أقلام وأراء

محمود قبها: في ذكرى ميلاد ياسر عرفات

محمود جودت قبها 4-08-2022

-يا رمز الشهداء لا أعرف احي عيد ميلادك أم أبكي رحيلك يا رمز الثورة والثوار في كل صباح أكتب عنك صباح كل يوم أرسم طيفك مرافقا” لهمس الياسمين في كل مساء أعلق أيقونة عشقك وابكي عند ضريحك وأشعل بخور صلاتك وشموع شغفك حتى بات كل من يقرأ يريد أن يعرف من أنت يا ترى من أنت ،، اخبريهم يا فلسطين أنك شهيد الحرية عانقت الثرى سافرت بعيدا وودعتنا بقلة الوداع الأخير كنت تعلم يا سيدي أنك راحل بلا عودة كنت تعلم انه الوداع الأخير والقبلة الأخيرة سلام لك يا وجع القلب ما أصعب ذاك الرحيل يا سيدي إنه وجع القلب ألف سلام لروحك الطاهرة يا شمس الشهداء اليوم ذكرى عيد ميلاد قائدنا رحمة الله عليك ياسيدي  غادرنا جسدك ولم تغادرنا روحك فأنت في قلوبنا  ماذا عسانا نقول في يوم مولدك هذا غير انه برحيلك فقدت الأمة رمز من رموزها سيد الثوار أبو عمار الرجل الصعب و الرقم الصعب و القرار الصعب.

ذكـــرى ميـــلاد أعظــم رجال القَـــرن  واحـــد الرمــوز التي عرفها الصغيـــر قبل الكبيــــر في شتى أنحاء العالم .. واحـــد مـــن أوصل بكوفيته  رسائل التحرر والثورة في كل مكـــان فأصبحت رمــزاً مــن رموز الحريــة والاستقلال إنه الرجـــل الذي قادة إحــدى أهــم الثورات في العالم نحـــو الحرية والاستقلال العادل  الرجـــل الذي لم ولــن يتكــــرر مثله في التاريخ إنه الرجـــل الذي أفنى حياته وشبابه بيــن البنادق وتحت الخنادق في مواجهــة العــدو الصهيـوني الرجل الذي أمسك بغصن الزيتون بيده وبالأخرى البندقيـة وخير العالم بين أحد اليدين معلناً بأن الكفاح سيتواصل حتى النصــر حتــى النصـــر إنـــه الشهيـــد الخالــــد الأب ياسـر عرفات ” أبو عمار مُفجـــر الثــورة الفلسطينيــــة المعاصرة وإننا ع الدرب لـ سائـــرون حتــى النصـــر حتــى النصـــر حتــى النصـــر .

بكيتك يا عرفات بدمع عيــــــني فما اغني عنك البكاء شيا… رحلت بجسدك عنا ولــــــــــكن بقيت فوق رؤوسنا عاليا…. بكاك الرجل و الشيخ والأمراء بكاك الطفل والشعب الصامد… عشت حرا كريما شامخـــــــــــا ومت شهما شجاعا قويا وكانت في حياتك لنا عظـــــــات وأنت اليوم في قلوبنا يـــسألونـــي لماذا اعشـــق ياسر عرفات… أغبياء كأنهم يـــسألونـــي لمـــاذا أتنفس.

ابتسامته التي لا تغيب حتى في أجمل اللحظات ..

ابتسامة الشهيد الخالد ‘أبو عمار’ تبعث الأمل لقلوب الناس، حتى تملكهم بابتسامة، يشرح بها صدور ملتقيه كانت تخترق طريقها في قلوب محبيه، أسرع من أي شيء آخر، عفوية الابتسامة الدائمة جعلت مُحيّا ‘عرفات’ مبتسماً رغم كل الألم، وفي كل الظروف، كانت ابتسامته البلسم الشافي، والحب الوافي، تمد محبيه بالتفاؤل والأمل، بالأمان، بالعطف والحنان. لقد كانت ابتسامة رجل معطاء .

ستظل ابتسامته الأخّاذة حاضرة دوماً، ابتسامة رجل شجاع وفّي..

اشتقنا إلك سيدي اشتقنا إلى ابتسامتك الى غضبك الى قبلاتك إلى تلويح يداك الى شارة النصر اشتقنا ان نسمع منك على القدس رايحين شهداء بالملايين اشتقنا لك سيدي أبو عمار في كل يوم ما أحوجنا إليك اليوم يا سيدي يا أبو عمار ما أحوج أبناء فلسطين في اليرموك وفي مخيمات النيرب وفي جرماني وفي حمص لك اننا نحبك كل يوم أكثر من كل شيء رحمك الله يا سيدي يا ابا عمار يا سيدي الشهداء والأحرار ستبقى حياً في قلوبنا إلى الأبد يا سيدي يا أبو عمار.

في كل لحظة وكل يوم ، في كل مناسبة واحتفال ، في كل كلمة وخطاب ، أكد الشهيد الرئيس ياسر عرفات (ابو عمار) على قدسية و عروبة مدينة القدس وعودتها إلى أحضان الشعب الفلسطيني… فقال فيها الكثير معبرا عن حلمه فيها وشوقه إليها.

قاد معارك الدفاع عن الثورة الفلسطينية بعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في العام 1975 متحالفا مع القوى الوطنية والتقدمية في لبنان حاول الإسرائيليون اغتياله في تموز/يوليو 1981 حين قصفوا البناية التي تضم مقر قيادته في الفاكهاني ببيروت ودمروها كليا ليدفنوا تحت أنقاضها أكثر من مئة شهيد قاد قوات الثورة الفلسطينية في معركة الصمود ببيروت 1982 وخلالها نجا من عدة محاولات لاغتياله. .

غادر بيروت يوم 30/8/1982 على متن السفينة اليونانية “أتلانتيدا”..وكانت اليونان محطته الأولى مكث فيها يوما واحدا وغادرها إلى تونس المقر الجديد لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية في المنفى تصدى في العام 1983 للانشقاق الذي نفذه عدد من عناصر “فتح” بدعم وتوجيه من الحكومة السورية، وعاد إلى طرابلس بشمال لبنان سرا عبر البحر في 20/9/ 1983 ليقود القوات الفلسطينية وحوصر في طرابلس حتى 19/12/1983 ليغادر بعدها ويزور مصر لينهي بذلك المقاطعة العربية لها جدد المجلس الوطني في اجتماعه بعمان في 1984 الثقة به وانتخبه مرة أخرى رئيسا للجنة التنفيذية للمنظمة. نجا من محاولة لاغتياله في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 1985 حين قصفت 8 طائرات إسرائيلية مقر قيادته في حمام الشط بتونس ودمرته، أعلن استقلال “دولة فلسطين” في الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في 15 تشرين الثاني /نوفمبر 1988 ألقى خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 13/12/1988 في جنيف حيث قامت الجمعية العامة في خطوة غير مسبوقة، بنقل اجتماعاتها من نيويورك خصيصا للاستماع إلى كلمته بعد أن رفضت واشنطن منحه تأشيرة دخول إلى نيويورك أعلن في جنيف يوم 14/12/1988 قبول القرار 242 ونبذ الإرهاب ما نتج عنه إعلان الرئيس الأميركي رونالد ريغان فتح حوار مع المنظمة في أواخر العام 1988.

عاد إلى أرض الوطن في 1/7/1994 لأول مرة بعد 27 سنة من الغياب القسري بزيارة “استهلالية” لغزة وأريحا قبل عودته النهائية للاستقرار في الوطن يوم 12/7/1994 حين وصل إلى غزة ليبدأ من مقره في”المنتدى” معركة بناء السلطة الوطنية وإقامة مؤسساتها
رزق بابنته الوحيدة “زهوة” في 24/7/1995 انتُخب رئيسا للسلطة الفلسطينية بحصوله على 88.1% من أصوات المشاركين في الانتخابات التي جرت لأول مرة في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية في 20/1/1996.

هاجم الجيش الإسرائيلي مقره بوحشية يوم 5/6/2002، ولم تسلم غرفته من الرصاص، لم يصب بأذى لكن أحد حراسه استشهد وأصيب سبعة آخرون. وجد عرفات نفسه يوم 24/5/2002 أمام حرب صريحة من بوش عليه فقد طلب بوش في خطابه في ذلك اليوم تشكيل قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة .. ودعا إلى رحيل عرفات عن منصبه تعرض مقره لهجوم جديد من قوات الاحتلال في 19/9/2002 واحتل الجيش الإسرائيلي المقاطعة لمدة ستة أيام وقصف مبنى الرئيس بالمدفعية.

تعرض لحملة أميركية إسرائيلية لإقصائه عن السلطة وتحويله إلى رئيس بصلاحيات محدودة في أواخر العام 2002 قررت الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة مبدئيا في اجتماعها يوم 13/9/2003 “إزالته” وأطلقت بعد ذلك جملة من التصريحات والتلميحات حول التخلص منه بقتله أو إبعاده أو سجنه وعزله.

منع من مغادرة الأراضي الفلسطينية للمشاركة في القمة العربية بتونس يوم 22/5/2004 فتحدث إليها في كلمة متلفزة ظهرت أولى علامات التدهور الشديد على صحته يوم الثلاثاء 12 تشرين الأول/أكتوبر 2004 وأصيب بمرض في الجهاز الهضمي تدهورت حالته الصحية تدهوراً سريعاً يوم الأربعاء 27 تشرين الأول/أكتوبر 2004 ووافق بنفسه على قرّار الأطباء بنقله إلى فرنسا للعلاج، بعد تلقي تأكيدات أميركية وإسرائيلية بضمان حرّية عودته للوطن. أدخل إلى مستشفى بيرسي في كلامار قرب باريس في فرنسا في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2004 وتزايد الحديث عن احتمال تعرضه للتسمم، ثم تدهورت صحته أكثر ظل يصارع مرض موته إلى أن أسلم الروح لباريها في الساعة الرابعة والنصف من فجر الخميس الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2004.
ودعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك جثمانه يوم 11/11/2004 أمام المستشفى ثم ودعته فرنسا بمراسم رسمية مهيبة وأقلت طائرة حكومية فرنسية جثمانه الطاهر إلى القاهرة حيث أقيمت له في اليوم التالي جنازة عسكرية مهيبة بمشاركة وفود رسمية من 61 دولة وبحضور حشد من قادة الدول العربية والإسلامية والأجنبية ونقلت مروحية عسكرية مصرية جثمانه في نفس اليوم 12/11/2004 إلى رام الله حيث كان مئات الآلاف من المواطنين في انتظاره في رحلته الأخيرة..ووضع جثمانه في ضريح خاص في المقاطعة دفن فيه “مؤقتاً”، لأنه أوصى بدفنه في باحة الحرم القدسي الشريف، حيث سيتم نقل رفاته إليه بعد تحريره.

الحنين إلى زمن ياسر عرفات زمن الكوفية والبدلة العسكرية التي لم تفارق جسد ياسر عرفات حتى مماته، في العالم عرف القضية الفلسطينية من كوفية أبو عمار التي كانت عنوان كل فلسطيني أينما وجد، فكان الزعيم أبو عمار دون منازع أو منافس الاختصار الرمزي للقضية الفلسطينية، فلم يكن عرفات اسما عاديا في تاريخ النضال الفلسطيني، فهو زعيم الشعب الفلسطيني ورمزاً من رموز الشعب العربي والعالم أجمع، بل ثائراً عربياً ودولياً، ارتبط اسمه بكل ثوار العالم الذين وقفوا ثائرين في وجه المحتل لأوطانهم، فكان ابو عمار الأيقونة النضالية العالمية للأحرار في كل بقاع الأرض الذي استطاع بسياسته وحنكته وحكمته وصبره أن يوصل الرسالة الوطنية الفلسطينية للعالم بأسره، وأنه رجل السلام والحرب، باختصار كان أبو عمار الرقم الصعب عالمياً وإقليمياً ومحلياً في كل المعادلات الوطنية والنضالية والإنسانية التي لا يمكن تجاوزها ولا تقبل المساومة أو القسم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى