مركز دراسات الأمن الاميركي - استراتيجية أمريكية جديدة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

مركز دراسات الأمن الاميركي – استراتيجية أمريكية جديدة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني

0 201

مركز دراسات الأمن الاميركي – بقلم ايلان غولدنبرغ ، مايكل كوبلو و تمارا كوفمان ويتس

تعريب وتحرير  مركز تقدم للسياسات في لندن – 22/12/2020

ملخص تنفيذي

تتطلب حقائق الصراع الإسرائيلي الفلسطيني اليوم، تغير الولايات المتحدة لنهجها. بالتركيز على المبادرات الدبلوماسية رفيعة المستوى التي تهدف إلى الوصول لاتفاق دائم تكون فيه الولايات المتحدة وسيطا أساسيا. بدلاً من ذلك، يجب على الولايات المتحدة التركيز على اتخاذ خطوات ملموسة، عملية ودبلوماسية على حد سواء، من شأنها تحسين شروط حياة بالحرية والازدهار والأمن لجميع الناس الذين يعيشون بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن ، مع تهيئة الظروف في المستقبل لمفاوضات حل الدولتين بين الطرفين.

نظرة عامة

إن إمكانية حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تبدو بعيدة. حيث تواصل إسرائيل احتلالها وتوسعها الإقليمي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ويعيش مئات الآلاف من المستوطنين الآن خارج حدود المعروفة قبيل عام 1967 وأغلبية أعضاء البرلمان الإسرائيلي مستعدة لدعم ضم أراضي الضفة الغربية من جانب واحد. وفي المشهد أيضا ، مؤسسات الحكم الفلسطينية آخذة في التآكل ، وغير واضحة المعالم، وغير خاضعة للمساءلة ، في حين تعيش القيادة السياسية الفلسطينية والشعب الفلسطيني حالة انقسام بين حماس المتطرفة في غزة والسلطة الفلسطينية التي تقودها فتح في الضفة الغربية. كما ان عدم المساواة الاقتصادية والسياسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، يؤدي إلى تفاقم الصراع. ويزداد الانفصال بين الإسرائيليين والفلسطينيين رغم التداخل والترابط الكامل في ذات الجغرافيا.

تحول كبير في دور أمريكا كوسيط.

ستظل معالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مصلحة أمريكية، لكنها تنخفض بالفعل في الأولوية ولن تحظى بنفس المستوى من الاهتمام الرئاسي والوزاري يتركز حزل الازمات الداخلية واولها وباء COVID-19 والمنافسة الأمريكية مع الصين. على الرغم من ان القضية الفلسطينية تحتل أهمية كبرى لشعوب المنطقة وحكوماتها، الا انه لم يعد يُنظر إلى حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني على أنه شرط لا غنى عنه في السياسات العربية، كما يتضح من الاتفاقات الأخيرة بين إسرائيل والبحرين والمغرب والسودان والامارات العربية المتحدة.

لقد قوضت إدارة دونالد ترامب بشكل عميق الدور الأمريكي في صنع السلام الإسرائيلي الفلسطيني من خلال اتباع نهج أحادي الجانب، ورفض المبادئ الأساسية التي يقوم عليها السلام العربي الإسرائيلي لعقود، والانحياز الكامل الولايات للسياسات الإسرائيلية اليمينية المتطرفة مع تجميد الصلات مع الفلسطينيين وتجاهلهم. لكن ينبغي ان يؤخذ بالاعتبار ان السياسة الأمريكية في حقبة ما قبل ترامب، في عهد الرؤساء بيل كلينتون، وجورج دبليو بوش، وباراك أوباما، فشلت أيضًا في تحقيق سلام دائم، وبالتالي لن يكتب النجاح بالعودة لتلك السياسات. ومن المرجح أن تلقي الاوضاع الداخلية في الولايات المتحدة بآثارها الثقيلة على الدور المستقبلي للإدارةالجديدة في صراع الشرق الاوسط، نظرا لحالة الاستقطاب السياسي في المواقف العامة من إسرائيل ، وما يخلقه من القيود ولكن من الفرص أيضا في المقاربات الامريكية القادمة .

يجب أن التركيز على الأهداف التالية:

– منع تفاقم الصراع والحفاظ على استقرار وأمن شركاء الولايات المتحدة.

– تعزيز الحرية والأمن والازدهار لجميع الأشخاص الذين يعيشون بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن، على المدى القريب تمهيدا لتوقيع الاتفاق النهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

– الحفاظ على رؤية ومبدأ الحل عبر المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بما يؤدي إلى إنهاء الصراع.

ثلاثة محاور رئيسية:

– معالجة القضايا الملحة التي تهدد إمكانية إحراز تقدم في معالجة الصراع وتحد من قدرة الولايات المتحدة على لعب دور بناء وأساسي.

– الضغط في المرحلة الاولى بخطوات ملموسة من اجل تحسين شروط الحياة والحرية والأمن والازدهار للإسرائيليين والفلسطينيين، وفي المدى المتوسط، دفع الامور لحل الدولتين عبر التفاوض.

– إعادة تشكيل دور الولايات المتحدة وتنظيم إدارة سياساتها تجاه هذه القضية، من خلال تعديل كيفية تعاملها مع كل الأطراف الإقليمية والدولية ذات الصلة.

– إجراءات فورية لإعادة بناء مصداقية الولايات المتحدة، تعيد ترسيخ دورها كوسيط في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. سيشتمل الجزء الأساسي من هذا الجهد على : إعادة بناء العلاقات بين الولايات المتحدة والشعب الفلسطيني وإعادة فتح القنوات مع قيادتهم، التي لم تتعامل بجدية مع إدارة ترامب منذ قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في أواخر عام 2017، وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

على الرئيس أو وزير الخارجية الجديد الإعلان للعالم :

– الاعتراف بأن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية تستند إلى قرارات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعترف بها على نطاق واسع – وأن مفهوم الأرض مقابل السلام – يظل الوسيلة الوحيدة لتحقيق اتفاق دائم بين الأطراف، حتى لو لم تكن هذه المفاوضات مثمرة في الوقت الحالي.

– تسعى سياسة الولايات المتحدة إلى ضمان الحرية والأمن والازدهار لجميع الإسرائيليين والفلسطينيين، الان وبعد الاتفاق النهائي

– الولايات المتحدة ملتزمة بحل الدولتين في إطار التفاوض.

من اجل تحقيق هذه المبادئ:

– سيتعين على الولايات المتحدة التراجع عن عدد من الخطوات التي اتخذتها إدارة ترامب والتي قوضت العلاقات الأمريكية الفلسطينية. وإظهار التزامها بعلاقات مستقلة مع الفلسطينيين، والتراجع عن سياسة ان العلاقة والتواصل مع الفلسطينيين هو جزء من العلاقات الأمريكية مع إسرائيل. هذا يعني إعادة فتح البعثة الأمريكية للفلسطينيين في القدس والعودة إلى سلطة القنصل العام في الضفة الغربية في العلاقة مع السلطة الفلسطينية وحكومتها. وكذا، إعادة فتح بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، رغم أن هذا سيتطلب العمل مع الكونجرس.

– لا ينبغي للولايات المتحدة إعادة سفارتها إلى تل أبيب، بل على واشنطن أن توضح أنها تدعم نتيجة تمكّن الطرفين من إقامة عاصمتيهما في القدس، وأن وضع القدس هو قضية تحل من خلال المفاوضات.

– يجب على الولايات المتحدة أن تتخذ خطوات فورية لمعالجة الأزمة الإنسانية والتحديات الاقتصادية التي تواجه الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة. بما يشمل: إعادة تشغيل برامج المساعدة الاقتصادية للشعب الفلسطيني وتمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وكلاهما تم قطعهما في السنوات الأربع الماضية.

– يجب التركيز بشكل خاص على غزة، حيث لا يزال مليوني شخص عالقين في دائرة مستمرة من العنف بين حماس وإسرائيل. أدى الحصار الناجم عن ذلك إلى خنق التنمية الاقتصادية والبشرية.

– يجب أن تركز الإجراءات المبكرة على تحسين حرية التنقل للفلسطينيين، والتي هي شريان الحياة لأي اقتصاد.

الاسرى :

– بخصوص قضية الاسرى الفلسطينيين، والجدل الأمريكي والإسرائيلي بشأن رواتبهم باعتبار ذلك يشجع ويكافئ مرتكبي العنف. في الواقع العملي، أصبحت هذه القضية عقبة كبيرة في العلاقات الأمريكية الفلسطينية، مع معارضة ساحقة من الكونجرس. والاقتراح: أن تعمل الولايات المتحدة مع السلطة الفلسطينية لإصلاح النظام من خلال إلغاء أي تعويض مرتبط بالمدانين بارتكاب جرائم العنف، وبدلاً من ذلك تحويل التعويضات إلى نظام رعاية اجتماعية أساسية. إذا أجرى الفلسطينيون هذا التغيير، يمكن للرئيس أن يتقدم للكونجرس بسهولة أكبر بأن منظمة التحرير الفلسطينية لم تعد تمارس أو تدعم الأعمال الإرهابية، وبالتالي إلغاء قانون مكافحة الإرهاب الذي عفا عليه الزمن لعام 1987 والذي لا تزال منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية بموجبه تعتبران منظمات إرهابية بموجب القانون الأمريكي. يمكن لمثل هذا الإصلاح أيضًا أن يخلق مرونة أكبر في مبنى الكابيتول هيل (الحكومة) لتعديل القوانين التي تقيد المساعدة والعلاقات مع الفلسطينيين ويمكن أن تسهل إعادة فتح بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. وكجزء من هذا النهج والتوجه، يجب على الولايات المتحدة أيضًا ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف هدم منازل مرتكبي الهجمات من الفلسطينيين.

الاستيطان والضم:

– على الولايات المتحدة أيضًا أن تتخذ خطوات مبكرة لردع إجراءات الضم الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني من خلال التعبير عن معارضة لا لبس فيها لهذه الاجراءات. يجب أن وقف فوري للسياسات فترة إدارة ترامب وكل ما ارفقها من حجج قانونية، اضعفت من موقف الولايات المتحدة تجاه النشاط الاستيطاني والعودة إلى المواقف والسياسات التقليدية الطويلة والتي تميز بوضوح بين إسرائيل والأراضي التي احتلتها عام 1967.

– وكجزء من هذا التوجه، على الولايات المتحدة أن توضح أنها لن تحمي إسرائيل من العواقب الدولية التي قد تواجهها عندما تتخذ إجراءات تتعارض مع السياسة الأمريكية، مثل بناء المستوطنات.

– على الولايات المتحدة أيضًا أن توضح لإسرائيل أن أربعة أنواع من الإجراءات الإسرائيلية ستؤدي إلى رد أمريكي قوي وبشكل خاص:

* بناء أو تطوير خطط للبناء في مناطق ذات صلة خاصة بإمكانية تحقيق حل الدولتين ، مثل E-1 و Givat HaMatos و E-2 و عطروت .

* نقل أو طرد التجمعات الفلسطينية من أي من هذه المناطق أو غيرها.

* إنشاء بنية تحتية رئيسية جديدة مثل الطرق داخل الضفة الغربية بهدف تعزيز الترابط بين المستوطنات وإسرائيل.

* أو: إجراء أي تغيير على الوضع التاريخي الراهن في الحرم الشريف / جبل الهيكل الذي أعادت إسرائيل تأكيده في عام 2015.

أخيرًا : الحل النهائي والدائم

– على واشنطن إعادة التأكيد على المعايير الرئيسية طويلة الأمد لحل نهائي للصراع والتي حددها رؤساء الولايات المتحدة وتعيد تأكيد التزامها السابق: بقرار مجلس الأمن رقم 242، بما في ذلك مفاهيم الأرض مقابل السلام و “عدم جواز الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب”، والتي كانت منذ فترة طويلة نقطة البداية للمفاوضات. وتشمل هذه المعايير دعم الحدود على أساس خطوط 1967 مع تبادل الأراضي باتفاق الطرفين. إضافة الى الترتيبات الأمنية التي تلبي احتياجات الطرفين وتستند إلى : دولة فلسطينية منزوعة السلاح. حل عادل ومتفق عليه للاجئين. وعاصمتان في القدس.

إجراءات متوسطة المدى لتحسين الحرية والأمن والازدهار وتهيئة الظروف لدولتين:

ما تقدم يقع في باب الأولويات العاجلة، يجب على الولايات المتحدة أيضًا التقدم بعدد من المبادرات التي ستستغرق وقتًا أطول ويكون تحقيقها أكثر صعوبة. ومع ذلك، إذا نجحت هذه الخطوات التمهيدية والاولية، فإنها ستغير الوضع بشكل جذري على الأرض، وتساعد على تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات وصولا الى اتفاقية لحل الدولتين مع تحسين الأمن والازدهار والحرية للإسرائيليين والفلسطينيين.

– على الولايات المتحدة البدء بترويج عدد من السياسات التي تهدف الى : توسيع الحرية وخلق فرص اقتصادية كبيرة للفلسطينيين ، وإنهاء سياسة هدم المنازل ، وتعزيز حرية أكبر في الحركة ، من خلال حث إسرائيل على تحويل أجزاء من ال 60 في المائة من الضفة الغربية التي تسيطر عليها إسرائيل بالكامل والمعروفة بالمنطقة ج إلى مناطق. ب ـ السيطرة الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة. يجب على إسرائيل أيضًا نقل أجزاء من المنطقة “ب” الحالية إلى المنطقة “أ”، والتي يفترض أن تكون تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة. سيكون هذا مفيدًا بشكل خاص لتحسين عمل الشرطة والأمن.

– على إسرائيل أيضًا تخفيف القيود المفروضة على التجارة والأنظمة التي تخنق الاقتصاد الفلسطيني. ويجب على الولايات المتحدة أن تسعى لتقليل الفوارق بين المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين، الذين يواجهون نظامين قانونيين منفصلين وغير متساويين في الضفة الغربية.

– والى ان يتم التوصل الى حل سلمي وتفاوضي للصراع، وطالما ان إسرائيل ستستمر في السيطرة الكاملة على الفلسطينيين، فان كل شخص يعيش في الضفة الغربية يجب ان يتمتع بنفس الحقوق الأساسية والقانونية التي تمنحها إسرائيل لمواطنيها أو الزوار الأجانب.

الوضع الفلسطيني :

تعيش المؤسسات الفلسطينية حالة من التآكل الداخلي والانقسامات بين حماس وفتح، وبين غزة والضفة الغربية، ذلك يشكل عقبة رئيسية أمام التقدم في أي مفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

– على الشعب الفلسطيني توحيد قيادته في اطار سياسي وتمثيلي واحد، يمكنه التقدم للحكم في اطار دولة مستقلة ملتزمة بالتعايش السلمي مع إسرائيل. وبيد واشنطن إما دعم أو إعاقة هذا العمل من خلال سياساتها ومقارباتها.

– يمكن للولايات المتحدة واللاعبين الخارجيين الآخرين تبني معايير وتوقعات من الحكومة الفلسطينية تقوم على : الحفاظ على الالتزامات الأساسية الخاصة بالاعتراف بإسرائيل وشرعيتها في الوجود ، والمفاوضات السلمية باعتبارها الوسيلة الوحيدة لتسوية الصراع ، ورفض العنف.
كجزء من هذا التحول في النهج :

– يجب على الولايات المتحدة أن تشجيع المصالحة الفلسطينية الداخلية وموقف مرن من تشكيل الحكومة التي يشكلها ويختارها الفلسطينيون.

– العمل بالتنسيق الوثيق مع مصر ومنسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، لتشجيع ترتيب سياسي مستدام لقطاع غزة يقوم على أساس ركيزتين: 1 ) اتفاق بين السلطة الفلسطينية وحماس بشأن إعادة الدمج التدريجي للضفة الغربية وقطاع غزة، مع تولي السلطة الفلسطينية مسؤولية أكبر عن دمج حماس في منظمة التحرير الفلسطينية ؛ و 2) اتفاق وقف إطلاق نار طويل الأمد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية التي تضم حماس وفتح وتحظى بمباركة منظمة التحرير الفلسطينية. ستشمل هذه الاتفاقية تخفيفًا كبيرًا للحصار الإسرائيلي المفروض على غزة. والأهم من ذلك، لن يؤدي هذا إلى مزيد من التماسك الفلسطيني فحسب، بل سيؤدي أيضًا إلى تحسين الأمن الإسرائيلي بشكل كبير من خلال إرساء وضع أكثر استقرارًا في غزة ينهي الجولات المستمرة من الهجمات الصاروخية على المدنيين الإسرائيليين.

– يمكن للولايات المتحدة أيضًا أن توضح أنها لن تتعامل مع مسؤولين من الفصائل الفلسطينية التي تدعم العنف، كما تفعل حماس حاليًا. لكنها قد تحتاج إلى إيجاد طريقة للعمل مع حكومة فلسطينية تضم حماس.

– إذا تم إحراز تقدم ووافقت الفصائل الفلسطينية على إجراء الانتخابات، فيجب على الولايات المتحدة دعمها، وتوضيح أنها ستحترم النتيجة، وتضغط على إسرائيل للسماح بالتصويت في القدس الشرقية، كما فعلت في عامي 1996 و2005.

– على الولايات المتحدة أن تستثمر في جهد طويل المدى لإعادة الدعم للمجتمع الإسرائيلي والفلسطيني بهدف تعزيز التعايش ومبدأ المفاوضات. المطلوب استراتيجية أكثر اتساقًا وتركيزًا للموارد من قبل المسؤولين الأمريكيين للمشاركة عبر منظمات المجتمع الإسرائيلي والفلسطيني، بما في ذلك القادة السياسيون والمجتمعيون وكذلك المجتمع المدني. يجب أن تركز الاستراتيجية أيضًا على المشاركة بين الناس على جانبي الخط الأخضر، والتي يجب أن تشمل صندوق الشراكة من أجل السلام بقيمة 250 مليون دولار، المعروض الآن على الكونجرس.

– يمكن للولايات المتحدة أيضًا أن تقدم حوافز وآليات دعم تهدف إلى تهميش الأصوات المتطرفة، واجتثاث التحريض من الخطاب الرسمي وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش بين الجانبين.

– أخيرًا، على الولايات المتحدة أن تشجع الجهود في ما يسمى حوار المسار الدبلوماسي الثاني لاستكشاف جوهر المفاوضات المحتملة في إطار غير رسمي.

نحو انهاء احتكار الولايات المتحدة لعملية السلام :

على الولايات المتحدة أن تتخذ سلسلة من الخطوات لتغيير الطريقة التي تتعامل بها مع بقية دول العالم بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. تقليديا، سعت الولايات المتحدة إلى احتكار صنع السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ولكن بالنظر إلى عقود من الفشل، والآفاق الضئيلة لمفاوضات ناجحة على المدى القريب، وضغط الاولويات على الإدارة الجديدة، فقد حان الوقت لإعادة النظر في نهج التفرد.

– سياسة أكثر مرونة تفتح الباب للشراكة الدولية تسمح لدول أخرى من التي لديها نفوذ على أطراف معينة من القيام بدور بناء بالتنسيق مع واشنطن. على سبيل المثال، في حالة غزة، تتمتع مصر والمنسق الخاص للأمم المتحدة بأكبر قدر من التأثير والمعرفة بالوضع على الأرض، بينما لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بأكبر قدر من النفوذ مع إسرائيل. من المرجح أن تكون المبادرة التي تقودها الأطراف الثلاثة بشكل مشترك تدخل بعد ذلك فاعلين دوليين آخرين، أكثر فعالية من الاستراتيجيات الأمريكية الأحادية.

– تحتاج الولايات المتحدة أيضًا إلى تعديل نهجها مع اللاعبين الإقليميين. الأردن مثلا، يعد الأكثر عرضة لتأثيرات انسداد افاق التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين. أظهرت عمان اهتمامًا مستمرا ولعبت دورًا بناء على مر السنين في محاولة إنهاء الصراع. ومع ذلك، فقد تم تجاهل الأردن من قبل إدارة ترامب، والعلاقة الإسرائيلية الأردنية هي اليوم في أدنى مستوياتها منذ توقيع معاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية. ما يحتم على الولايات المتحدة إعطاء الأولوية لإعادة تنشيط تعاونها مع الأردن في معالجة الصراع.

– على الولايات المتحدة أن تضع اتفاقيات الخليج العربي مع إسرائيل في سياق مناسب. فالتقارب يعد أمرًا إيجابيًا، لتحقيق المزيد من الاستقرار والازدهار الاقتصادي في الشرق الأوسط. في حين أن هذه الاتفاقيات قد تخلق فرصًا جديدة بمرور الوقت لصنع السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لكنها لن تغير في جوهر الصراع الذي هو في نهاية المطاف بين الإسرائيليين والفلسطينيين – وليس مع الدول العربية.

– انفتاح دول الخليج العربي على إسرائيل لم يكن مدفوعاً بالقلق على الفلسطينيين بل يمكن أن يقوض المواقف الفلسطينية. إن حكومتي البحرين والإمارات العربية المتحدة ليستا في وضع جيد للاستفادة من علاقاتهما مع إسرائيل لإقناع الفلسطينيين بتقديم تنازلات ومن غير المرجح أن يربط التعاون مع إسرائيل بتغيير على سياساتها تجاه الفلسطينيين وان يكون شرطا للتوسع في العلاقات.

– الحقيقة هي أنه في جميع أنحاء الشرق الأوسط، لا يزال التعاطف مع حقوق الفلسطينيين كبيرًا، وتوضح ردة فعل دول الخليج لاحتمال الضم الإسرائيلي للضفة الغربية، أنها تدرك أن ذلك يهدد مصالحها. يجب على الولايات المتحدة إشراك هذه الحكومات الخليجية لاستكشاف فرص المشاركة الخليجية البناءة في حل الصراع..

تغيير طريقة إدارة الملف داخليا :

– تقليديا، كان الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يدار على أعلى مستويات الإدارة الامريكية ، مع مشاركة شخصية منتظمة من وزير الخارجية والرئيس. كان هذا مفهوماً عندما كان الطرفان يتابعان مفاوضات دبلوماسية حساسة وعندما كانت الولايات المتحدة في قلب العملية، لكن لا معنى الان من استمرار هذا النهج، وتقترح الورقة مقاربة أخرى في تسلسل إدارة الملف عن طريق المؤسسات المعنية وليس قمة الهرم السياسي فقط.

– المطلوب طريقة إدارة جديدة لملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وذلك من خلال عملية مشتركة بين الوكالات الرئيسية في الدولة، بحيث تصبح أكثر انتظامًا وشمولية واتساقا مع سياسات وأدوات العمل. تشمل : مبعوثًا خاصًا لوزارة الخارجية ينفذ مهامه اليومية السياسية بتنسيق وثيق مع مكتب شؤون الشرق الأدنى. ويتطلب الامر قيادة ودعمًا من المستويات العليا في حكومة الولايات المتحدة – وأهمها الرئيس ووزيرة الخارجية. لكن متابعة جدول الأعمال الذي قدم في الورقة لا يتطلب مشاركتهم اليومية. فالصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو أدنى من قائمة أولويات الرئيس ولا يتطلب مشاركتهم اليومية.

معالجة المناهج البديلة:

عند تطوير مقاربتنا ، قمنا بفحص ثلاث استراتيجيات أخرى ممكنة لمعالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: 1) إدارة الصراع. 2) نهج “من الخارج إلى الداخل” مع التطبيع الإسرائيلي مع الدول العربية كعامل محفز لإحراز تقدم في السلام الإسرائيلي الفلسطيني. و3) الابتعاد عن الالتزام بحل الدولتين من خلال طرح الدولة الواحدة. وجدنا في النهاية، ان الاستراتيجيات الثلاث ناقصة.

فض النزاعات:

يجادل بعض المحللين بأنه لا يوجد حل تفاوضي متاح بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الوقت الحالي، ولذلك يجب على الولايات المتحدة التركيز على قضايا أخرى والعمل ببساطة على إدارة الصراع ومنع اندلاع العنف. لا تتفق الورقة مع هذا الطرح للأسباب التالية:

– الوضع الحالي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وبين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، غير مستقر – إنه مهين كما أوضح التقرير ذلك بالتفصيل. فهو وضع يتسبب في أضرار يومية، بما في ذلك يشكل ارضا خصبة للعنف، المضر والخطر على الطرفين، كما انه سيشكل خطورة على صراع الخلافة في القيادة الفلسطينية، خاصة مع استمرار اجبار الفلسطينيين على العيش مع الإذلال اليومي للاحتلال.

– بالنسبة للإسرائيليين، يتسبب استمرار الاحتلال في تآكل القيم الديمقراطية واضطراب سياسي داخلي عميق. فقد شهدت فترة إدارة الصراع على مدى العقد الماضي، ثلاثة حروب كبرى، أدت إلى تدهور التنمية البشرية، ودمرت البنية التحتية المادية، وأعاقت النمو الاقتصادي.

التطبيع في العلاقات مع العالم العربي

تسببت اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والمغرب في دفع العديد من المحللين إلى القول بأن التطور قد قلب الديناميكية العربية الإسرائيلية ويطالب أصحاب هذا الراي بمراجعة شاملة للدبلوماسية الأمريكية بشأن الصراع. وهم يجادلون بأن على واشنطن الابتعاد عن تركيزها التقليدي على الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني والعمل بدلاً من ذلك مع دول المنطقة، وخاصة الخليج، للتأثير على الصراع والطرفين الرئيسيين. يتضمّن هذا الرأي الإيحاء بأن العناد الفلسطيني هو العقبة الأساسية أمام التقدم الدبلوماسي، وأن الخليج العربي هو الأفضل في توليد وجهات النظر الفلسطينية المعتدلة. كما يعني ضمناً أن ضخ الدعم الاقتصادي الخليجي العربي للشعب الفلسطيني يمكن أن يلعب دوراً مركزياً في التغلب على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ويؤمن الكثير ممن يقدمون هذا الرأي أيضًا أنه مع تزايد عزلة الفلسطينيين وانسحاب الدول العربية من التزاماتها تجاه الصراع، من شأنه تضييق الخيارات على الفلسطينيين الضعفاء واجبارهم على العودة لطاولة المفاوضات مع إسرائيل.

– هذا الارتباط الجديد للدول العربية مع إسرائيل إيجابي للمنطقة ولأمن إسرائيل وللمصالح الأمريكية. يجب على الولايات المتحدة أن تستمر في هذا الاتجاه، كما فعلت منذ عقود، بالترحيب وتشجيع الحوار الرسمي وغير الرسمي الأعمق ودعم البرامج التي تزيد من التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني بين إسرائيل ودول الخليج.

