مصر في حالة من الارتباك قبيل انتهاء الفترة الانتقالية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

مصر في حالة من الارتباك قبيل انتهاء الفترة الانتقالية

0 283

إعداد: تسفي مزال

السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة

معهد القدس للشؤون العامة والدولة في 19/4/2012

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 20/04/2012

في الأول من شهر تموز يوليو من المتوقع أن ينقل المجلس العسكري الأعلى السلطة إلى المؤسسات المنتخبة الجديدة في مصر

هذا الموعد حدد من قبل المجلس نفسه بعد أن اختزلت تحت ضغط مظاهرات الشارع مدة الفترة الانتقالية بستة أشهر، ووفقا للدستور المؤقت فقد كان متوقعا أن تنتهي في بداية 2013.

لكن التطورات المفاجئة الأخيرة ورفض ثلاثة من المرشحين الرئيسيين في السباق على الرئاسة وحل المجلس الخاص لصياغة الدستور تضع التزام المجلس العسكري الأعلى أمام الشك وذلك في الالتزام بالجدول الزمني.

الأمر يتوقف على مسألتين مركزيتين تتصلان بمستقبل مصر والتي تدور في صلب الجدل العام والذي قد يتدهور إلى مواجهات عنيفة في الشارع تستوجب استخدام القوة من قبل قوات الأمن.

إلغاء المرشحين للرئاسة، المرشحون يحتجون على القرار ويهددون بالرد بالقوة

إلغاء ترشيح عمرو سليمان بسب نقص 31 تفويض من بين 30 ألف المطلوبة يبدو أنه غير منطقي، ومن الجائز بأنه كان مقصودا منذ البداية تقديم مرشح ممن يعتبر ممثلا للجيش ليتم دفعة واحدة مع رفض مرشحين مثل خيرت الشاطر ممثل الإخوان المسلمين وحازم أبو إسماعيل ممثل المجموعات السلفية، بهذه الطريقة تمت خلق التوازن المقدس بين الجيش والتيارات الإسلامية المتطرفة التي تهدد بالاستيلاء على كل مراكز السلطة في مصر.

رد فعل القوى الإسلامية لم يتأخر، السلفيون بدؤوا باعتصامات أمام مكاتب اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية وسارعت قوات الأمن إلى الانتشار حولها.

المتحدثون بلسان حازم أبو إسماعيل الذي ألغي ترشيحه لكون أمه تحمل الجنسية الأمريكية صرحوا بأنهم لا يقبلون هذا القرار مدعين أنه مؤامرة، وأنهم سيذلون كل ما بوسعهم من أجل إلغائه بل أنهم ألمحوا إلى استخدام القوة.

كما أن الإخوان المسلمين أعلنوا أنهم سيواصلون نضالهم من أجل إعادة الشاطر إلى دائرة التنافس على الرئاسة والذي ألغي ترشحه نظرا لأنه أنهى فترة مشينة مدتها ست سنوات بعد اعتقال بسبب مخالفات جنائية وأعلنوا عن نيتهم تنظيم مظاهرة مليونية يوم الجمعة القادم 20 أبريل.

صحيح أن الإخوان المسلمين عرضوا مرشح آخر من قبلهم محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي للإخوان المسلمين والذي حظي ب 47% من عدد المقاعد البرلمانية، لكن بالنسبة لهم الأمر يتعلق بخيار قسري لأن مرسي يفتقد إلى الكزرماتية والشعبية التي يحظى بها خيرت الشاطر.

القائمة النهائية للمرشحين ستصدر يوم 26 من هذا الشهر والجولة الأولى من الانتخابات يتوقع إجراؤها في 23 و24 مايو، الجولة الثانية ستجري في 8 يونيو في حالة عدم فوز أحد المرشحين بنسبة 50% من الأصوات.

هذا الجدول الزمني مازال يبدو معقولا وقابلا للتطبيق إلا إذا نشبت مواجهة عنيفة بين الإسلاميين والمجلس العسكري.

على أي حال وعلى خلفية استعدادات الأحزاب الإسلامية لصراع آخر يبدو أن مشكلة المرشحين لم تحل بشكل نهائي.

المجلس العسكري يتدخل ويلزم بإعادة تشكيل مجلس صياغة الدستور

في ذات الوقت سيضطر المجلس العسكري إلى إيجاد حل لصياغة الدستور في وقت مبكر قدر الإمكان، وهذه مهمة ليست بسيطة لأنه كما ذكرنا المجلس الخاص بصياغة الدستور الذي يضم 100 عضو والذين تم اختيارهم من قبل البرلمان تم حله بأمر من المحكمة والتي قررت أنه ينبغي اختيار أعضاء المجلس من خارج البرلمان حيث أن للإسلاميين فيه أغلبية حاسمة بنسبة 73% في مجلس الشعب و85% في مجلس الشورى.

ووفقا للدستور المؤقت فإن على المجلس أن يهتم باستكمال صياغة الدستور الجديد قبل أن يبدأ الرئيس المنتخب الجديد في ممارسة مهامه، هذا لأن الدستور يتعين أن يحدد من جديد صلاحياته.

من المعروف أن هناك اتجاها لتقليص صلاحياته من أجل منعه من التحول إلى ديكتاتور قادر على كل شيء ويملك كل الصلاحيات.

الإخوان المسلمين من جانبهم يحاولون ضمان أن تكون صلاحية تشكيل الحكومة في يد الغالبية داخل البرلمان وليس امتيازا للرئيس ليتمكنوا من تشكيل حكومة برئاسة أحد أعضاء الإخوان المسلمين.

كذلك فإن يتوقع أن يعرض الدستور أيضا في استفتاء عام للمصادقة عليه.

المعركة حول صياغة الدستور: الإخوان المسلمين في مواجهة القوى الليبرالية

بطبعة الأمور فإن تحديد مبادئ الدستور وصياغته هما مشكلة معقدة جدا والتي قد تطرح للنقاش جميع القضايا الاجتماعية وعلى الأخص الوضع الحالي بعد سقوط النظام السابق وتوقع الشعب المصري لتغيير جوهري وإقامة نظام ديمقراطي يدفع بلادهم باتجاه التقدم، هذا النقاش قد يحتدم على خلفية مواجهة صعبة بين الأحزاب الإسلامية المهتمة بتطوير أجندتها وتحقيق أجندة دينية في مواجهة القوى الليبرالية الصغيرة التي بادرت إلى الثورة ولكنها هزمت في الانتخابات لكن ليس من المتوقع أن يستسلموا بسهولة لإملاءات الإسلاميين، لذا يتوقع احتدام معركة ضارية حول الدستور من قبل الطرفين ويشك أن يكون بالإمكان خلال الشهرين الأخيرين التوصل إلى اتفاق أو إلى تفاهم يرضي الطرفين.

المصريون قلقون، الجيش سيستغل الوضع الحساس من أجل البقاء في السلطة، المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري قام في بداية هذا الأسبوع بالاجتماع مع رؤساء الأحزاب وأبلغهم بشكل قاطع أن عليهم إنجاز الدستور قبل 30 يونيو أي قبل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية ولم يوضح ما إذا كان الالتزام بالموعد سيؤدي إلى تأجيل الانتخابات للرئاسة والاستمرار في إدارة شؤون الدولة من قبل المجلس العسكري.

تصريحاته الغامضة تثير القلق في الساحة السياسية نظرا لأنهم يعتبرونها ذريعة للجيش من أجل البقاء في السلطة.

العلامات الفارقة لإقامة نظام جديد لم توضع في مكانها.

من ناحية مبدئية مصر تقترب من انتهاء الفترة الانتقالية وإقامة نظام جديد لكن قبل شهرين من الموعد فإن العلامات الرئيسية الفارقة لم توضع في مكانها ليس فقط لأنه لا وجود للدستور والذي كان سيشكل الأساس للنظام الجديد، وإنما حتى قائمة المرشحين النهائية للرئاسة غير معروفة حتى الآن وأن قوى سياسية رئيسية تواصل محاولاتها من أجل وضع مرشح عنها هذا مع التهديد باستخدام القوة.

الأسابيع القادمة ستكون مصيرية بالنسبة لبلاد النيل وكذلك للعلاقات مع جارتها القريبة إسرائيل.

كل هذا قبل أن نتحدث عن الوضع الاقتصادي المتدهور في مصر والذي يتطلب حلولا سريعة من أجل منع انهيار هذه الدولة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.