ترجمات أجنبية

مصر تواجه انهياراً اقتصادياً


أدت أعمال العنف التي اجتاحت شوارع القاهرة طوال ستة أشهر إلى إهمال الاقتصاد الذي بلغ حالة من الشلل شبه التام، فارتفع عجز الميزانية بنسبة 38%، أي بمعدل 13.1 مليار دولار خلال ستة أشهر
.

كتب الخبر : Felix Imonti

قسم الترجمة – الجريدة – 15/1/2013

يبدو أن مرسي وضع أهدافه السياسية قبل حاجات بلده الاقتصادية، فمصر اليوم تواجه انهياراً اقتصادياً.

 صوّت 20% فقط من الناخبين لقرار تفعيل الدستور الجديد، وقد رفض 80% من الناخبين ذلك الدستور أو لم يصوتوا أصلاً (لأسباب متفرّقة).

 من الواضح أن هوس مرسي بفرض الدستور وضعه وسط حقل ألغام سياسي، إذ أدت أعمال العنف التي اجتاحت الشوارع طوال ستة أشهر خلال مرحلة إعداد ذلك الدستور إلى إهمال الاقتصاد الذي بلغ حالة من الشلل شبه التام. ارتفع عجز الميزانية بنسبة 38%، أي بمعدل 13.1 مليار دولار خلال ستة أشهر، وقد تراجعت قيمة الجنيه المصري بنسبة 6% مقابل الدولار الأميركي، وتصاعد معدل البطالة من 8.9% إلى 12.4%، وانهار نمو الناتج المحلي الإجمالي من 5 إلى 0.5%. بالإضافة إلى هذه المشاكل، تراجع احتياطي النقد الأجنبي إلى النصف وبرزت مشكلة هروب الرساميل ونقل المدخرات إلى الخارج، وأدى هذا الوضع إلى فرض ضوابط على العملة في نهاية شهر ديسمبر، حين تراجعت الاحتياطيات إلى 15 مليار دولار، وهي نسبة كافية لتمويل ثلاثة أشهر فقط من الواردات، إذ تواجه مصر عجزاً تجارياً بنسبة 50% وقد كان يمكن تعويضه سابقاً عبر عائدات السياحة والتحويلات المالية من العاملين في الخارج، لكن انهارت السياحة في هذا البلد، ويصعب على العاملين المصريين إيجاد أي فرص عمل في ظل الظروف الاقتصادية العالمية.

 بسبب الفوضى السياسية السائدة وتفاقم الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة، خفّضت وكالة “ستاندرد أند بورز” تصنيفها الائتماني لمصر إلى مستوى أدنى بست درجات. قبل ذلك القرار، دفعت مصر 13.54% مقابل سند خزينة مدته سنة واحدة. وبعد ذلك التخفيض، أُلغيت عملية بيع السندات لتجنب ارتفاع معدلات الفائدة. تشير تبادلات الائتمان إلى أن مصر تواجه واحداً من أسوأ عشرة مخاطر ائتمانية إلى جانب اليونان وباكستان.

 بعد استهلاك نصف الاحتياطيات في محاولةٍ لإنقاذ العملة ومنعها من الانهيار التام، لن يبقى أمام البنك المركزي المصري أي خيار آخر. سيتدهور الوضع خلال أسابيع قليلة ما لم يجد مرسي قرضاً عاجلاً من قطر أو أي مصدر آخر. يسهل أن نتوقع حصول انهيار بنسبة 20%. لا شك أن ارتفاع أسعار الواردات سيزيد معدل التضخم فوق المستوى الراهن الذي يبلغ 4.1%. يمكن التعويض عن تلك التداعيات عبر زيادة الإعانات وتعزيز دعم السلع، لكن يمكن أن تزيد هذه الخطوة عجز الميزانية إلى أكثر من 10%. تشكّل تلك الإعانات أصلاً 30% من الميزانية، ويتوقع صندوق النقد الدولي من الحكومة أن تخفّض تلك النسبة كي تصبح مؤهلة للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليارات دولار. تحددت شروط ذلك القرض بعد سنة من المفاوضات قبل أن تعود حكومة مرسي وتلغيها لأنها تخشى أن يؤدي ارتفاع الضرائب وتخفيض الإعانات إلى توسيع أعمال الشغب قبل التصويت في الاستفتاء. يُعتبر قرض صندوق النقد الدولي أساسياً للحصول على عشرة مليارات دولار إضافية من الاتحاد الأوروبي وبنك التنمية الإفريقي ومصادر أخرى، ومن دون ذلك القرض، ستشهد مصر شللاً عاماً وستبقى خارج الأسواق المالية الدولية.

 بما أن معظم ديون الحكومة المصرية تعود للبنوك المحلية، تواجه تلك البنوك مشكلة التقصير بالدفع. تراجعت مكانة “البنك الأهلي المصري” و”بنك مصر” (SAE) و”البنك التجاري الدولي” نظراً إلى انتشار التوقعات حول تقصير الحكومة بالدفع.

 تعاني مصر نقصاً في رساميل الاستثمار بسبب نقص المدخرات، فلا يمكن أن تتوقع مصر توافر الرساميل اللازمة لتوسيع الاقتصاد ما لم يحصل تدفق للاستثمارات الخارجية المباشرة، لكن يصعب تحقيق ذلك واقعياً بسبب الاضطرابات والجهود التي تبذلها بعض الجماعات داخل مصر لإعاقة صفقات بيع المؤسسات الحكومية التي حصلت خلال نظام مبارك.

 بدءاً من عام 2004، أطلقت حكومة مبارك برنامجاً للإصلاح السياسي والخصخصة، وخلال السنوات الأربع اللاحقة، بيعت صناعات حكومية بقيمة 9.4 مليارات دولار إلى شراة خارجيين ومحليين. ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 4.1% إلى 7.2%. كذلك، زاد الاحتياطي الأجنبي من 16 إلى 34 مليار دولار، وحتى خلال الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2010، تابع الاقتصاد توسعه بنسبة 5%، لكن توقف هذا الوضع كله حين تدفقت الحشود إلى ميدان التحرير.

 اليوم، لا تزال بعض عمليات البيع قائمة، لكن يعتبرها المستثمرون الأجانب مخاطر مستقبلية من الأفضل تجنبها، إذ تبلغ الاستثمارات الخارجية المباشرة 16% فقط من تلك التي كانت متوافرة في عام 2007 ويحصل معظمها في قطاع البترول.

 بدأ الوضع السيئ يزداد سوءاً بسبب ارتفاع منسوب الاستياء عند فئة العمال، ويطالب العمال بحق الانتساب إلى النقابات والإضراب. كانت دعوتهم إلى توفير “الخبز والحرية والعدالة” الهدف الأصلي من الثورة، لكن يبدو أن حكومة مرسي تعمد إلى منع الإضراب عبر الاستعانة بالشرطة وقد سجنت ناشطين من النقابات مثلما فعل نظام مبارك في السابق؛ لذا يتذمر العمال من أن إدارة مرسي تبدو أسوأ من النظام المخلوع.

 معظم الشركات صغيرة ولكنها هي من تتولى توفير فرص العمل في مصر.

 يتذمر أصحاب الشركات من أن الحكومة الجديدة لا تقوم بشيء لتخفيض القواعد الخانقة والتدابير البيروقراطية الفاسدة، فإذا حاولوا زيادة الرساميل المعدة للاستثمار، سيُجبَرون على خوض منافسة مع الحكومة التي تقترض لتمويل عجز الميزانية المتزايد، أو مع الشركات الخاصة الكبرى والمؤسسات الحكومية التي لها الأفضلية في هذا المجال. بغض النظر عن الإيديولوجيا التي يجاهر بها “الإخوان المسلمون”، تتألف هذه الجماعة بشكل أساسي من أشخاص محترفين وينخرط الكثيرون منهم في قطاع الأعمال. تماماً مثل الرأسماليين الذين كانوا يعتمدون على المحسوبيات في عهد مبارك، أصبحت هذه الحكومة أداة لحماية مصالح حلفائها.

 في شهر نوفمبر، أحكم مرسي قبضته على مقاليد السلطة وعمد إلى إعاقة عمل المحكمة الدستورية لإنقاذ مفهومه الخاص عن الديمقراطية، فلا شيء يؤكد أنه لن يفكك نقابات العمال لإنقاذ رؤيته الاقتصادية الخاصة، لكن يجب أن ينظر بحذر إلى نسبة الناخبين (20%) التي دعمت جهوده الدستورية وأن يدرك أن تلك النتيجة هي بمنزلة تحذير له، ومن الواضح أن شعب مصر لا يؤيد مساره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى