مصر 1805 - 1952- 2012 - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

مصر 1805 – 1952- 2012

0 140

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 30/05/2012

إعداد: عوديد عيران

نشرة مباط العدد 338

معهد أبحاث الأمن القومي في 29/05/2012

التاريخ المعاصر لمصر ينقسم إلى نظامين الأول نظام ملكي بدأ مع تولي السلطة من قبل محمد علي في 1805، أما الثاني فبدأ في 23 يوليو 1952 عندما أطاحت مجموعة من الضباط الشبان بالملك فاروق، وهل الانتخابات للرئاسة في مصر ترمز إلى نهاية عهد النظام العسكري في مصر؟

نتائج الجولة الأولى في الانتخابات للرئاسة بددت علامة استفهام واحدة فقط من سيكونان المرشحين لجولة الإعادة وبالكاد، نظرا لأن المرشحين لم يتوصلوا إلى نهاية السباق وأعلنوا أنهم سيعترضون على نتائج الجولة الأولى ويطالبون بتعليق العملية الانتخابية.

بقية علامات الاستفهام بقيت كما هي:

الأولى مرتبطة بالفجوة بين نتائج الانتخابات للبرلمان وبين نتائج الانتخابات الحالية للرئاسة، فمن جهة النجاح الساحق الذي أحرزه الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي حيث فازا بثلاثة أرباع المقاعد في البرلمان، ومن ناحية ثانية المرشح للرئاسة عن الإخوان المسلمين محمد مرسي حظي بربع الأصوات فقط، لكن هذه الأصوات كانت كافية لوضعه في المرتبة الأولى.

من الصعب الإشارة إلى سبب واحد للنتائج المتدنية وهي بالطبع نتاج ضغط على الحركة للتعبئة من أجل ضمان انتصار مرسي في الجولة القادمة والحاسمة.

يمكن الاعتقاد أن السلفيين بقوا في معظمهم في بيوتهم انطلاقا من حالة اللامبالاة وعدم الاكتراث بمرشح الإخوان المسلمين، والسؤال هو هل لدى هؤلاء الدوافع والحوافز التي ستحرك السلفيين للتصويت في الجولة القادمة والحاسمة لصالح مرسي؟

علامة الاستفهام الثانية تتعلق بمغزى قدرة المرشحين وعلى الأخص الذي فاز بالمرتبة الثانية أحمد شفيق وعمرو موسى الذي انتهى عند المرتبة الخامسة والمحسوبين على الأقل حسب سيرتهم على النظام السابق أي نظام مبارك، الفوز بثلث الأصوات.

شفيق يجسد محاولة المجلس العسكري الأعلى في مصر وقف سيطرة الإخوان المسلمين على مؤسسات السلطة في مصر.

علامات الاستفهام التي تتركها هذه المحاولة كثيرة للغاية على سبيل المثال هل يعتزم المجلس العسكري الأعلى مساعدة شفيق في الجولة الحاسمة؟ أو أنه كان ينوي ويعتزم الإشارة للإخوان المسلمين بأنه لا ينوي التخلي بسهولة عن دوره في معادلة توازن القوى المصرية.

الوقوف التام إلى جانب شفيق لا يضمن للمجلس واقعا بسيطا حتى إذا ما انتصر وأصبح رئيسا، الإنجاز المتمثل في تبوئه المرتبة الثانية في الجولة التي جرت في الأسبوع الماضي أثار ردود فعل غاضبة وتساؤلات حول نزاهة الانتخابات وشرعيتها، انتصاره في الجولة الحاسمة سيؤدي إلى تصادم المجلس العسكري مع مسألة صلاحيات الرئيس المصري في الدستور الجديد، الأحزاب المختلفة التي دفعت بمرشحين للرئاسة سعت إلى تأجيل مسألة الصلاحيات إلى ما بعد الانتخابات، هذه الأحزاب ستطالب بالطبع تقليص وبدرجة كبيرة من صلاحيات الرئيس إذا ما كان أحمد شفيق هو من سيتم انتخابه.

وإذا ما صمم الجيش في مثل هذه الحالة على ترك معظم الصلاحيات بيد الرئيس كما كان في عهد مبارك فإنه من المؤكد بأنه ستكون هناك مواجهة حادة وربما عنيفة في ميدان التحرير ومدن أخرى.

الجهات الأخرى التي أيدت شفيق مثل الأقباط على سبيل المثال (رغم أن الكنيسة القبطية أعلنت بأن ليس لديها مرشح مفضل) ستضطر إلى أن تتخذ القرار هل هي على استعداد على إثارة الشارع من جديد وإلى الدخول في مواجهة عنيفة مع جهات محبطة –المسجد من جهة والحركات العلمانية في معظمها التي قادت ثورة 25 يناير 2011 من جهة ثانية؟

من ناحية ثانية محاولة الجيش تقليص صلاحيات الرئيس بشكل كبير إذا ما فاز محمد مرسي ستؤدي إلى مواجهة بين الجيش والإخوان المسلمين ويعرضه لانتقادات كمن يسعى للعمل خلافا لرغبة الشعب.

نجاح المرشح الناصري الاشتراكي حمدين صباحي الذي حصل على خمس الأصوات يطرح هو الآخر علامات استفهام بالنسبة لاحتمال قيامه بعمل مشترك بين الحركات العلمانية على الرغم من العداء بين صباحي ونظام مبارك الذي منع حزبه من الحصول على وضع رسمي إلى أن تمت تنحية مبارك، وحول هذا التوجه، مثل هذا التحالف غير ممكن لكن ملايين الناخبين الذين أيدوا صباحي والذين يريدون ترك بصماتهم على ملامح النظام المستقبلي في مصر سيضطرون إلى القيام بالاختيار الصعب، المرشحان سيضطران لعرض رزمة مزايا شخصية للمرشحين الآخرين الذين فشلوا.

الإخوان المسلمين بدؤوا منذ الآن بعرض منصب نائب الرئيس على المرشحين الآخرين كما أن رزمة التزامات مهمة قدمت على شكل تبني مقاطع من البرنامج الانتخابي للمرشحين الآخرين.

ومن المنظور الإسرائيلي فإن السباق على الرئاسة وإذا لم تطرأ عليه تغييرات كبيرة حتى منتصف شهر يوليو ينبئ وينذر بمصاعب ولكن ليس بأزمات بالضرورة.

يمكن الاعتقاد أن أحمد شفيق حتى مع صلاحيات مقلصة لن يدعو إلى أكثر من تغييرات معينة في اتفاق السلام بين الدولتين.

التصريحات التي أطلقها محمد مرسي تشير إلى تجهم آخر في العلاقات، وعلى الأخص على المستويات العليا، مرسي صرح بين أمور أخرى أن مصر ستكف عن كونها ثروة إستراتيجية بالنسبة لإسرائيل وأنه لن يلتقي مع إسرائيليين وإن كان سيسمح لوزير الخارجية المصري بأن يفعل ذلك، في مقابلة مع شبكةCNN  صرح مرسي أن مصر ستحترم الاتفاقية إذا ما احترمتها إسرائيل.

الرئيس كارتر الذي كان بين المراقبين الأجانب للانتخابات صرح أنه من خلال محادثاته مع زعماء الإخوان المسلمين تكون لديه الانطباع بأن مصر لن تلغ بشكل أحادي اتفاقية السلام مع إسرائيل وإن كان من الجائز أن تطالب بإدخال تغييرات عليها.

المواقف الأكثر تشددا عرضها حمدين صباحي الذي وصف إسرائيل كدولة عدوة وعنصرية ومتعطشة للتوسع الجغرافي والتي لا تنشد السلام، إدماجه بأي شكل كان في منظومة السلطة الجديدة في مصر سيجعل من الصعوبة إدارة العلاقات الإسرائيلية المصرية وحتى لو بوتيرة منخفضة أكثر من السابق.

وإذا ما نجح مرسي في الجولة الحاسمة في 16 يونيو فإنه سيتم استكمال التحول الثالث في هرم السلطة المصرية في تاريخ مصر خلال القرنين الماضيين.

أكثر من ذلك فإنه ستكون هناك نهاية لعهد النظام الفردي سواء كان ملكيا أو من الطغمة العسكرية، انتصار شفيق سيؤجل فقط ولكن لن يمنع هذا التحول.

السياسة المصرية ستضطر إلى أن تتعلم كيف تتعايش مع مفهوم جديد والذي كان حتى الآن غريبا عليها –ائتلاف-أية حكومة ائتلافية.

إسرائيل أيضا التي كانت تتعاون مع عنوان واحد في مصر من أجل حل المشاكل سواء على المستوى الإقليمي أو على المستوى الثنائي ستضطر بأن تتأقلم مع وضع لا يتخذ القرارات فيه في مصر في مركز واحد ووحيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.