أقلام وأراء

محمود قبها – ياسر عرفات النضال والكفاح و أسطورة عنوان القضية الفلسطينية

محمود جودت محمود قبها ٤-٤-٢٠٢٢م

ياسر عرفات كان رمز القضية الفلسطينية، وهب حياته وعمل من أجلها على مدار أربعة عقود، وذلك ‏لإيمانه بعدالة قضيته التي جعلته متمسك بها، حيث أعاد الفلسطينيين إلى خارطة العالم، كان ياسر ‏عرفات نموذجاً ثورياً فريداً، ارتبط اسمه بالقضية الفلسطينية وحمل هموم شعبه الفلسطينية أينما كان، ‏عاش آمالها وآلامها وهو متجه بوصلته باستمرار نحو القدس، حيث يرنو من بعيد إلى سمائها إلى ‏المسجد الأقصى إلى كنائسها وأسوارها وحاراتها التي عاش طفولته فيها. ‏

لقد أصبحت الثورة الفلسطينية أكبر ثورة وأكبر حركة تحرر في العالم، و كوفية أبو عمار أصبحت ‏رمزاً للثورة العالمية ويرتديها الآن شباب العالم ياسر عرفات مقاتل مع المقاتلين، حيث لم يكن يرضى بأن يبقى في مكتبه بينما رفاق دربه ‏يخوضون المعارك، ولم يكن ينتظر أيضاً أن تصله تقارير المعارك الدائرة مع الجيش الإسرائيلي في ‏جنوب لبنان، بل كان يخترق الصفوف ويتوجه إلى الجنوب ليطلع على سير المعارك.

لقد ناضل ياسر عرفات يقاوم ويقاوم حتى الرمق الأخير، يناضل في كافة المحافل الدولية وينتقل من ‏قطر لأخر فلم يركن أو يعرف للمقاتل استراحة، حيث استطاع إعلاء صوت فلسطين في المحافل ‏الدولية لم يتوان ياسر عرفات عن تقديم يد العون لكل حركة تحرر وطني في العالم، ولم يتردد في تقديم ‏المساعدة لطالبيها المستحق اعتقاداً منه أن ثورة فلسطين تمثل الثورة العربية التي تحمل رسالة إنسانية ‏وتؤدي واجبها لكل شعب مظلوم ومكافح لنيل استقلاله، لذا أحببت شعوب العالم المضطهدة واحترمته ‏وقدرت كفاحه لشجاعته وصدق مآربه. ‏

الشهيد ياسر عرفات ” أبو عمار” القائد الرئيس الزعيم ختيار الثورة وشعلتها الدائمة البطل الشجاع عملاق العصر مؤسس الكيانية الفلسطينية.. السلطة الوطنية الفلسطينية والهوية الفلسطينية ورائد حركة التحرر الوطني في العصر الحديث عنوان فلسطين عنوان الأمة العربية والإسلامية عنوان المشروع الوطني الفلسطيني عنوان القضية العادلة الفارس المعلم المرجع والقائد العام الرئيس للمؤسسات الفلسطينية ” م.ت. ف” واللجنة التنفيذية والمجلس الوطني والمجلس المركزي ومؤسسات حركة “فتح” اللجنة المركزية والمجلس الثوري لم ينزلق إلى هاوية البطل المأساوي لأنه الوطن والقضية وفلسطين عنوان الدولة ضمير الشعب ورسوله المقاوم وصيته كانت القدس اللاجئون حق العودة الوحدة الوطنية الثوري التاريخ الجغرافيا السياسي الأمني العسكري الاجتماعي الاقتصادي الإعلامي الدبلوماسي  لابد أن نقف ونتأمل أكبر حركة على الساحة الفلسطينية صاحبة السجال الطويل في المقاومة والتضحية والنضال صاحبة الشهداء والقادة والعظماء والعودة للوطن بعد غياب طويل .

لنلقى نظرة على ظروف نشأتها وأهم التحولات والمواقف التي تبنتها  فمن أين جاءت فكرة الفتح والتحرير إن فكرة التحرير والانتصار جاءت القادة الأوائل الذين تجمعوا في الكويت حباً في الوطن على هذه الأفكار النبيلة التي لا يحملها إلا ثائر ففي عام 1957 أجتمع سراً كلاً من ‘ ياسر عرفات ، خليل الوزير ، يوسف أبو عميرة ، عادل عبد الكريم ، توفيق شديد ‘ من أجل تبني الأفكار الثورية التي تربطهم بفلسطين وبقى الجميع يعملون سراً في حالة تكوين هذه الحركة
حتى أعلن أبو جهاد عن انطلاقة القلم الفتحاوي من خلال مجلة فلسطيننا التي صدرت من بيروت أسبوعيا بشكل دورى حتى عام 1965م والتي كانت توقع فتح بالحروف ‘ ف ت ح ‘ على كافة مجالاتها وعلى نشراتها في المجلة ، حتى زئر الثائر أبو عمار في البيان الأول لانطلاقة أول رصاصة من بندقية الفتح .