– من الأهمية بمكان ألا يؤدي السعي لتحقيق حل الدولتين في المستقبل إلى تأجيل الجهد الأمريكي الفوري بخطوات عملية لزيادة الحرية والازدهار والأمن للشعب الذي يعيش بين البحر والنهر.

– ومع ذلك، هناك عدد من الأسباب التي تدعو إلى الشك في ان اتفاقيات التطبيع الإسرائيلي مع العالم العربي، ستؤدي إلى اختراقات كبيرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لا تنظر دول الخليج للقضية الفلسطينية كأولوية، وهذا بالضبط سبب تطبيعها مع إسرائيل. أما بالنسبة للجمهور والقيادة الإسرائيلية، فيرى هذه الاتفاقات وسيلة لتجاوز الفلسطينيين وليس وسيلة للعمل معهم. لقد عارض الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية بشدة اتفاقيات التطبيع هذه، مما قلل من احتمالية تأثير التطبيع على المواقف أو السياسات الفلسطينية.

– لا يشكل الانفتاح الدبلوماسي الخليجي على إسرائيل فرصة للتغلب على التحديات الجوهرية التي تواجه السلام للأسباب التالية: إن مراهنة السياسة الامريكية على تأثيرات حقيقية للتطبيع في الصراع لا معنى له. قد يوفر التطبيع بمرور الوقت، إمكانيات دبلوماسية جديدة لتحقيق هذا الهدف، لكن ليس في المدى المباشر وعلى حكومة الولايات المتحدة أن تكون على دراية بهذه الاحتمالات. بأن تشجع القيادة الفلسطينية على إصلاح علاقاتها مع بعض دول الخليج العربي من جهة وتشجيع تلك الدول من جهة أخرى لاستغلال نفوذها الجديد مع اسرائيل من اجل دور بناء في عملية السلام. ومع ذلك، لن يكون هناك حل للصراع دون مشاركة مباشرة وحلول وسط بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

الابتعاد عن دولتين؟

الجدل الرئيسي اليوم، هو ما إذا كان خيار حل الدولتين لا يزال راهنا وفعالا لحل النزاع (الصراع) الإسرائيلي الفلسطيني سلميًا. فالتحديات كبيرة امام تحقيق حل من هذا النوع عن طريق التفاوض والعقبات أمام إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة لا زالت ماثلة ، نظرا للأسباب التالية:

• التغيرات الديموغرافية في الضفة الغربية والتوسع الاستيطاني

• الانقسام السياسي بين غزة والضفة الغربية،

• تعنت القادة وتضاؤل الدعم لحل الدولتين من الجانبين،

• احتمال ضم إسرائيلي أحادي الجانب للضفة الغربية.

ومع ذلك، فإننا نرى أن البدائل المطروحة المتداولة ليست أكثر واقعية أو تقدم حلا دائما ومتوافق عليه.

هذا يقودنا إلى ثلاثة استنتاجات.

أولاً، ما زلنا نعتقد أن حل الدولتين يجب أن يظل السياسة المفضلة الولايات المتحدة.

ثانيًا، من الأهمية بمكان ألا يؤدي التقدم في السعي لتحقيق حل الدولتين في المستقبل إلى تأجيل الولايات المتحدة لخطوات عملية تضمن الحرية والرفاهية والتنمية والامن للجميع في الوقت الحالي.

ثالثا، مع إدراك أن نتيجة الدولتين قد لا تكون قابلة للتحقيق، أو قد تصبح كذلك في المستقبل، فمن الحكمة أن تستكشف الحكومة الأمريكية عواقب السيناريوهات البديلة، وخطط طوارئ، وتدرس احتمال اجراء تعديلات على حل الدولتين كهدف تفاوضي. كما أن على صانعي السياسة الأمريكية أن يكونوا واضحين، في ان كل الحلول لهذا الصراع المستمر منذ قرن من الزمان، يجب أن توفر للإسرائيليين والفلسطينيين الحرية والديمقراطية والمساواة في الحقوق.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.