مستقبل "الربيع العربي"، ليبيا كمثال - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

مستقبل “الربيع العربي”، ليبيا كمثال

0 256

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 15/06/2012

 إعداد: إيقان الترمان ويؤال جوزنسكي

نشرة مباط العدد 343

معهد أبحاث الأمن القومي في 14/06/2012

العناصر:

1.    الأحداث تتلاحق في ليبيا.

2.    عملية لي الذراع بين المجلس الوطني الانتقالي والمليشيات المحلية.

3.    مهمة دول الخليج.

4.    هل مالي تشكل سابقة؟

5.    إلى أي مدى تلعب الأموال دورا في هذه الأحداث؟

6.    تأثيرات أحداث ليبيا على دول الجوار.


مستقبل “الربيع العربي”، ليبيا كمثال

حدث يلاحق حدث في ليبيا، في 12 يوليو 2012 هوجمت سيارة سفير بريطانيا في الدولة بقذائف هاون في بنغازي، الهجوم حدث بعد أيام من انفجار استهدف البعثة الأمريكية في هذه المدينة الشرقية.

في وقت سابق من هذا الشهر قامت ميليشيا مسلحة بقطع أسلاك السور من حول المطار الدولي في طرابلس وسيطرت على المطار الرئيسي في الدولة ولمدة ساعات دون أية مقاومة تذكر.

هذه الأحداث تسلط الأضواء على السؤال الأوسع الذي طرح هذا الأسبوع من قبل ناشط ليبي: أين الدولة؟ الأخبار الواردة من ليبيا لا تصل إلى العناوين الرئيسية في إسرائيل لكن بالنسبة لنا نحن الإسرائيليين فإننا نوصي بأن نحافظ على عيون مفتوحة بالنسبة للتطورات في ليبيا، هذه التطورات قد توفر مؤشرات فيما يتعلق بالتحديات الأمنية المتوقعة بالنسبة لدولة إسرائيل في أعقاب حالة الاضطراب التي تجتاح المنطقة العربية.

بعد سقوط نظام القذافي غرقت ليبيا في حالة من الفوضى المستمرة، بشكل رسمي الدولة تدار من قبل المجلس الوطني الانتقالي وهي هيئة تشكلت أثناء الحرب، بحكم وظيفته يسيطر المجلس الوطني الانتقالي على حسابات البنوك في الدولة ويمكنه الوصول إلى احتياطيات النقد الأجنبي والتي تصل إلى 180 مليار دولار وهي ورقة سياسية هامة بالنسبة لها.

مع ذلك عمليا أجزاء كبيرة من الدولة سقطت بيد منظمات ميليشيات محلية بعضها ذو توجه إسلامي.

هذه المنظمات تزودت بالسلاح الذي تم سرقته من المخازن العسكرية الليبية خلال الحرب وكذلك من الأسلحة التي وصلت من الخارج إلى ليبيا في الوقت الحاضر.

هناك تقارير تتوارد باستمرار تشير إلى أن الميليشيات تتصرف في أجزاء واسعة من الدول كما تشاء.

إلى جانب هذه الميليشيات ينشط أيضا خليط كبير من المنظمات الإسلامية المعنية كما يبدو بأن تنتزع لنفسها السيطرة من أجل الإسلام.

ويمكن القول أن الأمر يتعلق بمفاوضات عملية بين المجلس الوطني الانتقالي وبين منظمات الميليشيات الأول يشكل قوة استقرار والأخرى تمثل قوة من أجل الانفصال والتفتيت، الأول يسيطر على الأموال والآخر يسيطر على الشوارع، الأول يتضمن قائمة بأسماء الزعماء المعروفين دوليا والآخر غير معروف في معظمه.

يبدو أنه في إطار هذه المفاوضات فإن يد الميليشيات هي العليا ومع ذلك في الوضع الدقيق لعملية لي الذراع بين المجلس الوطني الانتقالي هي ربما الأقل أهمية من الحقيقة الأساسية على الأقل على المدى القصير وهي أن ليبيا تنقصها الزعامة السياسية الشرعية التي تحكم بشكل فعال في كل مناطق الدولة.

عدم الاستقرار هذا أدى بين أمور أخرى إلى تهريب السلاح إلى منطقة سيناء وقطاع غزة، لكن عمليات تهريب السلاح هي فقط إحدى أعراض فشل على مستوى الدولة فقط.

الأحداث في ليبيا توفر مؤشرات تدل على تطورات سلبية محتملة في دول أخرى التي تواجه هي الأخرى حالات من الاهتزاز السياسي.

في أماكن أخرى في المنطقة العربية الدولة تتآكل وتضعف بشكل خطير كنتيجة للصراع بين السلطة المركزية وبين القوى المحلية التي تسعى إلى إضعافها.

هناك ثلاثة دروس محتملة لما يجري في ليبيا:

أولا: مهمة دول الخليج: وفقا للتقارير فإن عددا من دول الخليج ساعدت على تسليح وتمويل مليشيات ومنظمات إسلامية في ليبيا، وبينما الغرب قدم دعمه للمجلس الوطني الانتقالي والقوى العاملة على الاستقرار في الدولة فإن دول الخليج اتخذت موقفا معاكسا في نطاق جهودها لتحقيق النفوذ، يبدو أنها توصلت إلى استنتاج أن المسار الأسرع لتحقيق الهدف في ليبيا يمر عبر المحيط وليس عن طريق الوسط.

واقع الحال هذا ينذر بالسوء بالنسبة لفرص نجاح المجلس الوطني الانتقالي.

المهم أن هذا الوضع قد يعطي مؤشرا على خطط هذه الدول فيما يتعلق بدول أخرى في المنطقة، وربما أيضا بالنسبة لسوريا حيث أن الصراع بين الاستقرار وبين الانفصال قد يبلغ نقطة الحسم.

بالنسبة للاعبين الإقليمين الآخرين من ضمن ذلك إسرائيل السؤال الذي لا بد من طرحه هو هل ينبغي دعم هذه التطورات أو التفاوض مع دول الخليج في محاولة لتغيير هذه السياسة؟

وعلى افتراض أن الانفصال هو غير مستبعد فإن تأثيرات هؤلاء اللاعبين هي رغم ذلك أفضل من إيران.

ثانيا: هل مالي تشكل سابقة؟

بعد سقوط القذافي تسللت مجموعات من المتطرفين من أبناء قبائل الطوارق الذين قاتلوا من أجل النظام إلى خارج الحدود إلى أراضي مالي، هناك هذا الوضع قاد حتى الآن إلى انقلاب عسكري عمليا وإلى تقسيم الدولة، من ديمقراطية إفريقية هشة تحولت مالي خلال أشهر إلى دولة فاشلة، والسؤال الذي لا بد من طرحه هل مالي تمثل نموذجا لما قد يحدث في منطقتنا؟ الديناميكية السياسية في مصر وفي تونس الدولتين المجاورتين لليبيا تختلف اختلافا كبيرا عن الوضع في مالي.

ومع ذلك وفي أجزاء أخرى من المنطقة تقسيم دولة واحدة يمكن أن يؤدي إلى فشل على غرار مالي، في دولة مجاورة عندما نتوجه لتحليل الفوضى العارمة السائدة في العالم العربي فإننا نحسن صنعا إذا ما أبدينا اهتماما بهذه السيناريوهات.

ثالثا: إلى أي مدى تلعب الأموال دورا في هذه الأحداث؟

ليبيا قد يتكون بمنأى عن الفشل وهذا يعود إلى مسألة هامة 180 مليار دولار .

يذكر أن للمجلس الوطني الانتقالي نافذة للوصول إلى هذه الأموال بالنقد الأجنبي.

وإذا ما استغلت هذه الأموال بطريقة حكيمة وعقلانية فإنه يمكنها أن تساهم إلى حد كبير في عزل الميليشيات والعمل على استقرار الدولة.

من ناحية أخرى الأموال قد تتحول إلى مصدر لعدم الفاعلية أو للفساد، حكومات عربية قليلة تحتفظ بأموال طائلة وكبيرة إلى هذا الحد، ومع ذلك وفي أجزاء كثيرة أخرى الأموال قد تتحول إلى عامل مساعد على استقرار الأنظمة.

دول الخليج السعودية على رأسها استخدمت الأموال وأنفقتها بشكل واسع على الحكومات من أجل إسكات المعارضة المفترضة في أراضيها.

في ليبيا من المنتظر إجراء الانتخابات الشهر القادم، هذه الانتخابات توفر فرصة أخرى لتقييم الاتجاه الذي تسير الدولة نحوه، لكن الاتجاهات في ليبيا قد تدلنا أيضا وإلى حد كبير على الطريقة التي ستؤثر بها الديناميكية السياسية على الأحداث في أماكن أخرى في المنطقة.

خلال الأشهر القادمة نستطيع أن نرى ما إذا كانت الأموال والشرعية الدولية للمجلس الوطني الانتقالي تقرب المحيط نحو المركز أو أن الربط بين الفاعلية الشعبية وبين التدخل الخارجي سيرجح الكفة لصالح ميليشيات المحيط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.