في 1/1/1965 معلنة عن انطلاقتها حاملة الراية الصفراء دليل عن عاصفتها ،والراية الصفراء هي راية صلاح الدين التي حرر فيها فلسطين من أيدي الصليبيين تبنت فتح الأفكار الثورية التي تنادي بأن قضيتنا العادلة ليست صراعا طائفيا ولا دينيا بل هي اجتثاث للصهيوني المحتل لأرضنا ، وعملت على ذلك بكل ما تملك فخاضت حروبا ومعارك من أجل النصر والتحرير ففي عام 1968م خاضت معركة الكرامة في الشريط الحدودي مع الأردن وفلسطين وكسرت مقولة الجيش الصهيوني وتوافد عليها المئات من أبناء فلسطين لينضموا تحت لوائها ويقاتلون في صفوفها ،وكذلك حرب لبنان عام 1981 التي أراد الاحتلال القضاء على حركة فتح فقال أبو عمار : هبت روائح الجنة ، فكانت هذه الحركة العملاقة تتغير حسب الظروف والمواقف وتفاجئنا بما هو جديد .

فخرج علينا أبطال وأشبال الـ RBG في هذه الحرب وانتصرت الفتح وأخرجها العرب إلى الجزائر وهناك استمرت المعارك مع الاحتلال حتى عادت أرض الوطن بحرب جديدة مع الاحتلال وهي معركة التفاوض على الحقوق الفلسطينية والتي دفع حياته الرئيس الراحل أبو عمار رخيصة أمام الحقوق الوطنية ، وكذلك واستمرت مسيرة الفتح مع أبو مازن الذي ينتهج نهج أبو عمار لبناء الوطن والدولة ، صحيح تراجعت الفتح في الانتخابات الفلسطينية الثانية بسبب الخلل في بعض الشخصيات ولكن هذا لا يعني أن الفتح لم تبقي هي رائدة العمل المسلح والعمل التفاوضي فقالها الشهيد الراحل أبو جهاد : لماذا لا نفاوض ونحن نقاتل . ولو عدت للشعب اليوم سيقول كلمته بوضوح عن الفتح من خلال الديمقراطية البناءة ، ستجدها هي الحركة الجماهيرية القادرة على قيادة الشعب والقضية وخصوصا بعد قيادة غيرها ، في مخطئ من ظن الفتح تراجعت يوما عن برنامجها النضالي وعن أهدافها الوطنية من أجل بناء الدولة الفلسطينية.

 

وتوافقت الأمم المتحدة بغالب عضويتها على قرارات تؤكد عدالة القضية، وحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي أخرجوا منها بالقوة وبدون أي مسوغ قانوني يتيح للاحتلال الإسرائيلي طرد سكان المدن والقرى الفلسطينية وإحلال المستوطنات غير الشرعية مكانها، لذا ظل العالم بكافة منظوماته الفاعلة داعماً للموقف الفلسطيني الرافض للاستيطان، وتوافق الجميع على حل الدولتين في إطار تحقيق هدف السلام الدائم .

لن يحل السلام في المنطقة ما لم تطبق قرارات الشرعية الدولية والبناء على أسس القانون الدولي وصون حقوق الشعب الفلسطيني، وإزالة كافة المظالم التاريخية، وضمان تطبيق واستدامة أي اتفاق سلام لابد من وقف تمدد الاحتلال للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ليطوي العالم الصفحة الأكثر ظلماً في تاريخ الإنسانية.

يعتبره الفلسطينيون والعرب رمزا شامخا للنضال الوطني والثورة العالمية. تماما كما اعتبر الفرنسيون شارل ديغول رمز كفاحهم، وكما اعتبر مواطنو جنوب أفريقيا نلسون مانديلا رمزا لتحررهم، كما اعتبر الهند المهاتما غاندي رمزا مقاومتهم السلمية ثم استقلالهم عاش ثورة بساط الريح متنقلا بين العواصم والدول. ومارس الكفاح المسلح وحرب الشعب طويلة الأمد والدبلوماسية والعمل السياسي والإعلامي، وكرس في حركة فتح والثورة الفلسطينية فكر الوسطية والمرحلية والواقعية والرؤية الصائبة قيل فيه الكثير وسيُقال. ولكن تبقى حقيقته الأساسية واضحة لأبناء شعبه وللعالم أجمع: فلقد ظل عرفات وفيا للثوابت التي آمن بها، كقضايا القدس واللاجئين والدولة، وكان مرنا جدا في كل شيء إلا في تلك الثوابت، توفي في باريس ودفن في رام الله تمهيدا لنقله إلى مسقط رأسه في القدس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى