مخاطر الإرهاب والتطرف في أوروبا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

مخاطر الإرهاب والتطرف في أوروبا

0 42

المركز الأوروبي لدراسات الإرهاب والاستخبارات –  ألمانيا وهولندا

إعداد  وحدة الدراسات والتقارير “8” – 14/3/2020

شكلت الجماعات الاسلاموية المتطرفة و”الجهادية” تهديدا مباشرا لأوروبا لاسيما بعد ظهور تنظيم داعش، و خلقت حالة استنفار قصوى لدى الحكومات والأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأوروبية. وبالنظر الى انتشار الفكر “الجهادي” في أوساط الجاليات المسلمة في أوروبا ، سعت الحكومات الأوروبية بالدرجة الأولى الى تقويض هذا النوع من الفكر بهدف الحفاظ على “الأمن المجتمعي الأوروبي” ، وتفادي حصول هجمات ارهابية انطلاقا من قواعد تنظيمية داخل أوروبا.

واقع الجماعات المتطرفة و “الجهادية” في أوروبا

التهديد بوقوع هجمات في عام 2020 لا يزال قائما، و ذلك بحسب تقرير جديد لشركة “غلوبال ريسك إنتل” الاستخباراتية حسب ما نشره موقع “الحرة واشنطن ” في 25 فبراير 2020. وقال التقرير إنه من غير المرجح أن يضمحل الإرهاب بشكل تام في المستقبل القريب، حيث لا تزال الظروف، التي تجعل مناطق معينة مواتية للإرهاب، قائمة ومهددة للاستقرار.

وقد جدد المجلس الأوروبي في تقرير نشره موقع المجلس في 13 يناير 2020 ، ما يسمى بقائمة الاتحاد الأوروبي للجماعات الإرهابية، التي تحدد الأشخاص والجماعات والكيانات الخاضعة لتدابير تقييدية بهدف مكافحة الإرهاب. ويخضع الأشخاص والمجموعات والكيانات المدرجة في القائمة لتجميد أموالهم وأصولهم المالية الأخرى في الاتحاد الأوروبي. كما يحظر على مشغلي الاتحاد الأوروبي توفير الأموال والموارد الاقتصادية لهم.

مخاطر الجماعات الاسلاموية “الجهادية” على أمن أوروبا

تشكل الجماعات الاسلاموية “الجهادية” خطرا على أمن و مجتمعات أوروبا، فقد أصبحت هذه الجماعات تستخدم أساليب جديدة و تقنيات معاصرة في نشر أفكارها و تجنيد الأشخاص من خلال إنشاء منصات الكترونية خاصة على شبكة الانترنيت، و تطورت هذه المسألة مع تنظيم داعش  الذي جنّد مختلف الوسائل والامكانيات من أجل التخكم في المنصات الالكترونية للتجنيد و نشر الفكر المتطرف ، والتي وصلت الى عمق المجتمعات الاوروبية بالرغم من التطور التكنولوجي والمعلوماتي الذي تشهده أوروبا.

في سبيل تقويض الخطر الالكتروني الارهابي في أوروبا و الحد من التهديدات التي تطال الأمن المجتمعي الأوروبي، تم اقتراح ما يسمى ” نداء كرايستشيرش ” لحذف المحتويات العنيفة و المتطرفة على الانترنيت ، حيث انعقد مؤتمر “نداء كرايستشيرش” في 15 مايو 2019 في باريس. و حسب تقرير نشره الموقع الفرنسي الحكومي لوزارة أوروبا و الشؤون الخارجية في في 15 مايو 2019 .

أن نداء كرايستشيرش يمثل خطة عمل تُلزم الحكومات والمنظمات الدولية والجهات الفاعلة في مجال الإنترنت باتخاذ مجموعة من التدابير، تشمل على وجه الخصوص:

•استحداث أدوات لمنع تحميل محتويات إرهابية ومتطرفة عنيفة على الإنترنت

•مكافحة الأسباب المؤدية إلى التطرف العنيف

•النهوض بشفافية رصد المحتويات وإزالتها

•السهر على ألا تتسبب الخوارزميات التي تصممها وتستخدمها المنشآت، في توجيه المستخدمين إلى محتويات متطرفة عنيفة، وذلك بهدف الحد من انتشارها على نطاق واسع.

وقد شنت قوات الشرطة الأوروبية ” اليوروبول” هجمات الكترونية سنة 2018 أدت الى تعطيل الوكالات الدعائية لتنظيم داعش  و شل المواقع الالكترونية المتطرفة التابعة للتنظيم ، وذلك حسب ما نشره موقع “فرانس 24” في 25 ابريل 2018.

و من الملاحظ أن هذه الجماعات “الجهادية” تتستر من وراء تنظيمات هيكيلية مثل تنظيم الاخوان المسلمين الذي أثببت تقارير امنية واستخبارتية سابقة ، تورطه في دعم و تمويل نشر الفكر الجهادي داخل اوروبا، و استغلال قوانين حقوق الانسان و الحرايا الفردية و الجمعوية و السياسية في بناء مجتمعات موازية للمجتمعات الأوروبية، و التحريض على رفض الاندماج و قيم التعايش السلمي داخل اوروبا، و رفض قيم المواطنة الاوروبية.

تصاعد ارهاب اليمين المتطرف و مخاطره على الأمن الأوروبي

ذكرت النيابة العامة في مدينة كارلسروه المعنية بالنظر في قضايا الإرهاب، أنّ المجموعة التي تشكلت في سبتمبر 2019، كانت تهدف إلى “تقويض نظام الدولة والمجتمع في ألمانيا”، وكانت تستهدف بشكل خاص “مسؤولين سياسيين، طالبي لجوء ومسلمين”.

لذلك فاليمين المتطرف أصبح يمثل تهديدا مباشرا للقيم الديمقراطية التي تركز على التعايش السلمي المتبادل، مما قد يغير موقع اوروبا في خريطة حقوق الانسان و الحريات، من خلال كونها مركز الدفاع عن قيم التسامح و قبول الاخر، و من جهة أخرى يمثل اليمين المتطرف تهديدا للحياة السياسية في اوروبا من خلال نيته على خلق الفوضى السياسية داخل المؤسسات السياسية و البيروقراطية في اوروبا و التجند المستمر للانتخابات المحلية والاوروبية ، ما قد يؤثر بشكل مباشر و غير مباشر على صناعة القرار داخل اروقة الحكومات و المؤسسات الاوروبية.

لذلك يمكن الحديث عن فرضية انه كلما تحكم اليمين المتطرف في الحياة السياسية كلما تزايدت نسب الكراهية والعنف داخل المجتمع الأوروبي، على اعتبار ان الاحزاب اليمينية المتطرقة ستعطي “الشرعية السياسية” لأتباعهم لممارسة الكراهية غي حال ما تحكمت هذه الاحزاب في الحياة السياسية و اصبحت جزءا من الطبقة السياسية التي تمتلك زمام صنع و اتخاذ القرار. ملف تهديدات و مخاطر صعود اليمين المتطرف فى أوروبا

وسائل وأساليب عمل اليمين المتطرف

حسب روبن دورانت الخبير في الشبكات الاجتماعية بالمعهد الكاتالاني للأبحاث، فإن الشبكات الاجتماعية تتيح “للأحزاب الناشئة أن تحدد المؤيدين المحتملين وتتوجه إليهم بالخطاب مباشرة”، وأضاف “ماريان لوبان (زعيمة اليمين المتطرف) فعلت ذلك في فرنسا، وحركة خمس نجوم الإيطالية”.يستخدم اليمين المتطرف الاجتماعات و اللقاءات الدورية بهدف تقييم تحركاته و أتشطته في اوروبا ، و قد عقد قادة اليمين المتطرف في أوروبا لقاءا في براغ في 25 ابريل 2019.

من الملاحظ أن أساليب و تقنيات نشاط اليمين المتطرف في اوروبا بدأت في التطور و تحقيق نتائج على الميدان في شقها السياسي، في المقابل يبقى خطر اليمين المتطرف خاصة في نزعة العنف التي يتميز بها أتباعه مما ينعكس بشكل سلبي على الأمن المجتمعي في اوروبا، و قد اصبح اليمين المتطرف مرتبطا بفكرة ” هجمات الذئاب المنفردة ” .

ان مسألة التطرف والارهاب في اوروبا تتطور بوتيرة متفاوتة، تتصاعد في فترات و تنخفض في فترات اخرى، و الحكومات و المجتمعات الاوروبية لم تعد تشهد نوعا واحدا من الارهاب فقط ولا اسلوبا واحدا من الاساليب الارهابية، بل ان الأمر تعدى ظهور أنواع جديدة من التطرف والارهاب، و تقنيات و أساليب جديدة تستخدم في تكريس الفعل الارهابي داخل اوروبا.

وقعت أوروبا بين الارهاب الاسلاموي “الجهادي” وارهاب اليمين المتطرف، و اصبح المشكل الاول حاليا في اوروبا “مشكلا أمنيا” ، الأمر الذي أفقد أوروبا بعض التوازنات على مختلف المستويات الأخرى، و أصبح كل شيء في أوروبا مرتبطا بالأمن، مما أدخل العديد من الدول والمجتمعات الأوروبية في دوامة الخوف واللاثقة من الأخر، و أسهم في تزايد نزعة الكراهية والعنف تجاه الاخر.

الخلاصة

فمن أجل الحد من مخاطر الارهاب الاسلاموي “الجهادي” و ارهاب اليمين المتطرف في أوروبا، فإن الحكومات الأوروبية ملزمة بشكل كبير و سريع بتعزيز القواعد و القوانين الصارمة من أجل منع انتشار و توسع الأشكال الجديدة للإرهاب. كما أن الحكومات الأوروبية ملزمة بتعزيز وتكثيف عمليات المراقبة والتفتيش على الحدود الخارجية بشكل خاص.

بالاضافة الى تعزيز ضوابط شراء و بيع و امتلاك الأسلحة النارية داخل المجتمعات الاوروبية. و العمل كذلك على إنشاء جهاز يمتلك صلاحيات سياسية و أمنية مهمته الحد من الدعاية الإرهابية و المتطرفة على الإنترنت. و الاعتماد أيضا على المؤسسات التعليمية و القنوات المحلية في نشر قيم التسامح و التعايش السلمي و قبول الآخر.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات .

الهوامش

EU renews its terrorist list of persons and organisations subject to sanctions

http://bit.ly/3cy2aBt

دول عربية تحت التهديد.. تقرير يحذر من إرهاب جديد في 2020

https://arbne.ws/2InDRIw

نداء كرايستشيرش لحذف المحتويات الإرهابية والمتطرفة العنيفة من الإنترنت

http://bit.ly/39CZBvS

أوروبا تحسن في مؤشر الإرهاب و قراءة إستشراقية لعام 2020

http://bit.ly/2wzmnGI

“يوروبول” تعلن عن عملية إلكترونية “غير مسبوقة” ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”

http://bit.ly/2VP10vE

اعتقال 12 شخصا من اليمين المتطرف لتخطيطهم هجمات ضد مسلمين ومهاجرين

http://bit.ly/2IoPX46

قادة اليمين المتطرف الاوروبي يبحثون في براغ آفاق مستقبلهم

http://bit.ly/2PNngBW

كيف ضمنت وسائل التواصل الاجتماعي صعود اليمين المتطرف في إسبانيا؟

http://bit.ly/2PPbgjw

اليمين المتطرف في 2019.. صعود يوجّه السياسة الأوروبية

http://bit.ly/2Iz7rLv

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.