شؤون إسرائيلية

مشهدان متناقضان لتقويم فاعلية القبة الفولاذية

مركز الناطور للدراسات والابحاث

قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار كان الجانب العسكري الأمريكي الإسرائيلي منشغلا في تقويم أداء وفاعلية منظومة القبة الفولاذية التي مولتها الولايات المتحدة بشكل كامل من أجل توفير درع يحمي الجبهة الداخلية الإسرائيلية من خطر الصواريخ.

الفريق الأمريكي ضم قيادات جاءت إلى إسرائيل من أجل المشاركة في تدريبات ومناورات التحدي الصارم 12 لاعتراض الصواريخ التي استمرت لمدة ثلاثة أسابيع.

ولكي نتبين الفارق والفجوة بين مشهدين لهذه التقويمات لا بد أن نشير إلى المعطيات التالية:

الأول: أن إسرائيل حاولت أن تظهر منظومة القبة الفولاذية بأنها منظومة فاعلة وناجعة في مواجهة خطر الصواريخ واعتراضها وإسقاطها.

وراء هذا الإبراز والإشهار المبالغ فيه من الجانب الإسرائيلي تكمن عدة أهداف يحددها الباحث في الشؤون العسكرية الإسرائيلية الدكتور محمد حسين على النحو التالي:

  1. ضمان استمرار الولايات المتحدة في ضخ الأموال إلى إسرائيل من أجل تمويل مشروع بناء المزيد من منظومات القبة الفولاذية وللحيلولة دون إجراء أمريكي بوقف هذه الأموال على ضوء أداء المنظومة في حملة عمود السحاب.

وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ولكي لا يكون هذا الأداء هدفا لانتقادات أمريكية لهذه المنظومة اصطحب معه السفير الأمريكي في تل ابيب دانييل شابيرو إلى المنظومة التي نصبت في تل أبيب من أجل أن يؤكد له نجاعتها حتى يسارع إلى تقديم تقويم إيجابي عن المنظومة إلى الإدارة الأمريكية.

  1. احتواء أية آثار لعمليات إطلاق الصواريخ وخاصة التي ضربت تل أبيب والقدس والتي تؤثر على الروح المعنوية لسكان المنطقة الوسطى الذين كانوا يشعرون دائما بالأمان وبأنهم خارج مدى الصواريخ.

العامل النفسي والسيكولوجي كان دافعا إلى المبالغة والتهويل في نجاعة وفاعلية هذه المنظومة.

المشهد الثاني: هذا المشهد رسم صورة أخرى لأداء ونجاعة هذه المنظومة لأنه بني على أساس تقديرات وتقويمات عملية وعلمية.

التقويم كشف عن وجود فجوات في أداء هذه المنظومة وأن هذه الفجوات كانت ستكون قاتلة لو كانت إسرائيل قد تعرضت لهجمات صاروخية مركزة ومكثفة من عدة جبهات من لبنان وسوريا ومن إيران إلى درجة أن هذه المنظومة كانت ستشل تماما.

وقد لعب الخبراء الأمريكان دورا كبيرا في تحديد هذه الفجوات وفي التشكيك بنجاعة وفعالية هذه المنظومة بالقدر الذي رسمته إسرائيل وقدمته وعرضته على الرأي العام في إسرائيل وعلى العالم.

ونتيجة لهذا التقويم الذي عرض على الإدارة الأمريكية وكذلك على وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عندما كانت تجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي للتباحث في مسألة الهدنة، جاء القرار بوقف إطلاق النار والذي تخلق على ضوء تلك التقويمات وبتوجيهات من الرئيس الأمريكي إلى وزيرة الخارجية بأن تعمل على وقف إطلاق النار بحيث يتضمن بنود سرية غير معلنة، من بين هذه البنود العمل على تحييد خطر الصواريخ بشكل بكامل ومفصلي.

التقويمات الأمريكية لم تشر فقط إلى عدم فاعلية هذه المنظومة في حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية أي السكان والمدن وإنما شككت في إمكانية القضاء على التهديد الصاروخي عن طريق الاجتياح البري.

الخبراء الأمريكان حذروا من أن الهجوم البري قد يكون مصحوبا بخسائر بشرية كبيرة لدى الطرفين وبثمن سياسي باهظ لا تستطيع الولايات المتحدة درؤه أو تحاشيه لأن تداعياته كبيرة، ومن هنا توصل الخبراء الأمريكان إلى حل وصفوه بالحل السحري أو الخيار الأنجع ألا وهو منع وصول الصواريخ إلى قطاع غزة أي إلى المنظمات الفلسطينية.

هذا الاتفاق تم التوصل إليه بين ثلاثة أطراف الجانب الإسرائيلي والأمريكي والمصري ويشمل:

  1. إرسال منظومات إلكترونية للرصد والاستطلاع أي على شكل محطات تنصب على طول الحدود المصرية الإسرائيلية وبشكل مركز ومكثف وأساسي عند معبر رفح.
  2. تكون هذه المنظومات مصحوبة بقوة أمريكية تضم مهندسين وخبراء بالإضافة إلى عناصر من المارينز لحماية هذه الأطقم إضافة إلى حوامات أمريكية ستقوم بأعمال الدورية، ومثل هذه الحوامات موجودة لدى القوات الأمريكية التي تعمل تحت راية القوات المتعددة الجنسيات MFO.
  3. السيطرة من الجانب المصري على محور فيلادلفيا باعتباره المنطقة التي يتم استخدامها لتهريب الأسلحة وخاصة الصواريخ لمنع أية محاولة لإعادة تفعيل وتشغيل الأنفاق.

وللتدليل على تأكيد هذا الاتفاق نجد لزاما أن نترجم هذه الوثيقة الإسرائيلية التي تورد الكثير من المعلومات حول هذا الاتفاق.

من إعداد: المهندس محمد حسين

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي 29/11/2012

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى