يضم التيار القومي الديني المتطرف من الكهانيين، وأصبح القوة الثالثة في الكنيست، واحتمال ترسيخ نفسه كمركب أساسي في النظام السياسي لدولة الاحتلال. وتمكنه من الحصول على مراكز حساسة ومؤثرة في الأجهزة الأمنية والشرطة، وتأثير ذلك على الفلسطينيين ونضالهم في المطالبة بحقوقهم المشروعة.

المؤشرات والمعطيات تشير إلى خطورة الحكومة المقبلة، وقد تكون أشد خطورة من حكومة بينت لبيد التي لم تتوانى في تنفيذ سياساتها العدوانية والإجرامية، وأن بنيامين نتنياهو سيكون أشد خطورة، سواء بسياساته أو توجهاته نحو القضية الفلسطينية. وقد تطول ولايته، إضافة إلى أنه بحاجة إلى حكومة مستقرّة، ومن أجل ذلك، ستكون الضمانة لحكومة مستقرة، هي الاستجابة إلى شروط وطلبات حلفائه الأصليين من الصهيونية الدينية وأحزاب اليهود الحريديم المتطرفين، وسيكون من السهل ابتزازه من قبلهم.

في مقابل المخاطر التي ستواجه الفلسطينيين وانكار حقوقهم، وما يتعرضوا له من جرائم وسياسات عنصرية استيطانية احلاليه واحتلال عسكري مستمر منذ عقود، أظهر عدد من المحللين السياسيين الليبراليين والمحسوبين على ما يسمى اليسار الصهيوني، تخوفهم من نتائج الانتخابات، والأثار والعواقب المترتبة على السياسات التي ستتخذها الحكومة التي سيشكلها نتنياهو.

ووصف أولئك المحللين نتائج الانتخابات بأنها (ثورة)، وأن الحسم في الانتخابات لصالح اليمين “قد يكون صفارة بداية تحوّل سيغير وجه الدولة. ونسي أولئك أن نتيجة الانتخابات هي صورة دولة الاحتلال الحقيقية، وأن السياسة الإسرائيلية لجميع الحكومات المتعاقبة لم تكن مختلفة أو متطرفة أكثر من السياسة الإسرائيلية القائمة المعتادة.

وادعى بعضهم أن القصة لم تعد متعلقة بنتنياهو. فهذا التحول أقوى منه. وربما هو انجرف، وأنها بنظرهم بداية نهاية عهد الصهيونية الليبرالية، العلمانية، الإسرائيلية. لقد بزغ عهد آخر، معاد لليبرالية، حريدي، قومي، هدام. وعندما يجلس رؤساء أحزاب الائتلاف الجديد حول طاولة الحكومة ستُطرح القضايا التي تعهدوا بها خلال الحملة الانتخابية.

مسألة الأمن الشخصي مطروحة في مركز اهتمام إسرائيليين كثيرين. وكذلك مسألة القدرة على الحكم. ولا توجد أخبار كاذبة هنا. التخوفات حقيقية، وكذلك ارتباطها بالعلاقات المشحونة بين اليهود والعرب حقيقية. وبن غفير دخل إلى هذا الفراغ.

وكأن السياسة التي يدعو بن غفير إليها وتعهد في حملته الانتخابية بوضع حلول، سيصدر أحكام إعدام، سيُبعد إلى سورية، سيحرر قفل الزناد في أسلحة الجنود وافراد الشرطة والمستوطنين. وسيتم تغيير تعليمات إطلاق النار، والواقع الميداني سيتغير، القوانين، النيابة العامة، القضاة، والقيم ستتأقلم وفق ذلك أو تختفي.

وبحسب المحللين الإسرائيليين، أن هدف نتنياهو من ائتلافه الجديد هو تغيير القوانين ليتمكن من الإفلات من محاكمته بتهم فساد خطيرة ومنع سجنه. وتشكيل نتنياهو حكومة كهذه لن تكون صفقة أحادية الجانب.

وسيطالب بن غفير وسموتريتش بمقابل. ولتخيل زيارة مستقبلية لبن غفير، الوزير المرشح للأمن الداخلي إلى المسجد الأقصى، بادعاء الاطلاع على الوضع الأمني فيه. وقد رصده الفلسطينيون والعرب في إسرائيل كعدو منذ وقت طويل.

وتوقعوا أن زيارة كهذه، تحت حراسة كثيفة، ستؤدي على ما يبدو إلى مواجهات في القدس. هل ستبقى حماس هادئة أم أنها ستطلق قذائف صاروخية من قطاع غزة، بعد قرابة سنة ونصف السنة من الهدوء النسبي من جانبها في القطاع؟ وينبغي أن نأمل أن نتنياهو لا يزال يتذكر الدروس من أحداث النفق، في أيلول/سبتمبر 1996، التي خيمت على بداية ولايته الأولى.

هذه التخوفات التي تناولها المحللين وغيرهم من ما يسمى اليسار الإسرائيلي، هم جزء منها، وكل ما جرى ويجري في إسرائيل، صنعوه مع نتنياهو وبدونه، وان ما يجري في الأراضي المحتلة، سواء في قطاع غزة المحاصر أو الضفة الغربية المحتلة التي يتعمق فيها الاستيطان وتعزيزه وارتكاب المستوطنين والجيش الجرائم اليومية، وهي سياسات قديمة جديدة، واتخاذ المزيد من السياسات العنصريّة والفوقية، والخشية قائمة من تسريع سياسات الضم بصورة فجة.

وفي ضوء ذلك ولمواجهة حكومة الاحتلال اليمينية الفاشية الجديدة، وقدرة الفلسطينيين على مقاومتها، فهي فرصة مواتية للتراجع عن سياسة الانتظار التي تمارسها القيادة الفلسطينية والفصائل واستمرار الانقسام، والعمل من أجل وقف حالة التيه والانتظار. في ظل استمرار السياسات الاحتلالية العنصرية، من أجل حماية حقوق شعبنا وهويته وأراضيه، لا ينبغي القول أن السياسة الجديدة قد لا تختلف عن السياسات الاحتلالية السابقة، وعلينا الادراك ان هذا تحدي خطير، ولا يجب الاستهانة به، وكذلك الإيمان بقدرة شعبنا ومقاومته ومواجهته.

لم يكن هناك أمل مع الحكومة السابقة لأي افق سياسي، فكيف سيكون مع حكومة مشكلة من العنصريين والفاشيين، وهي مناسبة لمقاومة ومكافحة دولة الاحتلال وفضحها كدولة فصل عنصري، وقد يكون احتمال مواجهتها على المستوى العالمي أسهل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى