مصر تلغي اتفاق الغاز مع اسرائيل دلالات إستراتيجية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

مصر تلغي اتفاق الغاز مع اسرائيل دلالات إستراتيجية

0 193

 

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 06/05/2012

إعداد: شموئيل إيفن

نشرة مباط العدد 332

معهد أبحاث الأمن القومي في 06/05/2012

في 22 أبريل 2012 أعلنت شركات الغاز الحكومية المصرية EGAS وEGPC عن إلغاء اتفاق إمداد إسرائيل بالغاز الطبيعي.

هذا البيان تم تلقيه من قبل الشركة المصرية EMG التي هي همزة الوصل بين شركات الغاز المصرية الحكومية وبين مستهلكي الغاز في إسرائيل وبينها شركة الكهرباء الإسرائيلية.

في عام 2010 زودت مصر 37% من استهلاك الغاز من قبل شركة الكهرباء وفي عام 2011 زودت بنسبة 18% فقط بسبب الهجمات التي تعرض لها خط الأنابيب شمال سيناء.

الغاز زود إلى إسرائيل عن طريق خط أنابيب بحري بين العريش وبين منشأة استيعاب الغاز على شواطئ مدينة عسقلان.

تزويد الغاز الطبيعي كان أحد التجليات العامة والوحيدة للعلاقات الاقتصادية بين الدولتين.

الاتفاق الذي تم إلغاؤه هو اتفاق ثلاثي وقع في شهر تموز يوليو 2005 بين شركة الغاز الحكومية المصرية وبين شركة EMG.

شركة EMG تأسست في عام 2000 في مصر من قبل رجال أعمال إسرائيليين ومصريين مقربين من السلطة في القدس والقاهرة، وبالتوافق.

بعد ذلك باع هؤلاء جزء من أسهمهم إلى مستثمرين آخرين بينهم شركة الغاز الحكومية التايلندية (25%) ورجال أعمال خواص وهيئات مؤسسية إسرائيلية.

وطبقا للاتفاق مع شركة الكهرباء التزمت شركة EMG بتزويد حوالي 25 مليار متر مكعب من الغاز خلال 15 سنة وبوتيرة تزويد سنوية تصل إلى 1.7 مليار متر مكعب، وفي إطار هذا الاتفاق توفرت لشركة الكهرباء الإسرائيلية إمكانية تمديد هذا الاتفاق بخمس سنوات أخرى وبنفس الشروط.

تدفق الغاز بدأ في منتصف عام 2008 فقط وحتى منتصف شهر حزيران يونيو 2009 لم تف شركة EMG بالتزاماتها الكاملة.

المصريون طالبوا في حينه برفع سعر الغاز الذي تحدد في إطار الاتفاق وبسبب الفجوة الكبيرة بين السعر الوارد في الاتفاق والسعر في السوق العالمية.

في أغسطس 2009 وقعت شركة الكهرباء على اتفاق معدل مع شركة EMG يتناسب مع مطالب المصريين ومنذ ذلك الوقت وعشية الثورة في بداية عام 2011 وفى المصريون بالتزاماتهم لكن مع اندلاع الثورة في مصر تصاعدت المطالب من جانب المعارضة في مصر وقف تزويد الغاز إلى إسرائيل أو المطالبة برفع أسعاره إلى سقف أعلى بسبب استمرار تدفقه.

خلال هذه الفترة أي منذ تمت عرقلة إمدادات الغاز عدة مرات بسبب الهجمات على أنبوب نقل الغاز في منطقة العريش فإن إسرائيل لم تحصل على الإمدادات المنتظمة والمستقرة للغاز المصري كما كانت تتوقع.

تفسيرات محتملة لإلغاء الاتفاق

واضح أن إلغاء الاتفاق هو قرار اتخذ أو على الأقل تمت المصادقة عليه من قبل القيادة السياسية العليا في مصر، بيد أن الدولتين تحاولان الحد من خطورة الدلالات السياسية لهذه الخطوة وتدعيان أن الأمر يتعلق بخلاف تجاري، وزير النفط المصري عبد الله غراب صرح في 23 أبريل أن القرار ناجم عن جوانب تجارية وليست له علاقة بالاعتبارات السياسية ولا يدل على اتجاه سياسي.

وحسب قوله فإن إلغاء الاتفاق الذي وقع بين EMG والمؤسسات الحكومية المصرية أمر ممكن في حالة الخرق كما حدث حسب ادعائه في مثل هذه الحالة، حيث أن شركة الغاز الوطنية المصرية تطالب بدين يصل إلى 56 مليون دولار والذي تتحمله شركة EMG نتيجة للغاز الذي زودت به إسرائيل خلال السنة الماضية.

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو صرح يوم 23 أبريل بأننا لا نرى في وقف الغاز على أنه أمر ناتج عن تطورات سياسية، وقال أن هناك خلافات تجارية بين الطرفين تتجلى بين أمور أخرى في عملية تحكيم دولية تديرها شركة EMG وأصحاب الأسهم الأجانب ضد الحكومة المصرية وبسبب الأضرار التي لحقت بهم حيث تصل إلى مليارات من الشيكلات وبسبب انقطاع إمدادات الغاز.

كما أن شركة الكهرباء أعلنت أنها الآن بصدد اتخاذ إجراء لتحكيم دولي ضد شركة EMG المصرية وشركات الغاز الحكومية المصرية للحصول على تعويضات جراء الأضرار الفادحة التي لحقت وستلحق بها كنتيجة للخروقات المتواصلة للاتفاق بتزويد الغاز الطبيعي بموجب عقود مبرمة.

تفسير آخر لإلغاء الاتفاق وهو غياب قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها بالاتفاق بسبب فقدان السيطرة الأمنية للدولة على سيناء، فمنذ الثورة مصر غير قادرة على تزويد الغاز إلى إسرائيل جراء الهجمات المتكررة على خط الأنابيب شمال سيناء، ومن الجائز أنه على ضوء الأضرار المتراكمة فضلت مصر إلغاء التزاماتها التعاقدية على الوقوف لوحدها هذا فيما الدعوى ضدها تتزايد.

هناك تفسير آخر لإلغاء الاتفاق من جانب مصر-سخونة المعركة السياسية في مصر قبيل الانتخابات المتوقعة للرئاسية في 23 و24 مايو 2012، ففي مصر يطرح اتفاق الغاز مع إسرائيل على أنه اتفاق مرتبط بالفساد المستشري فهو يصور على أنه اتفاق أبرمه مبارك وابنه والمقربين منه من أجل تحقيق منافع شخصية على حساب المصالح الاقتصادية لمصر، الآن الشريك المصري الكبير في صفقة الغاز حسين سالم على وشك تسليمه من قبل إسبانيا إلى مصر بعد أن اتهم في مصر بسرقة أموال الجمهور وبمبالغ تزيد عن 700 مليون دولار ربحها كنتيجة من صفقة الغاز مع إسرائيل، وقد فرض على مدير عام شركة EMG محمد الطويل أمرا يحظر سفره ومغادرة الأراضي المصرية.

حتى الآن يبدو أن لإلغاء الاتفاق تبريرات سياسية متدنية فيما يتعلق بمصر.

الاتفاق بتزويد الغاز المصري كان بالفعل اتفاق تجاري خلافا للاتفاق النفطي بين الدولتين الذي  ظهر في ملحق اتفاقية كامب ديفيد للسلام، اتفاق الغاز في شهر يوليو 2005 صحيح أنه حظي بدعم وبمظلة سياسية لكن يبدو أن المصريين يعطون هذا الاتفاق أهمية ضئيلة ومتدنية.

منذ البداية كان المصريون يسعون إلى الامتناع عن الالتزام السياسي حيال إسرائيل من أجل تقليل أهمية اتفاق الغاز وعدم ربطه بالتطبيع بين الدولتين أو في حالة إلغاء الاتفاق كما حدث.

مثل هذا الدافع برز في بداية الاتصالات التي جرت بين إسرائيل والمصريين في بداية عام 2000 ويبدو أنه لم يحظ بالتعاطي الكافي في إسرائيل.

الدلالات بالنسبة لإسرائيل

الضرر السياسي كبير للغاية، وقف إمدادات الغاز المصري يعني إهالة التراب على أحد تجليات التطبيع القليلة بين إسرائيل ومصر، وتضاف إلى جملة من المؤشرات التي تدل على التدهور في العلاقات بين الدولتين بسبب رضوخ النظام لضغط الجماهير.

ويخيل أنه على الرغم من مرور 33 سنة منذ التوقيع على اتفاق السلام في كامب ديفيد فإنه يعتبر في مصر كاضطرار إستراتيجي وليس كأساس لعلاقات سلام بين الشعبين.

مصدر خيبة الأمل من الغاز الطبيعي من ناحية اقتصاد الطاقة الإسرائيلي فإن إلغاء الاتفاق أفضل من تنفيذه، هذا على ضوء الأسباب والتجارب لوقف تدفق الغاز حيث يبدو أن إسرائيل لا تستطيع الاعتماد على مصدر الإمداد المصري كما فعلت في الماضي.

ومع ذلك فإن حاول المصريون استئنافه فإن من الأفضل لإسرائيل أن توافق على ذلك بسبب أهميته السياسية.

وبالإضافة إلى ضرورة أن يكون بحجم محدود من أجل الامتناع عن أية تبعية للغاز المصري فإن استئناف الغاز المصري قد يستخدم كورقة مساومة في مواجهة موردي الغاز المحليين.

هناك في إسرائيل من يرى في حاجة رد الفعل الأمريكي الفوري حيال مصر بحيث يؤدي إلى استئناف تدفق الغاز لكن يبدو أن هذا لا يخدم المصلحة الإسرائيلية. الضغط لن يحسن العلاقات بين الدول بل سيعزز التوتر.

لإسرائيل احتياطيات غاز كبيرة خاصة بها وليس هناك مجالا لوضع اقتصاد الطاقة المحلي بيد مورد غير مستقر للطاقة.

الآن المطلوب تسريع وتيرة تطوير حقول الغاز الجديدة في البحر الآن وبعد بداية عملية عرقلة إمدادات الغاز في بداية عام 2011 كان على إسرائيل أن تسرع في تطوير حقول الغاز في البحر المتوسط، هذا لأن هذا الاحتياطي الإسرائيلي من الغاز والقديم بحر تاتيس منذ عام 2002 راح ينضب، وتدفق الغاز من حقل تمار يتوقع أن يبدأ في الربع الثاني من عام 2013.

مثل هذا الوضع يشكل أحد الأسباب لارتفاع أسعار الكهرباء في إسرائيل وإلى ارتباكات متوقعة في الإمدادات في صيف 2012، الآن المطلوب بذل جهد خاص لتطوير إمدادات من حقل الغاز تمار والذي يتوقع أن يزود الاقتصاد بالغاز لسنوات عديدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.