Take a fresh look at your lifestyle.

مستقبل لبنان فى ضوء  عواصف السياسات الإقليمية

0 122

السفير د. عبدالله الأشعل *- 16/10/2021

دخل لبنان رغما عنه فى ملتقى أكبر عاصفتين إقليمتين وهما الصراع العربى الإسرائيلى والصراع الإيرانى الإسرائيلى الأمريكى وكانت الحصيلة أن لبنان لم يعرف الاسقرار منذ أكثر من نصف قرن ثم تآكلات فيه عوامل الاستقرار وأسلمته إلى الفوضى وربما الحرب الأهلية. فالصراع العربى الإسرائيلى أدخل لبنان فى حرب أهلية طويلة أستمرت 15 عاما من 1975 حتى 1989 . وقدر لبنان أن تتصارع فيه إسرائيل من ناحية وإيران وبعض الدول العربية من ناحية أخرى . فقد كانت الحرب الأهلية الأولى بين معسكرين الأول ما أطلق عليه المعسكر التقدمى ويضم الفلسطينيين ومقاتليهم والقوميين على اختلاف طوائفهم ومعهم المسلمون السنة فى لبنان مقابل المعسكر الآخر ويتكون أساسا من إسرائيل والولايات المتحدة  وكان لها طابع ديني وسياسي وقد دخلت السعودية على الخط مع هذا المعسكر منذ الثورة الإسلامية فى إيران عام 1979 وعندما نشأ حزب الله عام 1982 كانت المقاومة الفلسطينية فى لبنان ترحل إلى تونس ولذلك فإن ظهور حزب الله يعتبر امتدادا للمقاومة ضد إسرائيل ولكن بثوب شيعى لبنانى وإيرانى فإذا كانت الحرب الأهلية  الأولى فى لبنان بين المسلمين السنة والمقاتلين الفلسطينيين من ناحية وبين المسيحيين الموارنه من ناحية أخرى ، فقد انتهت هذه الحرب وأحدثت جرحا غائرا لدى كل اللبنانيين وصارت لبنان مسرحا لتصفية الحسابات التى لم تكن إيران طرفا فيها وإنما تقدمت السعودية لجمع الأطراف اللبنانية المنهكة عام 1989 فى اتفاق الطائف الذى كان يطمح إلى انهاء الطائفية وبناء دولة لبنان اللاطائفية ومدركا فى نفس الوقت أن الطائفية متجذرة فى لبنان وأن هدف انهاء الطائفية هدف خيالى. وخلال الحرب الأهلية دخلت القوات السورية إلى لبنان عام 1976 بقرار عربى من قمة الرياض لمهمة محددة وهى انهاء الحرب الأهلية ولكن تقييم الدور السورى للحرب الأهلية سياق آخر مختلف .

وكانت الحرب الأهلية الأولى قد ظهرت فيها مصطلحات وشعارات غامضة مثل ثورة الأرز التى رفعها المسيحيون الموارنه وادعوا أن لبنان محتل من الفلسطينيين ولابد من تحرير لبنان منهم ولذلك اشيع تحالف المسيحيين مع إسرائيل خلال غزوها لبيروت وارتكبوا ضد الفلسطينيين مذابح صبرا وشاتيلا انتقاما من تجاوز الفلسطينيين على الأراضى اللبنانية ولهذه قصة طويلة .

وكانت إسرائيل قد احتلت جنوب لبنان حتى يشتد الصراع بين المسيحيين والفلسطينيين ولم يحرر جنوب لبنان إلا حزب الذى تفرغ لإسرائيل فاغتالت إسرائيل الأمين العام لحزب الله وخلفه السيد حسن نصرالله 1996 وهكذا دخلت لبنان فى دوامة صراعات جديدة وهى التقاطع بين إيران والسعودية أما إسرائيل فلا يهمها سوى حزب الله ولهذا السبب نستطيع أن نفهم عدم الرضا الذى أبداه قطاع كبير من اللبنانيين منذ سنوات قليلة على اقترح أحد رجال الدين المسيحيين  حياد لبنان سواء فى الصراع العربى الإسرائيلى أو الصراع السعودى الإيرانى.

هذه مقدمة لكى نفهم الهشاشة التى أصيب بها لبنان منذ عام 1948 وقد مر على لبنان أحداث هزته هزا عنيفا منها اغتيال رفيق الحريرى ورفاقه ومنها ثورة الشعب اللبنانى ضد الطائف عام 2019 ولكن الطوائف جميعا تضامنت فيما بينها ضد هذا الحراك الثورى الذى يحتح على الطائفية التى جعلت لبنان فى مهب الريح من الناحية الاقتصادية والاجتماعية كما تسببت فى تعطيل تشكيل حكومة لبنانية منذ عامين ثم انفجار مرفئ بيروت الذى قسم اللبنانيين فى الموجة الأخيرة فقد عين وزير العدل اللبنانى قاضيا للتحقيق فى كارثة المرفا التى نجمت عن تخزين المتفجرات فى مكان غير مؤمن فتفرقت التفسيرات والاتهامات خاصة وأن ضحايا الحادث أجهد لبنان الصغير ويبدو أن قاضى التحقيقات قد نبه إلى تورط بعض زعماء الطوائف فى الحادث وأشيع أن حزب الله هو الذى كان يحتفظ بهذه المتفجرات حتى يستخدمها ضد إسرائيل كما يبدو أن إسرائيل هى من دبر هذه التفجيرات ولذلك احتج أنصار حزب الله وأمل على نتيجة التحقيق واتهموا القاضى بأنه يسيس القضية وأنه منحاز ضد حزب الله أما الجانب الآخر من الشعب اللبنانى فقد تظاهر دعما لهذا القاضى وهكذا أصبحت قضية المرفا سببا فى انقسام اللبنانيين وانفجار الوضع المحتقن وهذا هو الوضع الذى مهد للانفجار الاجتماعى ولذلك اقترحت

أن تقوم مصر فورا بإنقاذ لبنان وذلك عبر الاجراءات الخمسة الآتية:

أولاً: عقد قمة عربية عاجلة فى القاهرة تتعهد فيها الدول العربية فى التعاون لانقاذ لبنان من الحرب الأهلية ومن السقوط الاقتصادى والاجتماعى.

ثانياً: تحذير إسرائيل من استغلال الوضع فى لبنان لصالحه .

ثالثاً: السعى لدى إيران والسعودية بالاتفاق الحازم على انقاذ لبنان ووقف صراعهما فى الساحة اللبنانية .

رابعاً: تشكيل موقف عربى جماعى اتجاه لبنان يطالب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى لانقاذ لبنان.

خامساً: اقتراح ارسال قوات عربية لا تذكرنا بالقوات السورية السابقة أو تشكيل لجنة حكماء عرب تتعاون مع الحكومة اللبنانية على انقاذ لبنان.

اللهم قد بلغت اللهم فشهد .

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.