ترجمات أجنبية

مستقبل سوريا يتأرجح بين كفي روسيا وأمريكا

آسيا تايمز – ترجمات – 27/3/2017

قبل أيام، عرض خطاب وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، في الجلسة الوزارية العامة للائتلاف العالمي للعمل على هزيمة داعش في واشنطن، للمرة الأولى وجهة نظر إدارة ترامب نحو سوريا بعد تحرير المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية.

رغم أن التركيز على محاربة داعش في الرقة ما زال مستمرًا، إلا أن تيلرسون تحدث عن إنشاء “مناطق استقرار مؤقتة” من خلال وقف إطلاق النار لتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم.

يتطلع تيلرسون إلى “مرحلة جديدة محددة بالتحول من العمليات العسكرية الرئيسية إلى الاستقرار”. سيشمل الانتقال توفير الحد الأدنى من الظروف لعودة اللاجئين، مثل إزالة الألغام الأرضية وتوفير المياه والكهرباء وما إلى ذلك، بجانب التركيز على العمل مع “القيادة السياسية المحلية” التي ستقدم “حكومة مستقرة وعادلة”، وإعادة بناء البنية التحتية، وتقديم الخدمات الأساسية.

كما حذر تيلرسون من أن هذا لن يعني إعادة بناء الدولة، بل سيكون محاولة لإعادة بناء المؤسسات وتحسين حياة الناس اليومية ومنع عودة داعش. قال: “إن مرحلة الاستقرار الناجحة ستهيئ الطريق لمرحلة تطبيع ناجحة. في مرحلة التطبيع، سيتولى القادة والحكومات المحلية عملية استعادة مجتمعاتهم في أعقاب داعش بدعمنا من التحالف بقيادة الولايات المتحدة”.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركي قال في وقت لاحق إن تيلرسون قال “ما زلنا نناقش التفاصيل حول كيف يبدو الأمر” ليس فقط مع شركاء التحالف، ولكن داخل الإدارة أيضا.

هناك حاجة إلى معالجة ثلاث قضايا خلافية هنا. أولًا وقبل کل شيء، فإن تحديد “القيادة السیاسیة المحلیة” سیکون معقدًا للغایة.

في شمال سوريا، وخصوصا على طول الحدود مع تركيا، يجب أن تأتي هذه القيادة من الأكراد العرقيين وأنقرة لن تقبل بذلك، وحيث ترى فقط أن “كردستان سورية”.

يكمن هذا في اعتماد الولايات المتحدة العلني على ميليشيا وحدات حماية الشعب، التي تصنفها تركيا كمنظمة شقيقة لحزب العمال الكردستاني الذي يقود التمرد في مقاطعاته الشرقية.

تفضل الولايات المتحدة الاستمرار مع شركائها الأكراد؛ لأهميتها في المعركة القادمة بالرقة. وبالمثل، تمتلك روسيا دوافع قوية للحفاظ على الروابط مع الأكراد السوريين، بغض النظر عمّا تفكر به تركيا.

في شمال غرب محافظة إدلب السورية المشتركة مع تركيا، توجد قوة قتالية تابعة للقاعدة والجماعات المتطرفة المرتبطة بها، وتقدر بعشرة آلاف شخص. ما لم تتحرر إدلب من براثنهم، سيستحيل ظهور قيادة سياسية محلية.

تضع الحكومة السورية لديها إدلب ضمن نطاق اهتماماتها، ولكن هل ستتبنى الولايات المتحدة وتركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، الداعم لبعض هذه الجماعات المتطرفة، موقفًا سلبيًا إذا بدأت عملية حكومية سورية واسعة النطاق بمشاركة القوات الإيرانية وحزب الله والقوات الجوية الروسية؟

الإجابة على هذا السؤال ليس سهلًا على الإطلاق.

بالانتقال إلى الحدود الجنوبية لسوريا، فالحدود اللبنانية-الأردنية-الإسرائيلية لها خصائص محددة. فمن سيحل محل عناصر القاعدة المتورطة بالقرب من مرتفعات الجولان، على سبيل المثال؟

يكفي القول إن القوى الإقليمية -تركيا وإيران بالتحديد- ستلعب دورا رئيسيا في تحديد مستقبل الأراضي المستصلحة. لذلك، فإن معالجة إدارة ترامب للعلاقات مع تركيا وإيران سيكون لها تأثير حاسم على استقرار سوريا.

التعامل مع تركيا ربما يكون أكثر سهولة؛ لأن الولايات المتحدة لديها قنوات الاتصال، حيث سيزور تيلرسون أنقرة الأسبوع المقبل، لكن العلاقة مع إيران معقدة بشكل كبير.

ثانيا، قد تكرر الولايات المتحدة الافتراضات الخاطئة القديمة التي طرحتها في وقت سابق على المعارضة السورية “المعتدلة”. تقول التجربة إنه في مثل هذه الحالات، تنتهي فيها القيادة السياسية المحلية حتما في أيدي عناصر مشكوك فيها.

إلى جانب ذلك، فإن الوجود العسكري الأمريكي المطوّل الذي يكاد يكون ضروريا في مثل هذا السيناريو سيجلب المشاكل المصاحبة الناشئة عن “احتلال” غربي متصور لسوريا. ونظرا لتراكم التاريخ العثماني، فإن الوجود العسكري التركي الطويل الأمد في سوريا يواجه أيضا مخاطر مماثلة.

أخيرا، أين روسيا من كل هذا؟ قد يكون هذا في الواقع الجانب الوحيد الأكثر أهمية في تثبيت الاستقرار في سوريا، نظرا لقدرة روسيا على التأثير على القيادات في أنقرة وطهران وكذلك الرئيس السوري بشار الأسد.

مع ذلك، لم يذكر تيلرسون شيئًا بهذا الخصوص، رغم أهمية روسيا الكبيرة. ولعله يعتزم مناقشة هذا الجانب مع مسؤولي الكرملين خلال زيارته لموسكو 12 أبريل المقبل. وكانت روسيا تأمل في استخدام وجودها الاستراتيجي في سوريا للاستفادة من العلاقات الروسية الأمريكية بشكل عام. لا يروق لروسيا أنها هُمِشت عمليا من الحملة الأمريكية بالرقة.

رغم ذلك، فالصبر الاستراتيجي ما زال قائمًا، لأنه يحافظ على “الصورة الكبيرة” في الاعتبار، وما زالت الآمال مُعلقة على ترامب أن يُنفذ تعهداته بتحسين العلاقات مع موسكو.

بشكل عام، فالنتيجة النهائية هي أن داعش يقترب من الهزيمة. إنها مجرد أسابيع فقط قبل أن ينفذ ترامب تعهده بهزيمته في سوريا.

ماذا ينتظرنا في المستقبل؟ جدول أعمال فصل السلطة السياسية في الأراضي المستصلحة وضمان الحكم الرشيد والآمن بحيث لا يعود تنظيم داعش. يتحقق ذلك من خلال شبكة من “مناطق الاستقرار المؤقتة” التي تمولها الدول العربية السُنّية تحت مراقبة الولايات المتحدة. لكن الشيطان، كما هو الحال دائما في مثل هذه الحالات المعقدة، يكمن في التفاصيل.

نهاية يمكن القول إن نقطة البداية هي أن تسأل الشعب السوري عما إذا كان يريد أن يحل اتحاد أو “كونفدرالية” محل وحدته الحالية القائمة أم لا.

التقرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى